الدولة السائبة تعلّم آل المقداد الخطف...
داني حداد

داني حداد

Lebanon Files

"الجناح العسكري لآل المقداد" تكفي هذه العبارة، التي برزت أمس على كلّ شفّة ولسان، لتطلق سيلاً من ردود الفعل المتفاوتة. تحوّلت العائلة - العشيرة التي خطف أحد أبنائها في سوريا الى دويلة جديدة في مجموعة الدويلات اللبنانيّة. خطفت وهدّدت وقطعت الطرقات وتحدث ممثلون عنها الى وسائل الإعلام. أمّا الدولة فتنأى بنفسها...

 

يحرص "القياديّون" في آل المقداد على التأكيد على استقلاليّتهم عن الثنائيّة الشيعيّة المتمثّلة بحزب الله وحركة "أمل"، لا بل يرفض معظم هؤلاء تعبير "الثنائيّة". هم حالة شيعيّة، على الرغم من وجود عائلات سنيّة ومسيحيّة تنتمي الى العائلة نفسها، إلا أنّ الغالبيّة الساحقة تبقى شيعيّة. يروي بعض أبناء الضاحية الجنوبيّة قصصاً عن إشكالات تحصل بين أفراد من العائلة وأصحاب محال تجاريّة ومطاعم، نتيجة ممارسة بعض "المقداديّين" لضغوط على هؤلاء وفرضهم خوات، الأمر الذي أدّى الى توتر العلاقة بين حزب الله وهذه العشيرة التي، وفق اعتراف الكثير من أبنائها، يندر أن تجد من بينهم من لا يملك سلاحاً.

يعتبر مقرّ جمعيّة آل المقداد في الرويس بمثابة مركز حزبي. يشهد المقرّ حلاً لخلافات تحصل بين أفراد العائلة، أمّا حين يقع الخلاف بين "مقدادي" وابن عائلة أخرى، فمناصرة الجمعيّة له محسومة، ظالماً كان أم مظلوماً، ولو استدعى الأمر استخدام السلاح.

تحصل الجمعيّة على مساعدات ماليّة من ميسورين من أبناء العائلة جمع معظمهم ثرواته عبر المتاجرة بالممنوعات، وفي طليعتها المخدرات. إلا أنّ الجمعيّة توزّع هذه المساعدات على المحتاجين، وتقدّم الخدمات الصحيّة لأبناء العائلة. يقول أحد أعضاء رابطة آل المقداد: "الدولة غائبة، لذا لا بدّ من أن نحلّ محلّها في الكثير من الأمور، من الصحة الى الأمن".

تعتبر عائلة المقداد "عنصراً" غير منضبط في المشهد الشيعي. تملك جيشاً من أصحاب الدراجات الناريّة القادرين على الانتشار بكثافة "حين يدقّ ناقوس الخطر". تتردّد معلومات عن انزعاجٍ كبير لدى مسؤولين في حزب الله من سلوك بعض أبناء العائلة الذي تمّ تناوله في وسائل إعلام مقرّبة من الحزب، قبل البدء بالخطة الأمنيّة التي انطلقت من الضاحية الجنوبيّة وقيل، حينها، إنّ الحزب دعم هذه الخطة من أجل "ضبط" العائلة بعد أن تكاثرت الشكاوى من سلوك بعض أبنائها.

تضمّ الضاحية الجنوبيّة شارعين يحملان اسم عائلة المقداد، الأول قرب المشرفيّة والثاني في الرويس. وتتحدث بعض المراجع التاريخيّة عن أنّ أفراداً من العائلة وصلوا الى الضاحية الجنوبيّة أواخر القرن التاسع عشر، وعملوا في الزراعة، وهم تكاثروا بشكلٍ كبير حتى باتوا من أكبر العشائر في لبنان. وتجدر الإشارة الى أنّ عدداً لا بأس به من أفراد العائلة انضمّ، قبل عقود، الى الحزب الشيوعي اللبناني، أمّا اليوم فتؤيّد الغالبيّة الساحقة من أفراد العائلة حزب الله وحركة أمل، ولو أنّ خلافات تسجلّ بينهم وبين الحزبين على صعيد بعض التفاصيل المحليّة.

وإذا كان امتلاك آل المقداد للسلاح أمراً محسوماً، فإنّ إعلانها عن وجود تنظيم عسكري لها يشكّل تطوّراً جديداً. وفي وقتٍ انتشرت تسمية "الجناح العسكري لآل المقداد"، على صعيد المسؤوليّة عن خطف سوريّين وتركي أمس في لبنان، ذهب بعض المقداديّين الى تفضيل تسمية "الجيش المقدادي الحر".

اختلفت التسميات والمطلوب واحد: دولة!