مريم حرب
خاص موقع Mtv
وكأنّ إيران التي تأبى الخروج من لبنان وقطع كلّ علاقاتها خارج إطار الدولة اللبنانية وسيادتها، وجدت من الاقتصاد نافذة لتعويض أفول نفوذها السياسي والعسكري. حضر وزير خارجيّة الدولة الإسلامية عباس عراقجي على رأس وفد اقتصادي إلى لبنان. فاتحنا بسعي دولته لتوطيد العلاقات الاقتصادية الثانيّة. رمى رقمًا عن "تبادل تجاري بين البلدين بلغ العام الماضي أكثر من 110 ملايين دولار". لكن مهلًا، أي أرقام قرأ عراقجي؟
تُظهر أرقام لبنان الصادرة عن الجهات الرسميّة المعنية أنّ مجموع الصادرات إلى إيران تراجع من 17.5 مليون دولار في 2016 إلى 600 ألف دولار فقط في 2024، أي أنّ الصادرات تقلّصت بأكثر من 96% خلال 8 سنوات. في وقت كان لبنان يستورد أكثر بكثير ممّا يُصدّر، وسجّل عام 2022 أعلى مستوى بقيمة 111.5 مليون دولار. لتعود وتتراجع الواردات الإيرانية إلى 60.2 مليون دولار عام 2023 و50.2 مليون دولار في 2024.
تُعدّ سنة 2022 الأسوأ، إذ شهد الميزان التجاري عجزًا بقيمة 110.2 مليون دولار (لبنان صدّر بقيمة 1.351 مليون دولار واستورد بقيمة 111.542 مليون دولار). أمّا العجز عام 2024، فقد بلغ 49.6 مليون دولار، والتحسّن النسبي ناتج عن تراجع الواردات وليس ارتفاع قيمة الصادرات. وقد يكون هذا التراجع ناتجاً عن التحوّلات الإقليميّة والضغط الدولي على إيران، كما وضع لبنان سياسيًّا أمام مفترق طًرق: إمّا الانتماء العربي وإمّا إلى بلاد فارس.
شهد الميزان التجاري بين البلدين تحوّل لبنان من استيراد المواد الثقيلة كالحديد والفولاذ بنسبة 41 في المئة نحو المنتجات الغذائية في 2024 وتحديدًا الفاكهة والمكسرات بنسبة 32 في المئة.
أبعد من السياسة، حاولت إيران مرارًا "توريط لبنان" اقتصاديًا معها. فأتى المسؤولون الإيرانيون بوعود كبيرة عن مشاريع اقتصاديّة كان أهمّها الاستعداد لإعادة بناء قطاع الكهرباء. قوبلت هذه الطروحات بالرفض لبنانيًّا تهيّبًا من أي ارتداد سلبي إضافي على لبنان نتيجة الارتباط اقتصاديًّا مع دولة خاضعة لعقوبات مالية وتجارية دولية.
الرجّة التي تلقتها إيران من الدولة اللبنانية عبر سياستها الخارجية، حاولت الجمهورية الإسلامية تأطيرها بقالب إقتصادي للتخفيف من حدّة المواقف السياسيّة التي خطّت حدودها وزارة الخارجية اللبنانية بضرورة احترام سيادة لبنان وعدم تمويل جماعات وتسليحها واعتبار لبنان منصة لتوجيه رسائل.
الـ110 ملايين دولار التي تحدّث عنها عراقجي، تُظهر اختلال الميزان التجاري وميل الكفة لصالح إيران، فحتى أرقام التبادل التجاري تثبّت فوقيتها في التعاطي مع لبنان وتؤكّد أنّها لا تعمل سوى لمصلحتها وغاياتها سياسيًّا واقتصاديًّا.
الـ110 ملايين دولار التي تعني خروج دولارات لبنان وضخّها في الاقتصاد الإيراني، قرأها عراقجي بما يمثّل متنفّسًا لاقتصاد بلاده الذي يعاني هزّات متتالية.
