لماذا فجّر "حزب الله" حافلة بورغاس في بلغاريا؟
لماذا فجّر "حزب الله" حافلة بورغاس في بلغاريا؟

كتبت صحيفة "الجمهورية":

في وقت أعلنت بلغاريا أنّها حصلت على أدلّة تُظهر أنّ شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» نفّذا هجوماً بقنبلة على حافلة في منتجع بورغاس البلغاري في تمّوز الماضي، أسفر عن مقتل خمسة سيّاح إسرائيليّين وجرحِ آخرين، كشف تقرير غربي، الأسباب الكامنة وراء التفجير.

يشير التقرير، الى أنّ تفجير بورغاس أتى في الذكرى الثامنة عشرة لتفجير "حزب الله" مركز الجالية اليهودية "آميا" في بوينس آيرس، وأنّ أصابع الاتّهام وجّهت الى "حزب الله" كمشتبه رئيس في الحادث لأسباب وجيهة منها:

1 - في كانون الثاني أُحبطت مؤامرة مماثلة كانت تستهدف السيّاح الإسرائيليين في بلغاريا، وذلك قبل أسابيع فقط من الذكرى الرابعة لاغتيال رئيس عمليّات "حزب الله" عماد مغنية، عندما تمّ اكتشاف عبوة مشبوهة وُضعت على متن حافلة كانت تقلّ سيّاحاً إسرائيليين في طريقهم من تركيا إلى بلغاريا. وقد طلب المسؤولون الإسرائيليون من البلغاريين تشديد الإجراءات الأمنية على الحافلات التي تقلّ السيّاح الإسرائيليين، وهذا ما فعله البلغاريون. كما تمّ تشديد الإجراءات الأمنية في منتجع التزلّج الرئيس في البلاد.

2 - يأتي الهجوم في الثامن عشر من تمّوز بعد أيام من القبض على عميل مشتبه لـ"حزب الله"، وُجّهت إليه تهمة التخطيط لشنّ هجوم على السيّاح الإسرائيليين في قبرص، وهو هجوم مماثل على نحو غريب للهجوم الذي تمّ تنفيذه في بلغاريا. ففي السابع من تمّوز 2012، دهمت السلطات القبرصية الغرفة الفندقية التي كان يقيم فيها رجل لبناني في الرابعة والعشرين من عمره، وفي حوزته جواز سفر أجنبي. وأفادت التقارير أنّه وفقاً لمعلومات الاستخبارات الإسرائيلية، فإنّ الشرطة القبرصية تعقّبت المشتبه به، لمدّة يوم قبل اعتقاله بتُهم تتعلق بالإرهاب. وكان في حوزته صور فوتوغرافية لأهداف إسرائيلية، شملت معلومات حول الحافلات السياحية التي تقلّ السيّاح الإسرائيليين والرحلات الجوّية الإسرائيلية من الجزيرة وإليها. واقتنعت السلطات بأنّ الهدف كان حافلة سياحية أو طائرة. وأفادت تقارير صحافية أنّ المشتبه به نفى في البداية أنّ له علاقات بالنشاط الإرهابي لكنّه اعترف في وقت لاحق بكونه عميلاً لـ"حزب الله".

3 - هذه ليست سوى الأخيرة ضمن قائمة طويلة من المخططات الإرهابية المنسوبة إلى "حزب الله" منذ اغتيال مغنية في العاصمة السورية دمشق في شباط 2008. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية نجاحاً في إحباط مخططات "حزب الله" في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك ثلاثة في تركيا واثنان في قبرص واثنان في أذربيجان.

4 - لم يأتِ أيّ من هذه الهجمات من قبيل المفاجأة. فعندما تحدّث الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله في جنازة مغنية هدّد إسرائيل بشنّ "حرب مفتوحة". وتعهّد بأنّ "دم مغنية سيؤدّي إلى القضاء على إسرائيل". واتّخذ المسؤولون الإسرائيليون بصورة سريعة إجراءات وقائية للتعامل مع ما يرونه السيناريوهات الثلاث الأكثر ترجيحاً لهجمات "حزب الله" الانتقامية: هجوم على مسؤولين إسرائيليّين حاليّين أو سابقين أثناء سفرهم إلى الخارج، أو هجوم على سفارات إسرائيلية أو غيرها من البعثات الديبلوماسية في الخارج، أو هجوم يستهدف موقعاً مرتبطاً بالجاليات اليهودية، على غرار تفجير مركز الجالية اليهودية "آميا" عام 1994.

