عادت عرسال إلى واجهة الحوادث الأمنية في حادثة مأساوية أدت إلى استشهاد نقيب في الجيش اللبناني ورتيب وإصابة عدد من العسكريين بجروح. وقد دارت اشتباكات استمرت لعدة ساعات بعد أن عزز الجيش من تواجده في المنطقة وباشر بعمليات دهم لملاحقة مطلقي النار وسوقهم إلى العدالة.
وبقيت المعلومات متضاربة عن عدد الإصابات في صفوف العسكريين حتى أصدرت قيادة الجيش بيانا أعلنت فيه أنه "بعد ظهر اليوم، وأثناء قيام دورية من الجيش في أطراف بلدة عرسال بملاحقة أحد المطلوبين الى العدالة بتهمة القيام بعدة عمليات إرهابية، تعرضت لمكمن مسلح، حيث دارت اشتباكات بين عناصر الدورية والمسلحين أسفرت عن استشهاد ضابط برتبة نقيب ورتيب، وعن جرح عدد من العسكريين وتعرض بعض الآليات العسكرية لأضرار جسيمة، بالاضافة الى اصابة عدد من المسلحين.
على أثر ذلك، توجهت قوة كبيرة من الجيش الى المنطقة، وفرضت طوقا أمنيا حولها، كما باشرت عمليات دهم واسعة بحثا عن مطلقي النار.
إن قيادة الجيش إذ تدعو أهالي البلدة الى التجاوب الكامل مع الاجراءات التي ستتخذها قوى الجيش تباعا لتوقيف جميع مطلقي النار، تحذر بأنها لن تتهاون في التعامل مع أي محاولة لتهريب المسلحين أو إخفائهم، وسيكون مرتكبوها عرضة للملاحقة الميدانية والقانونية".
وفي وقت لاحق نعت قيادة الجيش - مديرية التوجيه النقيب بيار بشعلاني والرقيب أول إبراهيم زهرمان، اللذين استشهدا في عرسال.
وجاء في نعي النقيب بشعلاني: "نعت قيادة الجيش - مديرية التوجيه النقيب بيار بشعلاني الذي استشهد بتاريخ 1/2/2013 اثناء قيامه بمهمة حفظ أمن واستقرار في منطقة عرسال.
وفي ما يلي نبذة عن حياته:
- من مواليد 4/7/1982 في بلدة المريجات - زحلة.
- تطوع في الجيش بصفة تلميذ ضابط اعتبارا من 15/1/2002.
- رقي الى رتبة ملازم، اعتبارا من 1/8/2004، وتدرج في الترقية الى رتبة نقيب اعتبارا من 1/1/2012.
- تابع دورات دراسية عدة في الداخل والخارج.
- حائز على أوسمة عدة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته مرات عدة.
- متأهل وله ولد واحد.
وجاء في نعي الرقيب زهرمان: "نعت قيادة الجيش - مديرية التوجيه أيضا، الرقيب أول إبراهيم زهرمان الذي استشهد، بعد ظهر اليوم، خلال قيامه بمهمة حفظ أمن واستقرار في منطقة عرسال.
وفي ما يلي نبذة عن حياته:
- من مواليد 3/4/1981 مشمش - قضاء عكار.
- تطوع في الجيش بتاريخ 27/11/2000.
- حائز على أوسمة عدة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته مرات عدة.
- متأهل وله ولدان".
من جهة أخرى، روى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري للـ"mtv" ما حدث في عرسال وقال إن "هناك سيارة فان مدنية بيضاء اللون أتت الى البلدة وأطلقت النار فقتلت خالد الحميد من دون أن تعتقله وأخذت جثته وتواصلنا مع القوى الأمنية كافة للاستفسار عما اذا كانت تسير دوريات فنفت ذلك وطلبنا من الجيش تسيير دورية في عرسال". كذلك وصف الحجيري الوضع بعرسال بالـ"منيح" والكلام عن وجود أفراد من جبهة النصرة بالـ"كاذب".
استشهاد النقيب بشعلاني أثار غضب أبناء بلدته المريجات فعمد الأهالي إلى قطع الطريق الدولية بين المريدات وضهر البيدر بالإطارات المشتعلة لبعض الوقت فيما قطعت طريق تل عمارة - رياق وبعلبك - حمص احتجاجا على ما تعرض له الجيش.
