في ظل التوترات الشعبية في الشرق الاوسط، وفي وقت تتغنى بعض الدول وتشرئب برأسها متغاوية متكابرة ان شوارع وازقة الاحتجاجات الشعبية لن تصل اليها، فاجأ اكراد تركيا حكومة بلادهم بالعصيان المدني اذا لم تعالج الحكومة وضعهم.
بعض المصادر المطلعة على حركات الاحتجاجات الاقليمية رجح ارتفاع الصوت الكردي مراده الى المفاوضات السرية الكردية الاميركية التي وصلت او تكاد تصل الى خواتيمها ومرادها ان يخرج المارد الكردي السوري من قمقمه وينضم الى الاحتجاجات الشعبية في سوريا بشرط وعد اميركي بتسهيل انشاء كردستان.
واللافت في الموضوع ان الاكراد يرفضون فكرة كردستان من دون اكراد تركيا الذي يناهز عددهم على 20 مليونا وبذلك يصبح جزءا من الشرق الاوسط الجديد قيد الانشاء باعلان ثاني دولة اثنية في الشرق، الاولى اسرائيل والثانية كردستان التي ستقتطع من 3 دول العراق سوريا وتركيا والبحث جار على ضم الجزء الايراني.
والتهديد الكردي حدد موعده الاحد المقبل بعد الانتخابات التشريعية، إذا لم تعالج الحكومة الجديدة وضعهم وتنفذ مطالبهم المشروعة. وقال ألتان تان، وهو سياسي كردي، إن "العلاقات بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، والأقلية الكردية في تركيا سيئة للغاية".
وألقي باللوم على رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، لفشله في الحفاظ على الوعود بإيجاد حل سياسي للصراع الدموي الكردي التركي خلال السنوات الثماني التي قضاها في منصبه.
وأضاف "إذا لم يعدل أردوغان الدستور ليقر قوانين تعترف بحقوقنا، سنبدأ حملة عصيان مدني"، وقال "إذا بدأ الأكراد عصيان مدني فستجثو تركيا بأكملها على ركبتيها".
هناك 17 أو 18 مليون كردي في تركيا، والذين يشاركون في عدد من الصناعات الرئيسية مثل السياحة والبناء والزراعة، وسنتوقف ونذهب للجلوس على الطرق، والبدء في الصلاة بدلا من العمل". وفي أسطنبول وديار بكر، هدد الأكراد بإشعال أعمال العنف، أو القيام بحرب أهلية، إذا لم يلبِ الدستور الجديد مطالبهم.
وسبق وأعلن أردوغان في اجتماع حاشد في مدينة ديار بكر في العام 2005 أن "المشكلة الكردية هي مشكلتي" وذلك في خطاب تاريخي، واعترف أن الحكومة أساءت التعامل مع الأكراد، قائلا "إنه ينبغي معالجة شكواهم المستمرة منذ فترة طويلة من خلال المزيد من الديمقراطية وليس القمع".
ويتمتع حزب العدالة والتنمية الحاكم بشعبية كبيرة من خلال اللعب على بعض النواحي مثل الاستقلال الثقافي المتزايد، تحسين البنية التحتية ومشاعر الأخوة بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى. ولكن الحقيقة هي أن هناك عدد كبير من الفقراء في مناطق الجنوب الشرقي للبلاد.
وهناك أكثر من 60 نائبًا في البرلمان المنتهية ولايته. ويشكو كثير من الأكراد من عدم تنفيذ حزب العدالة والتنمية وعوده لهم. وقال تان "لقد اعتقد أردوغان أن الموضوع قد انتهى بعدما رمى لنا بعضًا من قطع الحلوى عندما قال إننا جميعًا أخوة وأعتقد أن ذلك كافيًا. نعم لقد سمح لنا ببث قناة خاصة بالأكراد في العام 2009، ولكن هذا ليس مل ما نريد، فيمكننا مشاهدة القنوات الكردية الفضائية على التلفزيون بالفعل عن طريق استخدام الصحون اللاقطة، لكن لم يصب التغيير شيئًا حيويًّا".
