مصر ترد على قرار هولندا تسهيل هجرة الأقباط: لا تعبثوا بهذا الملف فهو خط أحمر
مصر ترد على قرار هولندا تسهيل هجرة الأقباط: لا تعبثوا بهذا الملف فهو خط أحمر

تصاعدت حدة الغضب في مصر للأسبوع الثاني على التوالي، ضد القرار الهولندي بتسهيل هجرة الأقباط، وسادت موجة من الاستياء الشديد في الأوساط الرسمية السياسية والإسلامية والمسيحية.

وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي، إن «مصر لا تقبل التباحث مع دول أخرى فيما يتردد حول اضطهاد بعض الإخوة الأقباط في مصر ولجوئهم السياسي الى بعض الدول الأخرى»، لافتا إلى أن «هذه القضية تعتبر قضية مصرية خالصة».

وأضاف «إن الموقف الواضح لمؤسسة الرئاسة المصرية هو أن جميع المصريين يملكون أسهمًا متساوية في هذا الوطن والحقوق والواجبات نفسها، وليس هناك أدنى تمييز ضد أي مصري مسلم أو مسيحي». وقال «إن جزءًا من برنامج الرئيس (محمد) مرسي هو إلغاء كل أشكال التمييز ضد أي مصري».

وأكد أن «العلاقة الإسلامية ـ المسيحية علاقة متينة»، مشيرا إلى أن «الرئيس استقبل خلال شهرين من توليه منصبه مرتين ممثلي الكنائس وأكد لهم أن كلنا أصحاب هذا البلد ولا ينبغي دخول طرف آخر في هذه العلاقة، حتى أن الرئيس يرفض أن يطلب منه أن يطمئن الأقباط لأن هذا الأمر يقلل من شأن من يطلب إليه الطمأنينة».

من ناحيته، قال مستشار الرئيس المصري، سيف الدين عبد الفتاح، «إن الملف القبطي والطائفي على رأس أولويات الرئيس». وأضاف: «لا تعبثوا بهذا الملف فهو خط أحمر، فالمسيحيون في أعين هذا الوطن جزء من النسيج الوطني وأي شيء يهدد هذا النسيج لا بد من مواجهته».
وأكد أن «عملية الحراك المجتمعي مسألة مهمة»، مشيرا إلى أن «الشعب شِقي وتِعب ولا بد من أن نضع جميع مشاكله فوق رؤوسنا والعمل على حلها في شكل سريع».

وقال الناطق الرسمي باسم «حزب النور» نادر بكار، إن «قرار البرلمان الهولندي بمنح الأقباط حق اللجوء السياسي تدخل غير مقبول في الشأن المصري، ومحاولة لشرخ جدار تماسك مواطنيه»، متسائلا: «أين رد وزارة الخارجية»؟

وأضاف «إن الفيلم الهولندي المسيء للإسلام والرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لا يمكن أن يمر مرور الكرام، من دون أن يكون هناك رد مناسب».

بدوره، دعا رئيس «حزب الإصلاح والتنمية» محمد أنور عصمت السادات، رئيس وأعضاء «المجلس القومي لحقوق الإنسان» الى اجتماع عاجل لبحث ظاهرة طلب أعداد كبيرة من المصريين المسيحيين الهجرة واللجوء السياسي الى بعض الدول الغربية، معتبرا أن هذه الخطوة «غاية في الخطورة، لما تسببه من تصدع في النسيج الوطني وإهدار لحقوقهم المشروعة كمواطنين مصريين وشركاء في الوطن وفتح باب المزايدات والفتن من المتطرفين من الديانتين».

وقال رئيس لجنة الإعلام والنشر في سينودس النيل الإنجيلي القس رفعت فكري: «مصر بلدنا، بلد المسلمين والمسيحيين، ويجب ألا نترك بلدنا، والمسيحيون في الشرق الأوسط هم أصحاب رسالة سلام وحب يجب أن يقدموها للمجتمع، علينا أن نناضل من أجل تحقيق المواطنة. وأقول للمسيحيين لا تتركوا بلدكم، وعليكم بالنضال فأنتم أصحاب رسالة».

أما رئيس «اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا» مدحت قلادة، فرأى «إن قرار البرلمان الهولندي بمنح حق اللجوء للأقباط في مصر يعتبر علامة سوداء في تاريخ أي بلد وتظهر مدى التعصب والتطرف في النظام».

وأشار إلى أنه «سيتم عقد اجتماع في ايلول الجاري مع الاتحاد الاوروبي لعرض أحوال الأقباط في مصر عقب وصول الرئيس مرسي إلى الحكم».

وأوضح «أن سياسة الاتحاد يتم الالتزام بها من كل الأعضاء وكذلك كل قراراته، ونجحنا من خلال أحد أعضاء الاتحاد الهيئة القبطية الهولندية بتسهيل طالبي اللجوء السياسي لمصر للأقباط». وقال: «هذا لا يعني أننا نشجع الهجرة للأقباط، ولكن من يتعرضون لمضايقات، وقمنا بتظاهرة أمام محكمة العدل الدولية كان شعارنا مصر بلادنا ومش هنسيبها».

وأكد منسق «حركة أقباط بلا قيود» شريف رمزي، رفض الحركة «أي دعوة تتعلق بهجرة الأقباط الى الخارج، أو منحهم حق اللجوء في أي دولة على خلفية التمييز الديني والعُنف الموجه ضدهم سواء من جانب الدولة ومؤسساتها، أو من بعض الشرائح المُتأثرة بأفكار مُتطرفة تُروج لها جماعات الإسلام السياسي».

في المقابل، أوضح سفير هولندا في القاهرة جيرارد ستيخن، أنهم رصدوا أكثر من حالة اضطهاد لأقباط مصر من دون وجود حماية مناسبة من الحكومة لهم، وذلك وفقًا لتقارير دولية عدة، ما دفعهم الى تغيير شروط حق اللجوء السياسي للأقباط من مصر إلى هولندا.

وقال: «على كل مواطن مصري قبطي راغب في اللجوء الى هولندا سياسيًّا أن يقدم دليلاً على الاضطهاد، وكل حالة ستدرس على حدة».

ولفت السفير الهولندي إلى أن «الشرط الوحيد الذي تم تغييره في طلب اللجوء السياسي من مصر هو حذف شرط إثبات القبطي تقدمه بطلب للحكومة المصرية لحمايته من الاضطهاد».