معركة جنبلاط الوجوديّة... باللحم الحيّ
29 Apr 201906:27 AM
معركة جنبلاط الوجوديّة... باللحم الحيّ
‎لا أعتقد أن ربط التسوية بمواقف وليد جنبلاط الأخيرة هو ربط موضوعي.
‎لم يكن جنبلاط من طبّاخي وليمة التسوية، أركان التسوية هم حزب الله، سعد الحريري، ميشال عون وسمير جعجع.
‎جنبلاط دُعي إليها، فحضر مكرهاً (بلا نفس)، ولا يتناول من أطباقها الرئيسة بل"عم يلقمش"، من قانون الانتخابات الى توزير درزي لطلال أرسلان، ومحاولة الأكل من حصّته في التعيينات.
‎من المستبعد أن يلاقي أيّ من الحريري أو جعجع جنبلاط في مواقفه، وذلك لأسباب مختلفة. الحريري متمسّك بالتسوية حتى آخر نفس لأنها برأيه تشكل خشبة الخلاص الوحيدة لإنقاذ الوضع المالي وإطلاق عجلة الإقتصاد ومؤتمر سيدر. وهو قدّم تنازلات كثيرة من رصيده السياسي والشخصي من أجلها. أما جعجع فيعلم أنّ التسوية يمكن أن تسير من دونه، والرئيس عون وفريقه ينتظرون لحظة خروجه من التسوية بفارغ الصبر لعزله والاستفراد أولاً بالتعيينات المسيحية والخدمات، وثانياً بالحريري سياسياً (مع حزب الله).
‎لا يمكن عزل تصعيد جنبلاط هذا عن محاولة استهدافه من قبل حزب الله وفريق بشار الأسد الدرزي، وفريق الرئيس عون أيضاً. استهدافه أمنيّاً (عراضات مواكب وئام وهاب في الجبل وإشكالات الشويفات)، وسياسياً (توزير صالح الغريب، وقداس دير القمر ونبش لغة الحرب، وعراضة وزير الصحة الأمنية والسياسية في راشيا-حاصبيا)، وخدماتياً (التعيينات)، وآخر هذه الاستهدافات كان في كسّارة فتوش في عين دارة وقرار نُسب الى مجلس شورى الدولة يقضي بإبطال قرار الوزير ابو فاعور بوقف العمل بها، بالإضافة الى أنفاق حزب الله في دير قوبل...
‎لا يمكن ربط مواقف جنبلاط بالتصعيد الأميركي ضد إيران وحزب الله، لأنّه يعلم أنّ وقت الحسم المؤجل إلى ما بعد الإنتخابات الأميركية، ويعلم أيضاً أنّ أحداً من القوى السياسية لن يلاقيه في هذا التصعيد. إنها معركته الوجودية يخوضها وحيداً، باللحم الحيّ...

هذا أسلوب وليد جنبلاط لإحضار حزب الله إلى طاولة المفاوضات لفكّ الحصار والكفّ عن استهدافه. هذا بالنسبة الى موقفه حول مزارع شبعا... أما تصريحه بأنّ "بشار الأسد هو الكاذب الأكبر"، فالجميع يُسلّم برؤية جنبلاط الثاقبة.