وما هي الـ110 ملايين دولار، مقابل ما خسره لبنان نتيجة تردي علاقاته مع الدول العربية وتحديدًا الخليجيّة منها، وتراجع صادراته إليها وشبه انقطاع بالحركة السياحيّة الخليجية إلى بيروت؟
القراءة بالفارسيّة كلّفت لبنان الكثير، ومن أراد أن يوطّد العلاقات ويقوّي جسور التعاون فليبدأ باحترام السيادة اللبنانية. كما على المسؤولين اللبنانيين صون حقوق لبنان الاقتصاديّة ودعم صادراته وإبرام اتفاقات على هذا الأساس.
تُظهر أرقام لبنان الصادرة عن الجهات الرسميّة المعنية أنّ مجموع الصادرات إلى إيران تراجع من 17.5 مليون دولار في 2016 إلى 600 ألف دولار فقط في 2024، أي أنّ الصادرات تقلّصت بأكثر من 96% خلال 8 سنوات. في وقت كان لبنان يستورد أكثر بكثير ممّا يُصدّر، وسجّل عام 2022 أعلى مستوى بقيمة 111.5 مليون دولار. لتعود وتتراجع الواردات الإيرانية إلى 60.2 مليون دولار عام 2023 و50.2 مليون دولار في 2024.
تُعدّ سنة 2022 الأسوأ، إذ شهد الميزان التجاري عجزًا بقيمة 110.2 مليون دولار (لبنان صدّر بقيمة 1.351 مليون دولار واستورد بقيمة 111.542 مليون دولار). أمّا العجز عام 2024، فقد بلغ 49.6 مليون دولار، والتحسّن النسبي ناتج عن تراجع الواردات وليس ارتفاع قيمة الصادرات. وقد يكون هذا التراجع ناتجاً عن التحوّلات الإقليميّة والضغط الدولي على إيران، كما وضع لبنان سياسيًّا أمام مفترق طًرق: إمّا الانتماء العربي وإمّا إلى بلاد فارس.
شهد الميزان التجاري بين البلدين تحوّل لبنان من استيراد المواد الثقيلة كالحديد والفولاذ بنسبة 41 في المئة نحو المنتجات الغذائية في 2024 وتحديدًا الفاكهة والمكسرات بنسبة 32 في المئة.
أبعد من السياسة، حاولت إيران مرارًا "توريط لبنان" اقتصاديًا معها. فأتى المسؤولون الإيرانيون بوعود كبيرة عن مشاريع اقتصاديّة كان أهمّها الاستعداد لإعادة بناء قطاع الكهرباء. قوبلت هذه الطروحات بالرفض لبنانيًّا تهيّبًا من أي ارتداد سلبي إضافي على لبنان نتيجة الارتباط اقتصاديًّا مع دولة خاضعة لعقوبات مالية وتجارية دولية.
الرجّة التي تلقتها إيران من الدولة اللبنانية عبر سياستها الخارجية، حاولت الجمهورية الإسلامية تأطيرها بقالب إقتصادي للتخفيف من حدّة المواقف السياسيّة التي خطّت حدودها وزارة الخارجية اللبنانية بضرورة احترام سيادة لبنان وعدم تمويل جماعات وتسليحها واعتبار لبنان منصة لتوجيه رسائل.
الـ110 ملايين دولار التي تحدّث عنها عراقجي، تُظهر اختلال الميزان التجاري وميل الكفة لصالح إيران، فحتى أرقام التبادل التجاري تثبّت فوقيتها في التعاطي مع لبنان وتؤكّد أنّها لا تعمل سوى لمصلحتها وغاياتها سياسيًّا واقتصاديًّا.
الـ110 ملايين دولار التي تعني خروج دولارات لبنان وضخّها في الاقتصاد الإيراني، قرأها عراقجي بما يمثّل متنفّسًا لاقتصاد بلاده الذي يعاني هزّات متتالية.
وما هي الـ110 ملايين دولار، مقابل ما خسره لبنان نتيجة تردي علاقاته مع الدول العربية وتحديدًا الخليجيّة منها، وتراجع صادراته إليها وشبه انقطاع بالحركة السياحيّة الخليجية إلى بيروت؟
القراءة بالفارسيّة كلّفت لبنان الكثير، ومن أراد أن يوطّد العلاقات ويقوّي جسور التعاون فليبدأ باحترام السيادة اللبنانية. كما على المسؤولين اللبنانيين صون حقوق لبنان الاقتصاديّة ودعم صادراته وإبرام اتفاقات على هذا الأساس.