طارق أبو زينب
نداء الوطن
لم يعد مسار التفاوض مع إسرائيل تفصيلا تقنيًا ولا خيارًا ظرفيًا، بل تحوّل إلى عنوان مواجهة سياسية مفتوحة على مصير الدولة نفسها: من يملك قرار الحرب والسلم؟ ومن يحدّد اتجاه لبنان في أخطر مرحلة من تاريخه الحديث؟ في قلب هذا الاشتباك، يتقدّم خيار إعادة تثبيت المؤسسات الدستورية كمرجعية وحيدة، في مواجهة مسارات موازية فُرضت لسنوات خارج أي شرعية، وكرّست واقعًا مزدوجًا للسلطة يهدد الكيان من جذوره .
هذا التحوّل لا يأتي من موقع ضعف، بل من واقع حرب مفتوحة تفرض نفسها بالقوة، وتدفع لبنان إلى حافة الانهيار الشامل: مدن مدمّرة، ضحايا تتساقط، واقتصاد يلفظ أنفاسه الأخيرة. في ظل هذا المشهد، لم يعد وقف إطلاق النار خيارًا قابلا للنقاش، بل ضرورة وجودية عاجلة تفرض إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على قاعدة واحدة لا تقبل المساومة: إنقاذ ما تبقى من الدولة قبل السقوط الكامل.
التفاوض كخيار حتمي لا بديل عنه
عندما تسقط كل البدائل، لا يبقى سوى التفاوض. لا كخيار، بل كأمر واقع. ومع تسارع الخسائر، يبرز كالمسار الوحيد القادر على وقف النزيف، وفرض قواعد اشتباك جديدة، وإعادة الصراع من فوضى الميدان إلى منطق السياسة. هنا، لا يعود السؤال إن كان لبنان سيفاوض، بل من يفاوض، وبأي تفويض، وتحت أي سقف، ومن يملك الشرعية الفعلية للتوقيع باسم الدولة.
مرجعية دينية تعيد تثبيت الدولة
في هذا السياق، شكّل موقف المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى محطة مفصلية، إذ أعاد رسم الخط الفاصل بوضوح: الدولة أولا، والدستور مرجعية لا بديل عنها. دعم التفاوض الدبلوماسي لم يكن تفصيلا، بل إعلانًا صريحًا برفض خطف القرار الوطني، وإعادة الاعتبار للمؤسسات في لحظة كادت فيها تُهمّش بالكامل تحت ضغط الوقائع.
هذا الموقف وضع حدًا لمحاولات الالتفاف على الشرعية وأكد أن أي قرار خارج الأطر الدستورية ليس اجتهادًا سياسيًا، بل تهديد مباشر للتوازن الوطني ودفع خطير نحو تفكيك ما تبقى من الدولة.
الدستور ليس وجهة نظر بل خط أحمر
التأكيد على"اتفاق الطائف" لم يكن تكرارًا شكليًا، بل إعادة تثبيت لقاعدة الحكم في لبنان: لا إدارة للأزمات خارج الدستور، ولا شرعية لأي مسار يتجاوز صلاحيات المؤسسات. المادة 52 واضحة: التفاوض من صلاحية رئيس الجمهورية بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأي محاولة للقفز فوق هذا النص هي عمليًا انقلاب صريح على الدولة.
وفي موازاة ذلك، جاء التحذير من خطاب التخوين والتصعيد ليعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة، إذ لم يعد اللعب على الانقسامات مجرد سجال سياسي، بل تحوّل إلى أداة تفجير داخلي في بلد منهك أصلا.
غطاء سني سياسي كامل للدولة
ضمن هذا المشهد، برز موقف النواب السنة كتحوّل نوعي، إذ أعلنوا بوضوح دعمهم لمسار الدولة في التفاوض ضمن الأطر الدستورية، مؤكدين حصرية قرار الحرب والسلم بيدها، والتمسك باتفاق الطائف كمرجعية نهائية. هذا الموقف لم يكن رمزيًا، بل شكّل غطاءً سياسيًا صلبًا يعزز موقع الدولة في مواجهة أي محاولة لفرض خيارات موازية.
