الحرب قبل التفاوض: لهذا تؤجّل إسرائيل أي تسوية مع لبنان
14 Mar 202606:54 AM
الحرب قبل التفاوض: لهذا تؤجّل إسرائيل أي تسوية مع لبنان
تُظهر النقاشات المغلقة داخل المؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل أن القراءة الاستراتيجية للحرب الدائرة مع لبنان تتجه نحو منحى مختلف عمّا يروج له. فبدلاً من التعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مقدمة لمسار تفاوضي أو تسوية دبلوماسية قريبة، تميل التقديرات الإسرائيلية إلى اعتبارها بداية دورة صراع طويلة، تُدار بمنطق التدرّج والتراكم لا بمنطق الحسم السريع. وبحسب هذه القراءة، فإن الرهان على المبادرات السياسية المطروحة حالياً يبدو ضعيفاً، لأن المشكلة الجوهرية التي فجّرت المواجهة لم تُعالج بعد، وهي موقع سلاح حزب الله في معادلة الأمن الإقليمي وحدود دوره على الجبهة الجنوبية.

تنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الحرب بوصفها أداة لإعادة رسم قواعد الاشتباك التي ترسخت في السنوات الفائتة. فالوضع الذي ساد بين سنتيّ 2006 و2023 والذي قام على توازن ردع غير معلن، انتفى كليّاً. لذلك كسرت إسرائيل هذه المعادلة تدريجياً، ليس عبر ضربة واحدة حاسمة، بل عبر سلسلة عمليات متصاعدة تضغط على الحزب سياسياً وعسكرياً في آن واحد.

تقوم المقاربة الإسرائيلية على ما يمكن وصفه باستراتيجية الضغط المتراكم. بمعنى أن العمليات العسكرية لن تهدف بالضرورة إلى تحقيق إنجاز فوري على الأرض، بل إلى تغيير البيئة الاستراتيجية المحيطة بالحزب. ويتم ذلك عبر توسيع نطاق الضربات، وتغيير طبيعة الأهداف. لذا تم الانتقال تدريجياً من استهداف تكتيكي محدود إلى عمليات ذات طابع أعمق وأكثر تأثيراً في البنية التنظيمية واللوجستية.
في المقابل، تراهن إسرائيل على أن هذا الضغط المتواصل سيخلق بمرور الوقت فجوة بين الكلفة التي يتحملها حزب الله وبين العائد السياسي والعسكري الذي يحققه من استمرار المواجهة. وعندما تتسع هذه الفجوة بما يكفي، يصبح الحزب أمام خيارين: إما تعديل قواعد الاشتباك التي تحكم الجبهة، أو القبول بترتيبات أمنية جديدة تفرضها الوقائع الميدانية.
يفسر هذا التصور النظرة الإسرائيلية المتحفظة تجاه المبادرات السياسية المطروحة حالياً. فبالنسبة لصنّاع القرار في تل أبيب، لا يمكن لأي مبادرة أن تنجح ما لم تسبقها تحولات ميدانية ملموسة. ومن هنا يأتي الميل إلى اعتبار التفاوض مرحلة لاحقة للصراع لا سابقة له. أي أن الميدان هو الذي يحدد شروط التفاوض، وليس العكس.

ضمن هذا السياق تُقرأ المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالدعوة إلى مسار سياسي أو حوار مباشر لوقف الحرب. فالمبادرة، رغم ما تحمله من محاولة لإعادة إدخال البُعد السياسي إلى إدارة الأزمة، تصطدم بواقع إقليمي ودولي لا يزال يرى الصراع من زاوية أوسع بكثير من لبنان.

تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن فرنسا كانت الجهة الغربية الأكثر حماسة لتشجيع هذه المبادرة. فباريس، التي تحاول الحفاظ على دور تقليدي لها في الملف اللبناني، رأت في المبادرة فرصة لإطلاق مسار تفاوضي ولو محدود، قد يفتح الباب أمام تثبيت هدنة أو إعادة إحياء ترتيبات أمنية على الحدود.

لم يتحول هذا الدعم الفرنسي إلى موقف دولي جامع. فالقوى الدولية الأكثر تأثيراً في مسار الصراع، وخصوصاً الولايات المتحدة، تنظر إلى المواجهة الحالية ضمن إطار إقليمي أوسع يتصل بالصراع مع إيران وشبكة حلفائها في المنطقة. في هذه المقاربة، لا يُنظر إلى الجبهة اللبنانية كملف منفصل يمكن تسويته بسرعة، بل كجزء من معادلة استراتيجية أوسع يجري إعادة تشكيلها بعد سلسلة من المواجهات في الشرق الأوسط.
يضع هذا البُعد الإقليمي المبادرات اللبنانية أمام حدود واضحة. لا يتوقّف قرار وقف الحرب على التوازنات الداخلية في لبنان فحسب، ولا حتى على الحسابات المباشرة بين إسرائيل وحزب الله، بل يرتبط أيضاً بمسار المواجهة الأوسع بين إسرائيل والمحور الذي تقوده إيران، وبالطريقة التي ستنتهي بها هذه المواجهة على مستوى المنطقة.
من هنا يأتي التمنُّع الإسرائيلي عن منح فرص لنجاح أي مبادرة تفاوضية في الوقت الراهن. فالتقدير السائد في تل أبيب أن الظروف السياسية لم تنضج بعد لفرض تسوية، وأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة اختبار للقدرة على الصمود والاستنزاف، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض.

بهذا المعنى، تبدو الحرب كأنها دخلت مرحلة جديدة لا تشبه بداياتها، لا تقوم على صدمة عسكرية كبرى، بل على إدارة صراع طويل منخفض الوتيرة نسبياً لكنه عالي التأثير. في مثل هذا النوع من الحروب، لا تُحسم النتائج في معركة واحدة، بل في تراكم التحولات الصغيرة التي تعيد رسم موازين القوة تدريجياً.
وهذا ما يجعل المشهد اللبناني مفتوحاً على فترة من عدم اليقين الاستراتيجي. فبين مبادرات ديبلوماسية محدودة التأثير واستراتيجية عسكرية تقوم على التصعيد التدريجي، تتحرك المنطقة داخل مرحلة انتقالية قد تطول قبل أن تتبلور معالم التسوية النهائية. وسيبقى الميدان هو العامل الأكثر تأثيراً في تحديد شكل النظام الأمني الجديد على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية.

#

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

رئيس بلدية علما الشعب بالفيديو: نستودع يسوع ومريم بلدتنا

شادي صياح لـmtv: نثق بالدولة والجيش اللبناني و"اليونيفيل" ولا يمكن ألّا نأخذ التحذيرات على محمل الجدّ وأخلينا البلدة ولم يبقَ أحد و"استودعنا البلدة لمريم العذراء وليسوع"

شادي صياح لـmtv: الجيش اللبناني أبلغنا أنّه تلقى عبر "الميكانيزم" خبرًا لإخلاء البلدة نظرًا للخطر الكبير على حياة كلّ من يبقى في علما الشعب

المزيد