"الجمهورية": "إصلاحات" ميقاتي كزيادة ساعات العمل واختصار العطلة الصيفية في المدارس الرسمية مقابل "السلسلة" تُثير حفيظة النقابات والموظفين
"الجمهورية": "إصلاحات" ميقاتي كزيادة ساعات العمل واختصار العطلة الصيفية في المدارس الرسمية مقابل "السلسلة" تُثير حفيظة النقابات والموظفين

هل تندم هيئة التنسيق النقابية على طلبها بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، خصوصاً أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعد في موازاة مشروع اقرار السلسلة بمجموعة اصلاحات واجراءات ادارية لعلّ أبرزها زيادة ساعات العمل، الفصل بين زيادات القطاع العام وزيادة القطاع الخاص، ولا سيما في قطاع التعليم في المدارس الخاصة، واختصار العطلة الصيفية في المدارس الرسمية؟

اعتبر رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب أن الاجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها بالتوازي مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب هي بمثابة الاخذ أكثر من العطاء، لافتاً الى أن الورقة التي قدمها الرئيس ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة حول السلسلة هي طريقة لايصال رسالة الى هيئة التنسيق اننا لسنا في وارد اقرار السلسلة وقد تراجعنا عنها. وقال لـ"الجمهورية" أن الحكومة تحاول تخوّيفنا لكنها لن تنجح لأننا نزلنا الى الشارع من أجل الحصول على السلسلة، ولم نخرج منه قبل الحصول عليها، مؤكداً أن كل هذه الاوراق المطروحة مرفوضة وسبق وألغيناها في تحركات سابقة.

واعتبر غريب ان عزمه الفصل بين زيادات القطاع العام وزيادة القطاع الخاص، ولا سيما في قطاع التعليم في المدارس الخاصة، قرار مرفوض، خصوصاً ان هناك قانوناً يوحّد التعليم في القطاعين الرسمي والخاص ويفيد بأن ما ينطبق على الاساتذة في التعليم الرسمي ينطبق أيضاً عليهم في التعليم الخاص. واعتبر ان الهدف من هذا الاصلاح العودة بنا الى الوراء والفصل بين أركان الهيئة ومحاولة لشقها وذلك للرضوخ الى ضغوطات الهيئات الاقتصادية.

اما في قرار إلغاء التعويضات عن المشاركة في اللجان الفاحصة والمشاركة في تصحيح المسابقات وفي مراقبة الامتحانات، فيوضح غريب أن التصحيح اختياري ولا عمل من دون أجر.

وفي عزم الحكومة اختصار العطلة الصيفية في المدارس الرسمية إلى شهرين وتخصيص الشهر الثالث لإعادة تأهيل المعلمين والأساتذة وتدريبهم، قال أن الفرصة حبر على ورق، فالعام الدراسي يبدأ في ايلول وينتهي في حزيران ما يعني ان الفرصة هي اصلاً شهران.

اما عن بقية الاجراءات مثل زيادة ساعات العمل من الثامنة الى الخامسة مساء، ورفع قيمة المحسومات التقاعدية وفرض ضريبة دخل على المعاشات التقاعدية، فيرى غريب أن سلة الاصلاحات هذه هي حقوق مكتسبة وسنسميها سلة "التخريب" وسلة "الانقضاض على ما تبقى من حقوق في العمل"، مذكراً ان حكومات سابقة حاولت تمرير هذه الاجراءات لكنها لم تمر بفضل تظاهرات الناس ضدها.

أضاف: ان كل ما نطالب به سلسلة رواتب تعويضاً عن غلاء المعيشة فما دخل كل هذه الاجراءات بالسلسلة؟ ونقول للحكومة" تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد، احالة سلسلة الرتب والرواتب بصفة المعجل ومن دون تقسيط مع تعديل درجات المعلمين وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين، من دون فرض ضرائب على الفقراء.

من جهته، رأى رئيس رابطة موظفي الادارات العامة محمود حيدر ان 90 في المئة من الاصلاحات الادارية المقترحة مرفوضة في حين قد تكون 10 في المئة فقط منها قابلة للتطبيق، معتبرا ان الموظفين بحاجة الى اربعة اضعاف قيمة الرواتب الواردة في السلسلة لتعويض كلفة الاصلاحات المقترحة.

وقال لـ"الجمهورية" ان الاصلاحات محاولة لتفريغ الاتفاق الذي تمّ التوصل اليه مع الحكومة، من مضمونه بالكامل، وذلك عبر المس بحقوق الموظفين المكتسبة كمعاشات التقاعد.

اضاف ان بعض البنود المقترحة كاعادة هيكلة الوزارات والادارات ورسم مهام الوزارات انسجاما مع المتطلبات الحالية والاخذ بالاعتبار التطورات التكنولوجية لكي تصبح عملية تصحيح الرواتب والاجور في مكانها.

وعن زيادة دوام العمل، اوضح حيدر ان هذا الطرح ليس بالمكان او الزمان المناسبين بسبب اهتراء ملاكات الوزارات ومرور 60 عاما عليها من دون اعادة تأهيل وبالتالي، لم تعد تتلاءم مع متطلبات العمل الجديدة. وتابع: "زيادة دوام العمل قبل اعادة النظر بهيكلية الوزارات في غير مكانها".

من جهة اخرى، اشار حيدر الى ان كلفة السلسلة للموظفين الاداريين مع المتعاقدين والاجراء ضمنا والذين يبلغ عددهم 15 الف موظف، تعادل 140 مليار ليرة فقط. لافتا الى ان موظفي الادارة العامة، ورغم اقرار السلسلة، ما زالوا مغبونين نسبة الى الاسلاك الوظيفية الاخرى.

واوضح انه اذا تمّ توظيف الـ140 ليرة في الادارة العامة، فانها ستعزّز امكانيات الموظفين وبالتالي، يتمّ تفعيل عمل وانتاجية الادارة، مما ينعكس ايجابا على جباية الضرائب والرسوم ويحدّ من التهرب الضريبي والفساد في القطاع العام.

وحول خفض معاشات المتقاعدين، قال حيدر ان رواتب المتقاعدين لا تشكل موارد من الخزينة بل هي مقتطعة من رواتب المتقاعدين انفسهم، وبالتالي كان يفترض بالحكومة ايداعها في "قجّة" وتوظيفها بالطريقة المناسبة والفوائد المتعارف عليها، لكان المتقاعد تلقى راتبا اكبر بكثير من الذي يتلقاه حاليا. متسائلا: "هل يريدون فرض ضريبة دخل على اموالنا الخاصة؟"

واخيرا، رأى رئيس رابطة موظفي الادارات العامة ان من يجني الاموال في هذا البلد لا يريد ان يدفع من ارباحه فلسا واحدا للمساهمة في الاستقرار الاقتصادي عبر اقرار سلسلة الرتب والرواتب.