بعدما كادت قضية ترحيل الأمن العام 14 سورياً من لبنان الى بلادهم تتحول لغماً جديداً من شأنه أن يفجر خلافات اضافية بين قوى الأكثرية الحكومية، اتجهت جهود الاحتواء لمعالجة هذه القضية الطارئة الى تبريد المناخات الحكومية التي أثارتها من غير أن تزيل الأصداء السلبية الغربية التي ترددت حيالها.
ذلك أن "فرحة" الحكومة بانهاء الاعتصامات والأزمات التي نشأت عنها لم تكتمل، إذ دهمتها ردود فعل داخلية وديبلوماسية غربية حادة على إقدام الأمن العام على ترحيل 14 سورياً عزاها الى "ملفات قضائية وأمنية" بموجب تهم موجهة الى هؤلاء، نافياً ضمناً أن يكونوا معارضين سوريين. وأخذت القضية بعداً واسعاً في ظل مطالبة رئيس "جبهة النضال الوطني" باقالة المدير العام للأمن العام عباس ابرهيم، فيما أصدرت سفيرتا الولايات المتحدة مورا كونيللي والاتحاد الأوروبي انجلينا ايخهورست بيانين نددتا فيهما بعملية الترحيل.
وروت أوساط مواكبة لهذه القضية لصحيفة "النهار" مجرياتها، فأوضحت أن المعلومات الأولية وصلت الى النائب جنبلاط ليل الأربعاء – الخميس فتولى الوزير وائل أبو فاعور اجراء اتصالات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثم مع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وجاءت الردود الأولية بأن أحداً من السوريين لم يسلّم الى السلطات السورية. ثم قيل أن أحد السوريين سُلّم ولكن منذ فترة طويلة. وفي ساعة متقدمة من الليل قيل إن أربعة سوريين قد رحّلوا منذ فترة طويلة، الى أن ثبت صباح أمس أن عدد الذين رحلوا هو 14. وبناء على الاتصالات المتلاحقة، تابع الرئيسان سليمان وميقاتي القضية مع المدير العام للأمن العام الذي زار قصر بعبدا والسرايا الحكومية، فيما كلف جنبلاط وزراء "جبهة النضال الوطني" علاء الدين ترو وغازي العريضي وابو فاعور الاجتماع بميقاتي قبل جلسة مجلس الوزراء أمس في السرايا من أجل تبيان الحقيقة، خصوصاً أن الكلام النهائي عن ارتباط المبعدين الـ 14 بالمعارضة السورية أم لا لم يكن قد اتضح تماماً. لكن المصادر أبدت شكوكاً في قرار التسليم لكون أربعة من المرحلين الى دمشق هم من عائلة واحدة هي الحاج محمد.
وأثارت القضية جدلاً حاداً خلال جلسة مجلس الوزراء في ظل طرح وزراء "الجبهة" الموضوع على خلفية رفض تسليم سوريين الى دمشق بخلفية سياسية، ورد على هذا الطرح وزراء "أمل" و"حزب الله" والحزب السوري القومي الاجتماعي بالدفاع عن خطوة الأمن العام وتبريرها بعدم ارتكاب أي مخالفة قانونية. كما أن ميقاتي أبلغ المجلس انه اطلع من المدير العام للأمن العام على ان الترحيل حصل لأسباب قضائية لا سياسية.