مصادر نيابية في 14 آذار لـ "اللواء": رسالة عون وصلت فإمّا تقبلون بـ"النسبية" أو لا انتخابات نيابية
مصادر نيابية في 14 آذار لـ "اللواء": رسالة عون وصلت فإمّا تقبلون بـ"النسبية" أو لا انتخابات نيابية

لا تبدو الدعوات التي يطلقها بعض اطراف قوى 8 آذار لاستكمال البحث في مشروع قانون الانتخابات النيابية مقنعة بحسب اوساط سياسية مراقبة، في الوقت الذي لا يتردد البعض الآخر من هذا الفريق في التشكيك بإجراء الاستحقاق النيابي في موعده، على ما اشار اليه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي اعلن صراحة ان لا مشكلة في حال تأجلت الانتخابات النيابية او حالت ظروف معينة دون اجرائها.

وتشير الاوساط الى ان هذا التناقض في مواقف الاكثرية، انما يعكس وجود مخاوف حقيقية داخل هذا الفريق من انه قد يخسر هذه الانتخابات في حال اعتمد قانون «الستين» ولذلك، فهو يعمل جاهداً لاقرار قانون جديد، النسبية او غيره، والا فمن غير المستبعد ان يعطل الاستحقاق النيابي.

هذه النظرة للاوساط السياسية المراقبة تتلاقى الى حد بعيد مع ما تقوله لـ«اللواء» مصادر نيابية في قوى 14 آذار، والتي ترى ان المخاوف على عدم اجراء الانتخابات جدية ويجب اخذها في الحسبان بعد الرسائل التي بعث بها النائب عون وقبله ثلاثي الاكثرية (امل - حزب الله والتيار العوني) الذي رفض اجراء الانتخابات وفق قانون «الستين». وهذا يدل بكثير من الوضوح على انه اما ان تجري الانتخابات كما يريد فريق 8 آذار وفقاً للقانون الذي يراه مناسباً، وإما ان لا انتخابات، مشيرة الى ان المواقف المتناقضة في الظاهر التي يطلقها اركان الاكثرية ما هي الا توزيع ادوار في ما بينها، في حين انه لم يعد خافياً على احد ان هذا الفريق الممسك بالسلطة لا يريد ان يتخلى عنها، ولذلك فإنه لن يتوانى عن استخدام كل الوسائل التي تجعله ممسكاً بهذه السلطة، ومن هنا مطالبته بضرورة اقرار قانون النسبية الذي يُبقي 8 آذار اكثرية دون غيره من القوانين، فيما يؤكد هذا الفريق رفضه العودة الى قانون «الستين» كونه يفقده هذه الاكثرية.

وتقول المصادر ان كلام النائب عون يمكن وضعه في خانة الرسائل التي تريد قوى 8 آذار إبلاغها للمعارضة، بأنه اما ان توافقوا على قانون النسبية او الانتخابات بالرغم من ادعاءات بعض قادة هذه القوى، بالحرص على استكمال اللجنة النيابية المختصة بقانون الانتخابات عملها بهدف التوافق على قانون جديد للانتخابات فيما تشير كل المعطيات ان الاكثرية اخذت قرارها باللجوء الى كل الوسائل لمنع اجراء الاستحقاق النيابي في موعده اذا لم تسر الامور وفق مصالحها.

ولهذه الغاية فإن قوى المعارضة تتعامل مع هذا الملف بحذر شديد، لانها تدرك ان هناك من لا يريد فعلاً اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين. ولذا فهي تحاول عدم توفير مبرر للفريق الآخر للقول ان قوى 14 آذار لا تريد العودة الى اجتماعات اللجنة النيابية التي تتولى درس الافكار المقلقة بقانون الانتخابات، وستحرص على المشاركة في هذه الاجتماعات بعد اتخاذ الاجراءات الامنية المناسبة التي تكفل حماية نوابها، التزاماً بما سبق واكدت عليه برفضها قانون الستين، وتبنيها في المقابل مشروع الـ50 دائرة الذي يؤمن تمثيلاً نيابياً صحيحاً، خلافاً لكل ادعاءات قوى 8 آذار التي تصور الامور على غير حقيقتها من خلال الايحاء بأن هذا المشروع يؤمن الغلبة لقوى 14 آذار، فيما الحقيقة انه يؤمن تمثيلاً عادلاً للمسيحيين من خلال منحهم الفرصة لايصال نوابهم الى المجلس النيابي بأصواتهم، وليس بأصوات غيرهم، كما هي الحال في ما يتعلق بقانون الستين او النسبية.

ولا تستبعد المصادر ان يحاول الفريق الآخر افتعال الازمات والمشكلات الداخلية اذا ادرك ان الاجواء تسير بعكس ما يشتهي، ما يضع الانتخابات امام مصير مجهول، خاصة واذا كانت مصالح هذا الفريق الداخلية والاقليمية تقتضي تعطيل هذا الاستحقاق، مع اقتراب النهاية المحتومة للنظام السوري، وانعكاسات ذلك على الصعيد الداخلي.