كما شدد النواب على ضرورة الانتقال من القرارات إلى التنفيذ، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور الجيش، بالتوازي مع فتح الباب أمام الاستفادة من الدعم الدولي لإعادة الإعمار، ما يربط بوضوح بين استعادة القرار السيادي وإعادة بناء لبنان على أسس مستقرة.
الشارع السني يردّ: لا لخطاب التخوين
في المقابل، يكشف الشارع السني عن حالة رفض متصاعدة لحملات التخوين التي تُدار بشكل ممنهج، في محاولة لتشويه هذا التوجّه وضربه سياسيًا. إلا أن الرد جاء واضحًا: التمسك بالدولة ليس خيارًا عابرًا، بل موقف وجودي يضع مصلحة لبنان فوق أي حسابات إقليمية أو فئوية.
ما يجري لم يعد خلافًا سياسيًا إنه صراع على هوية القرار اللبناني بين مشروع دولة فعلية، ومشروع موازٍ يحتفظ بالسلاح والقرار خارجها.
لحظة الحسم: إما دولة أو سقوط نهائي
لبنان اليوم أمام لحظة فاصلة لا تحتمل المراوحة. الخيار واضح إلى حد القسوة: إما الانخراط في مسار تفاوضي يعيد القرار إلى الدولة ويوقف الانهيار، أو الانزلاق إلى استنزاف مفتوح يهدد بتفكيك الكيان تدريجيًا.
هذه ليست معركة سياسية عادية، بل معركة على شكل لبنان نفسه. وبين الانهيار وإعادة التأسيس، تقف الدولة أمام اختبار وجودي حقيقي: إما أن تستعيد قرارها الآن وتفرضه، أو تخسره إلى الأبد.
ومن هنا، لم يعد تحييد لبنان عن صراعات المنطقة ترفًا، بل شرط بقاء. وحدها مقاربة سياسية جريئة تعيد الاعتبار للدولة كمرجعية وحيدة، يمكن أن تفتح باب الخروج من الانهيار، وتضع لبنان مجددًا على خريطة الاستقرار بدل ساحات الاشتباك المفتوح، وتمنح اللبنانيين فرصة أخيرة لالتقاط دولتهم قبل ضياعها.
هذا التحوّل لا يأتي من موقع ضعف، بل من واقع حرب مفتوحة تفرض نفسها بالقوة، وتدفع لبنان إلى حافة الانهيار الشامل: مدن مدمّرة، ضحايا تتساقط، واقتصاد يلفظ أنفاسه الأخيرة. في ظل هذا المشهد، لم يعد وقف إطلاق النار خيارًا قابلا للنقاش، بل ضرورة وجودية عاجلة تفرض إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على قاعدة واحدة لا تقبل المساومة: إنقاذ ما تبقى من الدولة قبل السقوط الكامل.
التفاوض كخيار حتمي لا بديل عنه
عندما تسقط كل البدائل، لا يبقى سوى التفاوض. لا كخيار، بل كأمر واقع. ومع تسارع الخسائر، يبرز كالمسار الوحيد القادر على وقف النزيف، وفرض قواعد اشتباك جديدة، وإعادة الصراع من فوضى الميدان إلى منطق السياسة. هنا، لا يعود السؤال إن كان لبنان سيفاوض، بل من يفاوض، وبأي تفويض، وتحت أي سقف، ومن يملك الشرعية الفعلية للتوقيع باسم الدولة.
مرجعية دينية تعيد تثبيت الدولة
في هذا السياق، شكّل موقف المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى محطة مفصلية، إذ أعاد رسم الخط الفاصل بوضوح: الدولة أولا، والدستور مرجعية لا بديل عنها. دعم التفاوض الدبلوماسي لم يكن تفصيلا، بل إعلانًا صريحًا برفض خطف القرار الوطني، وإعادة الاعتبار للمؤسسات في لحظة كادت فيها تُهمّش بالكامل تحت ضغط الوقائع.