مواجهات عرسال أثارت ردود فعل في الأوساط السياسية. فقد استنكر الرئيس أمين الجميل الاعتداء على الجيش ودعا أهالي عرسال إلى التعامل مع المؤسسة العسكرية كمرجعية حامية وحاضنة. كذلك وزير الدفاع الوطني فايز غصن وصف ما حصل في عرسال بالخطير جدا وأكد أن الجيش لم ولن يكون يوما مكسر عصا لأحد ومن يتعرض له سيعاقب.
أما الجماعة الإسلامية فاعتبرت أن أهالي عرسال "تفاجأوا خلال صلاة الجمعة باغتيال الشاب خالد الحميد أمام منزله وهو متوجه لأداء صلاة الجمعة من قبل مجموعة بلباس مدني وسيارات مدنية، حيث قاموا بعملية الاغتيال وأخذوا معهم جثة المغدور. على أثر الحادث، قامت مجموعة من أهالي البلدة بملاحقة الفاعلين إلى خراج البلدة، وفي منطقة جردية تسمى نهر الرعيان تمكن أهالي البلدة من اللحاق بالمجموعة المسلحة وحصل اشتباك مسلح بين الطرفين، وفوجئ الأهالي بتدخل دورية للجيش لحماية المجموعة المهاجمة، وفي الاشتباك سقط من هم بلباس مدني وعسكري بين قتيل وجريح، وقام أهالي البلدة بنقل المجموعتين المدنية والعسكرية وسياراتهم المدنية والعسكرية إلى مبنى بلدية عرسال، ونقلوا الجرحى الى المستشفيات".
واعتبرت الجماعة الاسلامية أنها تؤكد على التالي:
1- ليست المرة الاولى التي تقوم فيها أجهزة أمنية بمداهمات بلباس مدني وسيارات مدنية لا تشي بأنها تابعة لأجهزة أمنية ثم تقوم بإطلاق نار فوري وقتل الشخص المستهدف، رغم استطاعتها توقيفه وإحالته للقضاء.
2- نحمل مسؤولية ما جرى لكل من افتروا على عرسال واتهموها أنها خارجة على القانون وأنها مقر أو ممر لتنظيم القاعدة، وإن أي محاولة لتصوير هذه البلدة بأنها خارجة على القانون هي محاولات مغرضة النوايا والأهداف.
3- إن أهالي عرسال هم أحرص الناس على مؤسسات الدولة كافة، وخاصة المؤسسات الأمنية والعسكرية وفي طليعتها الجيش اللبناني.
4- إننا إذ نتقدم من أهالي البلدة ومن قيادة الجيش بالعزاء لارواح الضحايا الذين سقطوا.. نطالب الجيش أن يتعامل مع تداعيات الحدث بالحكمة المعهودة ومراعاة ظروف وخصوصية المرحلة التي يمر فيها لبنان، وفتح تحقيق شفاف ومسؤول لتبيان الحقيقة وتحميل المسؤوليات حتى لا تتكرر مثل هذه الاحداث التي يمكن أن تجر البلد إلى ما لاتحمد عقباه.
5- إن بلدة عرسال قدمت الكثيرين من أبنائها شهداء دفاعا عن لبنان في صفوف الجيش وفي صفوف الحركات المقاومة على مدى عقود من الزمن، لذلك لن نقبل أن تدفع ثمن فتح أبواب منازلها لاحتضان الآلاف من النازحين وإيوائهم وتضميد جراحهم ولن يستطيع أحد ثنيها عن ذلك.
6- إن تكرار هذه الطريقة من المداهمات أو الإغتيالات لا تصب في مصلحة الوطن وأمنه، وتدفع المواطنين وخاصة في تلك المنطقة لإتخاذ الإجراءات للدفاع عن أنفسهم وحماية حياتهم".
ليست المرة الأولى التي يقدم فيها الجيش اللبناني خيرة ضباطه وعناصره قرابين على مذبح لبنان لكن إلى متى سيظل اللبناني يعيش في ظل الدويلات الأمنية؟ ومتى سينعم اللبنانيون بدولة خالية من السلاح الغير شرعي الذي باتت كلفته على الوطن أكثر من أن يتحملها أحد؟