هل يؤدي تقاعد القاضي سعيد ميرزا إلى فتح ملف شهود الزور

ماهر الخطيب

موقع النشرة

 

مرة جديدة يعود ملف شهود الزور إلى الواجهة مع قرب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا على التقاعد في نهاية شهر تموز الجاري، هذا الملف الذي كان السبب الرئيس وراء إسقاط حكومة سعد الحريري وتشكيل حكومة نجيب ميقاتي بعد فشل قوى الثامن والرابع عشر من آذار في التوافق على حله.

 

لم تستطع حكومة الأكثرية الحالية على الرغم من تمسّكها بهذا الملف تحريكه حتى الساعة، والأسباب التي تحول دون ذلك من وجهة نظرها عديدة، فهل تتمكن اليوم بعد رحيل القاضي ميرزا من موقعه من القيام بذلك؟

 

 

 

دور المدعي العام الجديد

منذ البداية يؤكد الضباط الأربعة المتضررون الرئيسيون من هذا الملف أنه لن يموت مع مرور الزمن، مع العلم أن كلا منهم إختار طريقه في متابعة هذا الملف، وهم يشيرون بشكل دائم إلى أن مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا هو أحد المتورطين به. وفي هذا السياق تشير السيدة سمر الحاج، إلى أن الإدعاءات في هذا الملف قائمة منذ سقوط شهادات الزور بحسب ما تؤكد تقارير المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وتلفت إلى أن هذه الإدعاءات التي تعود إلى العام 2007 تشمل الشهود ومن فبركهم ومن يقف خلفهم ومن بين هؤلاء القاضي ميرزا.

وتؤكد السيدة الحاج، في حديث لـ"النشرة"، أن تقاعد القاضي ميرزا لا يعني أنه لم يعد مُرْتَكباً، وتعتبر أن "هذا الرجل إرتكب بحق القضاء اللبناني وبحق شرعة حقوق الإنسان وبحق كل القيم ما يمكن توثيقه في أكثر من كتاب".

وتستبعد السيدة الحاج، التي تعتبر أن هذا الملف لو فتح في السابق لكان جنّب لبنان الكثير من الأحداث، أن تؤدي إحالة القاضي ميرزا إلى التقاعد لتحريكه بالشكل المطلوب من أجل تحقيق العدالة.

ومن جانبها، توضح مصادر مقربة من اللواء الركن جميل السيد أن هذا الملف له شقان، الأول يتعلق بدور المحكمة الدولية التي تقول أنه ليس من إختصاصها، والثاني يتعلق بالقضاء اللبناني.

وترى هذه المصادر، عبر "النشرة"، أن القاضي ميرزا لم يكن له مصلحة في فتح هذا الملف، وتشير إلى أن التوسع في التحقيق كان سيؤدي إلى تحميله مع غيره من الشخصيات المسؤولية عنه بطريقة مباشرة، وتلفت إلى أن دور مدعي عام التمييز في تحريك الملفات وتعطيلها أساسي، وترى أن تحريك ملف شهود الزور من خلال القضاء اللبناني كان ممكناً لو أن موقف القاضي ميرزا كان إيجابياً.

وفي ما يتعلق بالوضع بعد إحالة القاضي ميرزا إلى التقاعد في نهاية الشهر الجاري، تدعو المصادر إلى إنتظار من سيكون الخلف، وتعتبر أن هذا الموضوع يتوقف على نيته في معالجة هذا الملف من عدمها، بالإضافة إلى دور القرار السياسي في هذا الإطار.

 

دور الحكومة الحالية

في السياق نفسه، ينبغي دائماً التذكير بأن إسقاط حكومة سعد الحريري من قبل قوى الأكثرية الحالية كان بسبب عدم معالجتها ملف شهود الزور بالدرجة الأولى، لكن حكومة نجيب ميقاتي لم تقدم على أي خطوة إيجابية في هذا الأمر، مع العلم أن الأغلبية فيها هي للقوى السياسية التي أسقطت الحكومة السابقة. وفي هذا الإطار، تعتبر السيدة الحاج أن قوى المعارضة السابقة أضاعت في السابق فرصتين ذهبيتين لمعالجة هذا الموضوع، وتشير إلى أن الفرصة الأولى كانت عند خروج الضباط الأربعة من السجن، في حين كانت الفرصة الثانية عند إسقاط حكومة سعد الحريري.

وتنتقد الحاج الكلام المبني بأن عدم فتح هذا الملف يعود إلى السعي لوأد الفتنة، وتشدد على أنه وطني وليس طائفياً أو مذهبياً، كما تنتقد موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "الذي يدعي الحرص على الطائفة السنية"، وتشير إلى أن 7 من أصل 9 أشخاص متضررون من هذا الملف هم من الطائفة السنية. وتدعو السيدة الحاج، التي تعتبر أنه "سيحرق أصابع شخصيات كثيرة"، إلى إعادة فتحه بشكل جدي وكامل.

ومن جانبها، تعتبر المصادر المقربة من اللواء السيد أن هذه الحكومة ليست بحليفة أو خصمة، وتؤكد أنها لم تقم بأي خطوة جدية لمعالجة هذا الملف، وتشير إلى أنها مؤلفة من مكوّنين أساسيين يعطلان كل القرارات التي تخدم قوى المعارضة السابقة، ويتمثلان بوزراء رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ووزراء رئيس الحكومة، وترى أن أغلب مواقف هؤلاء تخدم الفريق الآخر، وتضيف: "ما لم تستطع حكومة سعد الحريري القيام به قامت به الحكومة الحالية".

 

 

 

مواقف القوى السياسية على حالها

على الرغم من الأهمية الكبيرة التي كانت تعلقها قوى الأكثرية الحالية على ملف شهود الزور، لا تزال حتى اليوم لا ترى أن الوقت مناسب لحله، لا بل أن العديد من شخصيات هذه القوى كانت تجاوب عند سؤالها عن هذا الموضوع بالقول: "شو فوقن عليه"، ولكن عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب حكمت ديب يؤكد على ضرورة معالجة هذا الموضوع لأنه يساعد على إكتشاف من كان يقف وراء عمليات الإغتيال التي حصلت في البلد.

وهو إذ يشير إلى أن لا رابط بين إحالة القاضي ميرزا إلى التقاعد وملف شهود الزور، يعتبر أن تحريكه عبر القضاء اللبناني يتوقف على دينامية المدعي العام الجديد وحسه الوطني، ويرى في حديث لـ"النشرة" أن عدم تحريكه من قبل الحكومة الحالية يعود إلى نمط معين يتبعه رئيس الحكومة في معالجة الملفات.

ومن جانبها، تؤكد مصادر في قوى الرابع عشر من آذار على موقفها السابق الذي يقول أن ليس هناك ما يسمى ملف شهود زور، لكنها تسأل عن الأسباب التي منعت الحكومة الحالية من فتحه، وتدعوها إلى القيام بذلك في حال كان هناك ما يستدعي ذلك.