هذا الموقف وضع حدًا لمحاولات الالتفاف على الشرعية وأكد أن أي قرار خارج الأطر الدستورية ليس اجتهادًا سياسيًا، بل تهديد مباشر للتوازن الوطني ودفع خطير نحو تفكيك ما تبقى من الدولة.
الدستور ليس وجهة نظر بل خط أحمر
التأكيد على"اتفاق الطائف" لم يكن تكرارًا شكليًا، بل إعادة تثبيت لقاعدة الحكم في لبنان: لا إدارة للأزمات خارج الدستور، ولا شرعية لأي مسار يتجاوز صلاحيات المؤسسات. المادة 52 واضحة: التفاوض من صلاحية رئيس الجمهورية بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأي محاولة للقفز فوق هذا النص هي عمليًا انقلاب صريح على الدولة.
وفي موازاة ذلك، جاء التحذير من خطاب التخوين والتصعيد ليعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة، إذ لم يعد اللعب على الانقسامات مجرد سجال سياسي، بل تحوّل إلى أداة تفجير داخلي في بلد منهك أصلا.
غطاء سني سياسي كامل للدولة
ضمن هذا المشهد، برز موقف النواب السنة كتحوّل نوعي، إذ أعلنوا بوضوح دعمهم لمسار الدولة في التفاوض ضمن الأطر الدستورية، مؤكدين حصرية قرار الحرب والسلم بيدها، والتمسك باتفاق الطائف كمرجعية نهائية. هذا الموقف لم يكن رمزيًا، بل شكّل غطاءً سياسيًا صلبًا يعزز موقع الدولة في مواجهة أي محاولة لفرض خيارات موازية.
كما شدد النواب على ضرورة الانتقال من القرارات إلى التنفيذ، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور الجيش، بالتوازي مع فتح الباب أمام الاستفادة من الدعم الدولي لإعادة الإعمار، ما يربط بوضوح بين استعادة القرار السيادي وإعادة بناء لبنان على أسس مستقرة.
الشارع السني يردّ: لا لخطاب التخوين
في المقابل، يكشف الشارع السني عن حالة رفض متصاعدة لحملات التخوين التي تُدار بشكل ممنهج، في محاولة لتشويه هذا التوجّه وضربه سياسيًا. إلا أن الرد جاء واضحًا: التمسك بالدولة ليس خيارًا عابرًا، بل موقف وجودي يضع مصلحة لبنان فوق أي حسابات إقليمية أو فئوية.
ما يجري لم يعد خلافًا سياسيًا إنه صراع على هوية القرار اللبناني بين مشروع دولة فعلية، ومشروع موازٍ يحتفظ بالسلاح والقرار خارجها.
لحظة الحسم: إما دولة أو سقوط نهائي
لبنان اليوم أمام لحظة فاصلة لا تحتمل المراوحة. الخيار واضح إلى حد القسوة: إما الانخراط في مسار تفاوضي يعيد القرار إلى الدولة ويوقف الانهيار، أو الانزلاق إلى استنزاف مفتوح يهدد بتفكيك الكيان تدريجيًا.
هذه ليست معركة سياسية عادية، بل معركة على شكل لبنان نفسه. وبين الانهيار وإعادة التأسيس، تقف الدولة أمام اختبار وجودي حقيقي: إما أن تستعيد قرارها الآن وتفرضه، أو تخسره إلى الأبد.
ومن هنا، لم يعد تحييد لبنان عن صراعات المنطقة ترفًا، بل شرط بقاء. وحدها مقاربة سياسية جريئة تعيد الاعتبار للدولة كمرجعية وحيدة، يمكن أن تفتح باب الخروج من الانهيار، وتضع لبنان مجددًا على خريطة الاستقرار بدل ساحات الاشتباك المفتوح، وتمنح اللبنانيين فرصة أخيرة لالتقاط دولتهم قبل ضياعها.