فجأة ومن دون مقدمات، خرج النائب القانوني روبير غانم عن صمته معتبراً أن مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة تناقض الدستور، وان ما يقدم من مشاريع ليس الا "محاولات من البعض للتحايل على الدستور بقصد تعطيله او تجاوزه او تجميده".
ما الذي جرى؟ وهل يعني ذلك ان غانم يفضل ابقاء قانون الستين ام ان الامور يراها بمنطق آخر، ام ان سنيه الطويلة في المجلس النيابي وخبرته السياسية تدفعه الى اختصار الامور وقولها كما يراها "دون لف ودوران". يرد غانم عبر حديث لصحيفة "النهار" بأنه لا يسجل احتجاجاً ولا موقفاً اعتراضياً، بل يعبر عن موقفه بأن ما يجري مخالف لحقوق المواطنين، وهو لا يرى تالياً ان مشاريع القوانين المقدمة اصلاحية، مع اعترافه في الوقت عينه، بأن قانون 2009 كان "سيئاً".
والمسألة بالنسبة اليه تختصر بالآتي: "لست مع العودة الى قانون الستين، ولكن ما يجري ضحك على الناس قبل ستة او سبعة اشهر من موعد اجراء الانتخابات، واعداد قانون الانتخاب لا يتم بهذه الطريقة (...)".
وعن الاسباب الموجبة لمشروع قانون "اللقاء الارثوذكسي" ومشروع الدوائر الصغرى بتصحيح التمثيل المسيحي، يقول إن الطائف لم يتحدث عن النسبية لا من قريب ولا من بعيد، ولم يتناول التمثيل الطائفي للنائب، بل تعامل معه كممثل للامة جمعاء في المادة 27 التي نصت على "ان نائب الامة يمثل الامة جمعاء ولا يجوز ان تربط وكالته بقيد او شرط". ويمضي غانم متسائلاً: "كيف ينتخب المسلم المسلم، والمسيحي المسيحي ويمكننا حينها الكلام عن العيش المشترك وتمثيل الامة جمعاء؟".
يحمل على مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ويسأل: "ماذا نفعل بأعداد المسلمين السنة والشيعة الذين يزدادون؟ يجب عدم تخريب الدستور بل العمل على تطبيقه". اما الدوائر الصغيرة فيرى انها "أفضل من مشروع اللقاء الارثوذكسي"، لكن طرحها قبل ستة اشهر من الانتخابات ليس بالأمر المنطقي ولا يدخل في باب احترام الديموقراطية لأنها ستلغي مبدأ المحاسبة".
ويستفيض في نقد الدوائر الصغيرة مؤكداً انه ضد تقسيم الأقضية، ويقول انه ضد تقسيم البقاع الغربي و "انا ضد ان يصوت كل المسيحيين لكل المسيحيين لانتخاب نائب ماروني مثلاً، او ان ينتخب كل المسلمين النائب المسلم السني او الشيعي، فهذا ضرب للدستور والديموقراطية وستكون له عواقب وخيمة من دون صيغة متكاملة ومتطورة مثل اللامركزية".
ويدعو الى البحث في العمق عن صيغة متطورة لحفظ العيش المشترك والوجود المسيحي، ويقول: "عليهم التفكير 50 سنة الى الامام، وانا اريد ان اكون جدياً مع الناس، ويجب التفكير في حل منطقي وعلمي لا يكون حبة اسبيرين نتناولها لمدة معينة وتبقي الامور معلقة بين اللبنانيين، خصوصاً في ظل تكاثر المسلمين ومشكلة الاعداد المتفاوتة بين الطوائف اللبنانية". ويختم: "من يُرِدْ قانون انتخاب عصرياً وتحسين التمثيل المسيحي فلينكب على وضعه بعد الانتخابات بسنة واحدة، على ان يتزامن ذلك مع اعداد قانون اللامركزية الادارية الذي يتجانس مع قانون الانتخاب، وانجاز قانون المجالس البلدية وتشكيل مجالس الاقضية التي يفترض ان تنتخب رئيساً لها وتعزيز صلاحياتها ضمن النظام اللامركزي، والا كفاهم "تجليط" على الناس".