سلامة: مسؤوليّتنا الاستمرار في عملنا مهما كانت الظروف
15 May 202613:18 PM
سلامة: مسؤوليّتنا الاستمرار في عملنا مهما كانت الظروف
شدد وزير الثقافة غسان سلامة على أن "المسؤولية لا تنتفي إذا كانت الأحوال متقلبة وصعبة ودامية"، قائلًا إنّ "مسؤوليتنا هي الاستمرار في عملنا، كلٌّ في موقعه مهما كانت الظروف، وكما قلت وأكرر: الحرب تلقي بثقلها علينا لكنها لن تمنعنا من ممارسة مسؤولياتنا".

كلامه جاء خلال إطلاق إعادة افتتاح السينماتيك اللبنانية في مؤتمر صحافي، في حضور وزير الإعلام السابق زياد المكاري، ومستشار الوزير المعمار جاد تابت، وحشد من الفاعليات والشخصيات والهيئات الثقافية، لا سيما المعنيين بالفن السابع.

استهل وزير الثقافة كلامه مشيرًا إلى افتتاحه الأول للسينماتيك "عندما كان وزيرًا للثقافة منذ 25 عامًا، حيث تم الافتتاح في 10 نيسان 2002، وكان مقر السينماتيك إلى جانب قصر الأونيسكو".
وقال: "كان لدينا آنذاك، بالتمام والكمال، 15 فيلمًا، لكن السينماتيك تطورت واغتنت وأثرت وجمعت، وحصلنا في السنة الأولى على هبة صغيرة من إيطاليا عبارة عن آلة مونتاج، ثم تكررت الهبات، ثم غادرت هذه البلاد".

وتابع: "ولسوء الحظ، عندما عدت وسألت عن السينماتيك، قيل لي إنها انتهت، وأن تقاعد العاملين الذين أمضوا العمر في سبيلها حملهم إلى مغادرتها، وأن محتوياتها توزعت يمنى ويسرى. رأيت أن هذا الأمر ليس مقبولًا، ومن واجبات الدولة اللبنانية أن تكون حافظة لذاكرة الوطن ولذاكرته السينمائية، وبالذات للأفلام التي أنتجها لبنانيون منذ عشرينيات القرن العشرين، أي منذ أكثر من قرن، وللأفلام التي صُوّرت في لبنان، ولأفلام أخرى لها علاقة بهذا البلد، ومنها تصوير مسرحيات لوديع الصافي وفيروز وصباح ونصري شمس الدين وغيرهم، ومنها أفلام تجريبية، حتى جاء عصر الخمسينات من القرن العشرين ونشأت صناعة سينمائية بكل معنى الكلمة في لبنان مع مخرجين عديدين. في هذا الإطار، كانت أول مبادرة أخذناها بإطلاق أسبوع للسينما اللبنانية، عرضنا فيه مجموعة من الأفلام من الخمسينيات والستينيات في ثماني مدن: طرابلس، أميون، بعلبك وبيروت".

أضاف: "يحزّ في قلبي أنّ النبطية كانت إحدى هذه المدن، لكن في الوقت نفسه كان فريق العمل بالوزارة، ولا سيما فانيسا حلو، يقوم بعملية إعادة جمع للكاميرات والأفلام والكتابات التي كانت ملك السينماتيك، وكانت قد توزعت بطرق شرعية أو شبه شرعية أو نصف شرعية على أماكن مختلفة من البلاد. لذلك يسعدني اليوم أن نعيد افتتاح السينماتيك، ويسعدني أن أشكر عددًا من الذين ساهموا في هذا الجهد خلال الأشهر الماضية، منهم فريق العمل في الوزارة، ومنهم مركزان لترميم الأفلام ساهما في السنوات الأخيرة بعقود شرعية مع الوزارة لترميم عدد من الأفلام التي تملكها، في جامعة الروح القدس – الكسليك، وفي جامعة NDU ببيروت".

وشكر "الحكومة الفرنسية التي تبرعت بآلات وتقنيات إضافية بمبلغ تجاوز 130 ألف يورو لإعادة افتتاح هذه السينماتيك"، لافتًا إلى أن "الجهد لن يتوقف هنا. سنحاول أولًا استجماع كل ما كانت تمتلكه السينماتيك، إضافة إلى ما أُنتج في لبنان في السنوات الأخيرة، وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا. وسيتاح المجال لمن يريد مشاهدة فيلم قديم لدراسته أو لتتبعه، وسنقوم بإنشاء نادٍ للسينما يكون صالة عرض فور تمكن هذا البلد من الخروج من عنق الزجاجة الذي يوجد فيه حاليًا".

وشدد على أنه "رغم ما نتعرض له من أحوال صعبة ودامية، إلا أن كل ذلك لا يمنع من الاستمرار، كلٌّ في موقعه". وقال: "كما تعلمون، هناك من يقول: بماذا أنتم مهتمون والحرب دائرة في نصف لبنان؟ وجوابي على هذا هو أن مسؤوليتك لا تنتفي إذا كانت الأحوال متقلبة وصعبة ودامية. مسؤوليتنا هي الاستمرار في عملنا، كلٌّ في موقعه مهما كانت الظروف".

وأشار إلى أن "عددًا من الأحداث الكبيرة التي كانت الوزارة تنوي إقامتها في الشهرين الماضيين تأجلت، لكننا سنعود ونقيمها، ربما بظروف أكثر صعوبة وربما بشروط أقل طموحًا، لكن سنقوم بتنظيم ليلة المتاحف كما هي عادتنا بعد شهر من الآن، وسنقوم بتنظيم ليلة الموسيقى كما هي عادتنا، وسنبدأ أيضًا بترميم ما يمكن أن نصل إليه خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار".

وتطرق إلى وضع المكتبات العامة التي دمرت كليًا وجزئيًا في المناطق التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي، وقال: "أنتم تعلمون أن الوزارة على صلة بنحو خمسين مكتبة عامة في أنحاء لبنان، وكنا قد حصلنا على هبة بمبلغ 600 ألف دولار للبدء بتجهيزها، لكن الترميم أصبح ينافس التجهيز، لأن هناك ست مكتبات عامة تم تدميرها بالكامل، وبعضها قريب جدًا إلى قلبي، مثل مكتبة الطيبة في جنوب لبنان، وهي مكتبة كنا قد انتهينا من ترميمها قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، وكنت على وشك الذهاب إلى هناك لافتتاحها، لكنها تدمرت تمامًا. وهناك مكتبة أخرى قريبة جدًا إلى قلبي هي مكتبة بنت جبيل، التي دمرت أيضًا تدميرًا تامًا، وكانت مكتبة قد أنشأتها عام 2001 في مدرسة بنت جبيل الثانوية، ولكن بعد حرب 2006 وتدميرها للمرة الأولى انتقلت إلى مبنى أنيق أثري جميل يسمى في بنت جبيل السرايا القديمة، وعلمت من الصور الجوية التي تمكنت من الحصول عليها أنها دمرت أيضًا بالكامل. هذا لا يعني أننا سنتوقف، بل سنقوم بتجهيز المكتبات خارج مناطق القتال، لأنها بحاجة إلى إعادة تجهيز بالكمبيوتر والأدوات والتقنيات الحديثة والكتب أيضًا، وسنقوم بترميم المكتبات التي دمرت فور تمكننا من الوصول إليها. كما قلت وكما أكرر: الحرب تلقي بثقلها علينا لكنها لن تمنعنا من ممارسة مسؤولياتنا".

وكان الوزير سلامة قد جال مع الحضور للاطلاع على أرشيف الأفلام وآلات التصوير السينمائية.