أدى الكشف، الاربعاء، عن ضبط رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في لقاء خاص مع ربيكا بروكس، مديرة الأعمال السابقة لروبرت ميردوخ صاحب أكبر امبراطورية إعلامية في العالم إلى إثارة ضجة في الأوساط السياسية والإعلامية في بريطانيا، إذ ان بروكس تخضع حاليا للمحاكمة بتهم عدة من ضمنها دفع رشاوى لعدد من المسؤولين الحكوميين وموظفي الدولة وهو ما يُصَّنف في القانون على أنه جريمة عقوبتها السجن، ما يثير علامات سؤال كثيرة حول لقاء كاميرون ببروكس في هذا الوقت بالذات.
وتم الكشف عن القصة في صحيفة «الديلي تلغراف» التي اوضحت أن اللقاء جرى أثناء حفل خاص جرى في المنزل الريفي للثري الأميركي توم آستور في منطقة أوكسفوردشاير والواقع ضمن دائرة ويتني الانتخابية للبرلمان البريطاني التي يمثلها في مجلس العموم كاميرون نفسه. ووفقا للصحيفة: «شوهد كاميرون وهو يتحدث مع بروكس على انفراد لمدة طويلة».
وأكد الناطق باسم رئيس الوزراء للصحيفة أن «كاميرون بالفعل التقى بروكس في ذلك الحفل»، لكنه رفض التعليق عمّا دار في المحادثة الجانبية بين رئيس الوزراء والمديرة السابقة لكاميرون، التي بالإضافة إلى دفع الرشاوى، فهي متهمة بمحاولة للتعطيل على عمل المحققين الذين تولوا التحقيق في الجرائم التي ارتكبها العاملون في صحيفة «نيوز أوف ذي ورلد» التي رأست بيروكس تحريرها في السابق وسعت لمنع العدالة من اتخاذ مجراها بإخفاء عدد من الوثائق والإثباتات المتعلقة بتلك الجرائم.
ويكشف لقاء كاميرون مع بروكس عن أمور ذات دلالة خطيرة، أهمها أنه لا صحة إطلاقاً للادعاء من جانب مكتب رئيس الوزراء بأن كاميرون نأى بنفسه عن الاتصال بصديقته الشخصية بروكس بعد تفجر الفضيحة، فلقاؤه بها والتحدث مطولا معها يدل على أنه مازال مهتماً بها وحريصاً عليها، الأمر الذي يثير اسئلة أخرى حول سبب هذا الحرص.
وكان كاميرون رفض طلبا من رئيس لجنة التحقيق الرسمية السير ليفيسون، في فضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية، بأن يسلمه الرسائل النصية التي تبادلها مع بروكس بعد تقديمها استقالتها من منصبها كمديرة أعمال ميردوخ، معتبرا أن الرسائل تتعلق بأمور شخصية خالص. ومرّ هذا الرفض من دون أن يتعرّض كاميرون لانتقادات شديدة أو محاسبة، رغم أن تصرفه مثيرٌ للشكوك، خصوصا أن المعلومات المتوافرة لدى لجنة التحقيق عن هذه الرسائل النصية تشير إلى أهميتها، بعد الكشف أن كاميرون كان في الغالب ينهي رسائله لبروكس بالأحرف الأولى من 3 كلمات إنكليزية هي «لوتس أوف لأف»، أي «مع كثير من الحب». واعترفت بروكس نفسها أمام لجنة التحقيق بهذه الرسائل وقالت ان كاميرون بالفعل كان يُنهي رسائله إليها بالأحرف الثلاثة إياها.
وأثار لقاء كاميرون - بروكس لغطاً كثيراً حول المعاملة الخاصة التي تحظى بها بروكس من جانب رئيس الوزراء من جهة ومن جانب روبرت ميردوخ نفسه من الجهة الأخرى، حيث تم الكشف قبل أيام عن أن التعويض المالي الذي دفع لبروكس بعد استقالتها من مؤسسة «نيوز كوربوريشن» وصل إلى 10.8 مليون جنيه استرليني، وهي معاملة نادرا، ما حظي بها شخص متهم بارتكاب جرائم عدة بحجم الجرائم الواردة في لائحة الاتهام المقدمة في المحكمة في بريطانيا ضد بروكس وزميلها السابق في العمل آندي كولسون، رئيس تحرير «نيوز أوف ذي ورلد» الذي انتقل من الصحيفة ليصبح مدير الاتصالات الخاصة بكاميرون عندما أصبح رئيساً للوزراء في مايو العام 2010.