خضر حسان
المدن
كتب خضر حسان في "المدن":
وإن كانت الشريحة الأكبر من اللبنانيين غير قادرة على تأمين كلفة الاستفشاء، تحديداً في المستشفيات الخاصة، فالجميع سيكون أمام أزمة صحية فيما لو ذهبت المنظومة السياسية في تعنّتها، إلى حد رمي البلاد بعتمة شاملة باتت غير بعيدة، بفعل عدم القدرة على تأمين الدولار الكافي لاستيراد الفيول، من جهة، وتهديد شركة كارادينيز بمغادرة لبنان، من جهة أخرى.
المولّدات ليست حلاًّ
انقطاع الكهرباء عن المستشفيات سيعني كارثة صحية لا تحمد عقباها. أما استسهال الحديث عن اعتماد المستشفيات على مولّداتٍ خاصة، فهو مطلب غير منطقي، وتشوبه ملاحظتان أساسيّتان، الأولى انعكاس كلفة المولدات الخاصة، من أسعارها إلى صيانتها ووقودها، على الفاتورة الاستشفائية، والثانية عدم توفّر الدولارات الطازجة لشراء مولّدات إضافية.
المولّدات تحتاج إلى صيانة دورية وتأمين الفيول، لكن في جميع الحالات، "هي غير مصمّمة لتعمل 24 ساعة متواصلة. ولذلك، يستحيل الحديث عن المولّدات كخيار بديل لمدى قد يمتد لشهرين أو ثلاثة". أما في حال اضطرار المستشفيات لاعتماد المولّدات، فإن "الدولار المطلوب لشرائها، غير متوفر بالقدر الكافي. ولذلك، المولّدات ليست حلاًّ مناسباً لأزمة العتمة".
لا أحد حتى الآن يمتلك الإجابة الشافية لمعضلة التقنين. ومَن تناط بهم تلك المسؤولية، يتبادلون التهم والصفقات. والدولة برأي هارون "لا تعرف ماذا تفعل. وهي غير مستعدة لفعل شيء". ويتساءل هارون عن إمكانية الدخول في سيناريو العتمة الشاملة، ليجيب تلقائياً بقتامة المشهد وغياب إمكانية التكهّن عمّا يمكن للدولة الركون إليه.
المستشفيات لا تملك حلولاً لمثل هذه المشاكل. فوجود المولّدات أمر بديهي، لكنه لحالات الطوارىء، لحالات الانقطاع المفاجىء، أو التقنين البسيط لكهرباء الدولة، فيما مولّدات المستشفيات اليوم، تعوِّض تقنيناً يصل إلى نحو 16 ساعة يومياً. وتداركاً للنتائج الكارثية في حال الوقوع في عتمة شاملة، يقترح هارون أن تقوم الدولة بـ"تأمين الكهرباء للمناطق التي تتركّز فيها المستشفيات، على الأقل بحدود 12 ساعة يومياً، وإن استفاد جزء من المواطنين المحيطين بالمستشفيات".