5 - أحيا اغتيال مغنية ذراع العمليات الدولية لـ"حزب الله"، والذي قيّده زعماء "الحزب" بفاعلية عقب هجمات 11 أيلول، في محاولة لإبعاد هذا الحزب عن شرك "الحرب الدولية على الإرهاب". وهذا التقييد يساعد في تفسير أسباب الإخفاقات العديدة لـ "حركة الجهاد الإسلامي" التابعة لـ"حزب الله" عندما انطلقت في البداية للانتقام لوفاة مغنية. ولم يقتصر الأمر على غياب مغنية الذي كان العقل الإرهابي المدبّر والداعم لتلك العمليات، إنّما افتقر "الحزب" أيضاً إلى الموارد والقدرة على تنفيذ عمليّات ناجحة في الخارج. وابتعد "حزب الله" عن محاولة تنفيذ هجمات في البيئة الأمنية الأكثر صرامةً في الغرب منذ 11 أيلول، ولجأ بدلاً من ذلك إلى العمل في أماكن لا تزال فيها الإجراءات الأمنية متراخية نسبيّاً، وحيث يوجد له خلايا وأنصار (تابعون له أو لرعاته الإيرانيين). وهكذا وقعت هجمات في أماكن مثل باكو وبانكوك وبورغاس.

ولفت التقرير الى احتمال أن يكون "حزب الله" اعتمد في اعتداء بورغاس على منظّمات المخدّرات اللبنانية والمنظّمات الإجرامية الأُخرى، التي كانت توفّر الأموال له منذ زمن بعيد. وأشار الى أنّ لجنة حكومية بلغارية خلصت عام 2008 إلى أنّ الأرباح المحقّقة من تجارة المخدّرات عبر أنحاء البلاد تدعم "حزب الله" وجماعات مسلّحة أُخرى. ورجّح طرح ذلك على جدول أعمال رئيس الموساد الإسرائيلي في ذلك الحين مئير داغان خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء البلغاري في صوفيا عام 2010.

6 - لكلّ من إيران و"حزب الله" أسبابه الخاصة لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف أهدافاً إسرائيلية أو غربية، فإيران تسعى إلى الانتقام من الهجمات على علمائها وعلى العقوبات التي تستهدف برنامجها النووي، بينما يسعى "حزب الله" إلى الانتقام لمقتل مغنية. وهذا التلاقي في المصالح يعزّز علاقتهما الوثيقة القائمة منذ فترة طويلة، ممّا يجعل قدراتهما العملاتية المجتمعة أكثر خطورة. وقد كان الوضع على هذا المنوال أيضاً في العام 1994. ففي ذلك الحين كانت طهران غاضبة من قرار بوينس آيرس وقْفَ كلِ تعاون نوويّ معها خوفاً من أن لا يقتصر البرنامج النووي الإيراني على الأغراض السلمية. وفي الوقت نفسه، سعى "حزب الله" إلى الانتقام من اعتقال إسرائيل لحليفه مصطفى الديراني في جنوب لبنان في أيّار 1994.

وكان وزير الداخلية البلغاري تسفيتان تسفيتانوف أعلن أمس بعدما ناقش مجلس الأمن القومي البلغاري التحقيق، أنّ ثلاثة أشخاص تورّطوا في الهجوم، اثنان منهم كانا يحملان جوازي سفر سليمين من أوستراليا وكندا، مشيراً إلى "معلومات تُبيّن التمويل والصلة بين "حزب الله" والمشتبه بهما". أضاف: "ما يمكن استخلاصه كافتراض يستند الى أسُس متينة هو أنّ الشخصين اللذين تحدّدت هويتاهما الحقيقية كانا ينتميان إلى الجناح العسكري لـ"حزب الله".

وبعدما كانت هولندا قد طالبت الاتّحاد الأوروبي في آب الماضي، بأن يحذو حذو الولايات المتحدة التي صنّفت "حزب الله" منظّمة إرهابية في التسعينات، وهو إجراء يتيح للاتّحاد الأوروبي تجميد أصوله في أوروبا، هل تُمهّد نتائج التحقيق البلغاري الطريق لهذه الخطوة؟