وكان تان نائبًا برلمانيًّا في الحزب الإسلامي إلى جانب أردوغان قبل 20 عامًا ولكنه يقف الآن كإنسان مستقل، ومؤيد لمطالب وحقوق حزب السلام والديمقراطية الكردي.
وقد قرر الحزب عدم مشاركة المرشحين رسميًّا، بسبب القانون التركي الذي يطالب الأحزاب السياسية بالفوز بنسبة 10 ٪ من الأصوات على المستوى البلاد من أجل إرسال نائب واحد إلى أنقرة. وتشير الاستطلاعات إلى أن مرشحي حزب السلام والديمقراطية سيفوزون بـ 25 إلى 30 مقعدًا، ليرتفع عن العدد السابق، 19 مقعدًا، في العام 2007.
وتصاعدت حدة التوتر قبل الانتخابات وسط هجوم عسكري جديد على حزب العمال الكردستاني بعدما استهدف أعضاء الحزب الشرطة رغم الهدنة التي أعلنها المتمردون في العام الماضي. ولا تزال مشاعر الغضب متوهجة في الشرق والجنوب، حيث قتل 45 ألف من متمردي حزب العمال الكردستاني منذ عام 1984 في حرب تقدر الحكومة التركية تكلفتها بمليارات الجنيهات.
ويعتقد الكثير من المراقبين أن انتخابات الأحد ستكون حاسمة في تحديد مستقبل تركيا. وإذا حصل حزب العدالة والتنمية، الذي انبثق في الأساس من الأحزاب الإسلامية المحظورة، على أغلبية تقدر بالثلثين، فذلك من شأنه أن يسمح لأردوغان الدفع من جانب واحد الى دستور جديد. هناك حديث عن "Kremlinisation كرملنة" السياسة التركية وسط مؤشرات قوية على أن أردوغان يريد نسخة سياسات رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين من خلال إدخال نظام رئاسي وتنصيب نفسه رئيسًا للبلاد.
وتتهم المعارضة رئيس حزب العدالة والتنمية بالسعي لاحتكار السلطة، وتقول إنه في حين أن الدستور في تركيا بحاجة إلى إصلاح، وسيكون وضع ميثاقًا جديدًا دون مداخلات من الأطراف الأخرى، مجرد استنساخ لقواعد حزب العدالة والتنمية الديمقراطي، وسيتم وضع الكثير من الصلاحيات التي تجعل السيطرة في يد أردوغان وحده. الأكراد يريدون الاعتراف الرسمي. وينص الدستور على أن كل من يعيش في تركيا ومن يتحدث التركية فهو تركي. ويريد الأكراد، الذين كانوا حتى عهد قريب لايشار إليهم كمجموعة عرقية منفصلة ولكن على أنهم "جبل من الاتراك"، الحق في استخدام لغتهم الخاصة في الأماكن العامة والمحافل الرسمية وأن يتم تعليمهم بلغتهم الأم. ويريدون أيضًا مزيد من الحكم الذاتي الإقليمي ليكونوا قادرين على إدارة شؤونهم الخاصة.
بعث زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوغلان رسالة تحذيرية من زنزانته في نيسان الماضي قائلا "كل الجحيم سينفجر" في تركيا حتى يتم التواصل مع المسؤولين. وقدم أوغلان مهلة حتى 15 حزيران أي بعد ثلاثة أيام فقط من الانتخابات، ولكن أردوغان ليس قلقًا، وذلك وفقًا لمستشاره الخاص، إبراهيم كالين. وقال كالين "لقد قال أوغلان مثل هذه الأمور من قبل وستلتزم الحكومة بمعالجة المشكلة التركية، ولكننا لن نتراجع عن مطالبنا بنزع سلاح حزب العمال الكردستاني، ونحن لا نتحدث عن وقف إطلاق النار، ولكن نزع السلاح الكامل.