هل انتهى "الحزب" عسكريّاً؟
25 Apr 202606:59 AM
هل انتهى "الحزب" عسكريّاً؟
رينه أبي نادر

رينه أبي نادر

خاص موقع Mtv
يحظى لبنان باهتمامٍ أميركيّ كبير بعد أن كان مُغيّباً عن المشهد لفترةٍ طويلة، فالرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب يولي الملفّ اللّبنانيّ أهمّيّة قصوى، وهو شارك في الجولة الثّانية من المفاوضات اللّبنانيّة – الإسرائيليّة في البيت الأبيض، حيث شدّد على أنّ الولايات المتّحدة ستعمل مع لبنان على حمايته من "حزب الله". يعتبر كثرٌ أنّ "الحزب" انتهى عسكريّاً، في وقتٍ فاجأ العالم بقدراته العسكريّة في الحرب الأخيرة، بعدما أشارت إسرائيل إلى إضعاف قدراته خلال تشرين الأوّل ٢٠٢٤.

يُشير الكاتب والمحلّل السّياسيّ علي حمادة إلى أنّ "ترامب يعتبر أنّ المشكلة في لبنان التي تقف عائقاً أمام حلّ المشاكل العالقة بين لبنان وإسرائيل هي "حزب الله" الذي يشكّل نقطة الخلاف الرئيسيّة بينهما".
ويُضيف، في حديث لموقع mtv: "يقول ترامب إنّ الولايات المتّحدة ستساعد لبنان ضد "حزب الله"، بمعنى أنّ إشكالية السّلاح تحتاج إلى مساعدة واشنطن والمجتمع الدّوليّ وأنّ لبنان وحده لا يستطيع أن يحلّ هذه المشكلة وهذا العائق الكبير أمام العلاقات المفتوحة بين لبنان وإسرائيل"، لافتاً إلى أنّ "هذه المساعدة يمكن أن تكون من خلال مزيد من الضّغوط على "الحزب" وإيران، ومزيد من المساعدات للبنان ولا سيّما للمؤسّسة العسكريّة، ومزيد من تأثير حركة الجيش اللبناني في ما يتعلّق بنزع السّلاح".
ويقول حمادة: "من الواضح أنّ ترامب لا يرى أنّ المشكلة سياسيّة، بل يرى أنّ المشكلة في الأمن، كما أنّ إسرائيل تنظر الى الأمر بهذه الطّريقة أيضاً، على قاعدة أنّ مشكلتها مع لبنان ذات طابع أمنيّ".
هل انتهى "حزب الله"؟ يعتبر حمادة أنّ "هذا لا يعني بالضّرورة أنّ "الحزب" انتهى، بل يعني أنّه تحت ضغط شديد سيستمرّ في المدى المنظور، خصوصاً أّنّ "الحزب" يعكس مشكلة كبيرة في الدّاخل اللبناني ويمنع انتظام الحياة السّياسيّة والدّستوريّة والأهليّة في لبنان، ويشكّل، في الوقت عينه، عقبة رئيسيّة في وجه الإطار الإقليميّ الجديد الذي يُرسَم".
ويلفت إلى أنّ "انتهاء "حزب الله" بالمعنى العسكريّ والأمنيّ إلى وقت والى مزيد من الضّغوط على "الحزب" من الدّولة اللّبنانيّة وجبهة من القوى السّياسيّة، بالإضافة الى الدّول العربيّة وصولاً إلى الولايات المتّحدة والدّول الأوروبيّة".
بين التّفاؤل والتّشاؤم، أين لبنان؟ يُشدّد حمادة على أنّه "لا يمكن لأحد أن يتنبّأ بمستقبل الأوضاع، وهذا الأمر متروك دائماً لظرفه ووقته"، موضحاً أنّ "هناك تفاؤلاً، بمعنى أنّ هناك اهتماماً دوليّاً وعربيّاً لوضع لبنان على سكّة الحلّ وتفكيك الألغام أهمّها "حزب الله" وسلاح ووظيفته، وفكّ العلاقة والتّواصل الأمنيّ العسكريّ بين "الحزب" والنّظام الإيرانيّ، فيما هناك تشاؤم، بمعنى أنّه ليست هناك سياسة واضحة وتنفيذيّة في لبنان للطّموحات الرّسميّة اللّبنانيّة، وبالتّالي، الطّريق الذي سيسلكه لبنان ليس واضحاً".

من جهة أخرى، يؤكّد الخبير العسكريّ العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ "حزب الله لم ينتهِ عسكريّاً، وهو ما زال يمتلك ويطوّر أسلحة جديدة، منها المسيّرات الانقضاضيّة، كما أنّه تخزين الأسلحة خارج المنطقة العازلة لا يزال مستمرّاً".
ويُشير، في حديث لموقع mtv، إلى أنّ "قدرات "حزب الله" لا تزال موجودة رغم أنّه فقدَ الكثير من القيادات والعناصر"، لافتاً إلى أنّ "المواجهة العسكريّة لـ"الحزب" مع إسرائيل لا تكفي لإنهائه"، ومعتبراً أنّ "سيناريو المرحلة المقبلة في لبنان مرتبط بإيران".

أمّا الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، فيُؤكّد أيضاً أنّ "الحزب لم ينتهِ عسكريّاً، ولديه ترسانة أسلحة وأنّ لديه "مقاومين" وهيلكة تنظيميّة، كما يملك أموالاً، إنّما قدراته العسكريّة تراجعت وأصبحت أقلّ من نصف ما كانت عليه، كما أنّ لديه مشكلة في القوّة البشرية، نتيجة الخسائر الكبيرة التي مُنِيَ بها منذ تشرين الأول 2023".

ويقول في حديث لموقع mtv، إنّ "الخسائر الكبيرة والعقوبات أنهكت ماليّته، كما أنّ  سقوط النظام في سوريا وعوامل أخرى أثّرت على مكانته وقدراته".
ويرى قهوجي، أنّ "حزب الله قادر على المواجهة الى حدّ ما لكن ليس لفترة طويلة، فما يحصل في إيران يضعه اليوم أمام مواجهة مصير وجوديّ، واستمراريّته على المحكّ، وكلما أصبحت الدّولة اللبنانيّة أقوى، كلّما أصبح "الحزب" أضعف، وهذه معادلة لا لبس فيها".