حكاية شهيد... فليكن ذكره مؤبدا!
Lebanese-Forces.com

كان ذلك في صباح السادس من أيلول من العام 1983 عندما تلقيت الخبر، كان يجب أن ينزل علي خبر استشهاد قريبي وصديقي كالفاجعة. حاولت أن أبكي، لم تنزل دمعة. تأثرت كثيراً تألمت أكثر، أقسمت على الثأر ولكنني لم أثأر. كل ما في الأمر أنني بعد 29 عاماً ما زلت أشعر بالفخر نفسه، أصبح للعائلة شهيداً، للوطن مجداً في السماء، روحاً طاهرة مقاوِمة مقدسة قُدس وطن القديسين، قُدس لبنان!

 

لقد احتفل الشهيد بشهادته الجامعية قبل ثلاثة أسابيع من استشهاده، إنتظرته حبيبة عمره لتلبس له الأبيض فعاد إليها بنعش أبيض رقص به رفاقه على الطريق فيما كان قلبها يرقص ألماً على من لم يفارق عقلها وقلبها وروحها لحظة، عاشت معه على الجبهة صورة في جيبه، فكرة في عقله، نبض في قلبه، قطرة دم في عروقه، في لحظة انهارت أحلامهما، برصاصة قتلت شخصاً وأجهضت حباً ولكنها رفعته إلى مرتبة شهيد سألتها مرة هل نسيتيه؟ قالت: انه حاضر كل يوم في حياتي...

 

أسرعت إلى منزل والديه، يجب أن تنزل دمعتي، الجميع يعلم أي علاقة تجمعني به، خذلتني الدموع ولم تستجب، دخلت المنزل وشاهدت النساء وقد تجمّعن حول الشهيد وتذكرت أليعازار، شاهدت والده يسير بين المحبين الذين توافدوا أتى إليّ وقال لي "آهلين عمي، فوت شوف كميل، إلك زمان ما شفتو". عندها أدمعت عيناي، ماذا تقول لوالد مفجوع يقف أمام الجميع ليقول لهم: "ما حدا يبكي، هيدا شهيد، هيدا عريس". وراء كل شهيد قصة، خلف كل قصة بطل، أكثر من خمسة عشر ألف شهيد للمقاومة اللبنانية، آلاف الحبيبات، آلاف الأمهات، آلاف الأباء والأشقاء، مشاعر واحدة تضحية واحدة قضية واحدة، لبنان الواحد، السيد الحر المستقل!!!

 

شهداؤنا، أحياؤنا، أحباؤنا، لن أقول ناموا قريري العين، أطلب منكم أن تبقوا متيقظين، بالأمس سمعنا قائد الشهداء الرئيس الشيخ بشير الجميل فوجدنا أن قضيتنا هي هي ما زالت مستمرة منذ أربعين عاماً، لبنان الذي دفعتم ثمنه دماً ما زال يعاني، ولكن الطاغية مات سريرياً وهو يمشي مشية الموت، لم نعد وحدنا في وطن الـ 10452 بل أصبح شعار "لبنان أولاً وآخراً" يظلل معظم فئات الشعب اللبناني. عصبية الإنتماء الوطني تنمو بفخر في العقول والقلوب، قادة "14 أذار" يقدمون دماءهم وجهدهم للزود عن لبنان وهم لن يسمحوا للحرب أن تعود من جديد حماية لجمهورهم من قافلة شهداء جديدة، جميعهم مهددون من إجرام من قتل اللبنانيين على مدى أربعة عقود، فيما هناك من ما زال لا يعرف قيمة للحياة حتى يعرف قيمة الشهادة .

 

أمّا أنتم يا من لا تعيشون إلّا على رائحة وطعم الدماء، إن ظننتم أن شهداءنا أقل قيمة فأنتم خاطئون حاقدون، فلولاهم ما كنتم، إن اعتقدتم أننا ننسى شهداءنا فأنتم واهمون، إن اعتبرتم أن لبنان لن يكون وطناً لجميع أبنائه فاعلموا أن لبنان باق وأنتم زائلون!!!