جدّد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام٬ في حديث لصحيفة "الجمهورية"، تأكيد ما أعلنه سابقاً البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني وبعده البابا بنديكتوس السادس عشر، لجهة أنّ "لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة"، قائلاً: "لبنان ليس رسالة تُحفظ في الدرج، بل رسالة يجب نشرها في العالم أجمع، فيشعر اللبنانيون أن لهم شرفاً وقيماً يعيشونها، ويَعِي الزوار أنه رسالة عن حق وحقيقة".
وشدّد لحام على "ضرورة التواصل اللبناني - العربي"، مذكراً بأنّ "لبنان هو نافذة ومدخل إلى العالم العربي، فضلاً عن أنه البلد الأهم من حيث الترانزيت لكل العالم العربي"٬ مضيفاً: "صحيح أننا نتكلّم هنا عن ترانزيت التجارة، ولكن إن شاء الله سيشكّل لبنان أيضاً الترانزيت للديموقراطية والأخلاق والقيم والعدالة والتواصل الطائفي والعلاقات المسيحية - الإسلامية المميزة".
ودعا لحام اللبنانيّين إلى "عدم التأثر في العوامل الخارجية، والسعي إلى ترسيخ السلام والإستقرار في بلدهم، فيكون للبنان دور فعّال وإيجابي يساهم في تخفيف معاناة محيطه، فلا يقتصر فقط على استقبال النازحين، بل يعزّز التواصل اللبناني - السوري - الفلسطيني - العراقي - المصري، فيكون، أسوة بالميلاد، رمزاً للدعوة إلى المصالحة والتضامن في العالم العربي إن شاء لله".
وعن ظاهرة بيع الأراضي، أكد لحام "ضرورة وضع قانون عام للحدّ من هذه الظاهرة، على أن يشمل المسيحي والمسلم معاً، وذلك في إطار الحفاظ على الهوية اللبنانية، إلى جانب الإفادة المحلية والاستثمارات العالمية". وإذ أشار إلى أنه "لا يجوز منع بيع الأراضي بالمطلق"، أوضح أنّ "أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع المواطن إلى بيع أراضه هي الإفتقار إلى الخدمات واللاإستقرار الذي تعيشه البلاد، فضلاً عن الفقر والهموم المعيشية وانعدام فرص العمل"، مؤكداً أن "لا شيء يحول دون استفحال هذه الظاهرة سوى إرساء العدالة والتطور الإجتماعيَّين فضلا عن الإنماء والازدهار، حتى يشعر اللبناني أن مستقبله في البلد مؤمن".
ورأى لحام أن "المسيحيين الذين يُعتَبرون الحلقة الأكثر ضعفاً في مجتمعنا العربي، هم في الوقت نفسه في موقع قوة لأنهم يلعبون دوراً جامعاً وتوافقياً". وتوجّه إلى مسيحيّي لبنان بالقول: "سنبقى هنا، وسنبقى شركاء المسلمين على هذه الأرض، وحتى لو بقينا 12 مسيحياً فقط كما كان عدد الرسل الأوّلين، سنبقى من هذا البلد العربي ومن أجله".
كما توجّه إلى "أخوتنا المسلمين": "دعونا ندافع بعضنا عن بعض، أنتم في ذمّتنا ونحن في ذمّتكم، أنتم في حمايتنا ونحن في حمايتكم. نحبكم حتى لو لم تحبّونا، وندعوكم إلى أن تعاملونا بالمثل، فنعطي الأمان بعضنا لبعض، ونبقى نتحاور ونتواصل ولا نقطع حبل المحبة بيننا مهما كانت الظروف، حتى نبني بلدنا ونتحاشى الخلافات والعوامل الخارجية التي قد تؤثر في العلاقات الطيبة في ما بيننا. هذا هو منطق الإيمان الإسلامي والمسيحي، لأنّ الإنسان خليقة الله أكان مسلماً أو مسيحياً".
ودعا لحام العالم العربي بأكمله إلى "الإجماع على كلمة سواء، لتهيئة الأجيال الصاعدة للتحاور مع العالم الأوروبي، في حوار إيماني، اقتصادي وسياسي". وإذ دعا العالم الأوروبي إلى أن لا يعنّف العالم العربي، قال للعرب: "لا تسمحوا بأن تنقسموا وتتشرذموا، بل إعملوا على وحدتكم، خدمة لشبابكم".