منع أميركي وتكريم أوروبي: قصة الحكم الصومالي عمر عرتن
12 Jun 202611:15 AM
منع أميركي وتكريم أوروبي: قصة الحكم الصومالي عمر عرتن
في حدثٍ لا يمكن فصله عن التباين المتزايد بين السياسات الأوروبية ونهج الإدارة الأميركية الحالية، اتخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قرارًا جريئًا بتعيين الحكم الصومالي عمر عرتن لإدارة المباراة النهائية لكأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان الفرنسي وأستون فيلا الإنكليزي، والمقررة في مدينة سالزبورغ في الثاني عشر من آب المقبل.
ويُعد هذا التعيين الأول من نوعه لحكم أفريقي في مباراة السوبر الأوروبي، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع كردّ غير مباشر على حادثة توقيف أرتان في مطار ميامي ومنعه من دخول الولايات المتحدة، حيث خضع للتحقيق واحتُجز لمدة 11 ساعة قبل إعادته إلى إسطنبول.
وفي معرض دفاعها عن القرار، بررت الإدارة الأميركية إجراءاتها بالاشتباه بوجود صلات بين الحكم الصومالي وتنظيم الشباب المتطرف الناشط في الصومال، مؤكدة في الوقت نفسه أنها استضافت بعثات 35 منتخبًا مشاركًا ولم تمنع أي لاعب أو مدرب من دخول أراضيها.
من جهته، دافع رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين عن عرتن، مشيدًا بكفاءته الرياضية ومعتبرًا إياه من أبرز الحكام الشباب في القارة الأفريقية، بعدما أثبت جدارته في إدارة العديد من المباريات الكبرى ونال جائزة أفضل حكم افريقي لعام 2025. وأوضح أن اختياره لإدارة السوبر الأوروبي يأتي أيضًا في إطار التعاون القائم ومذكرة التفاهم الموقعة مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي رحّب بدوره بالقرار الأوروبي وأشاد بجرأته.
وبذلك تكون إدارة الرئيس دونالد ترامب قد حرمت عرتن من فرصة المشاركة كأول حكم صومالي في منافسات كأس العالم، في سياق سياسة أكثر تشددًا تجاه قضايا الهجرة غير الشرعية، خصوصًا أن الصومال تُعد من بين الدول التي تحظى باهتمام خاص ضمن إجراءات التدقيق الأميركية. وقد ردت عضو الكونغرس الاميركي الهان عمر التي تنحدر من اصول صومالية على القرار بوصفه "انه مخزي للغاية من جانب إدارة ترامب، وقصة هذا الحكم وموهبته سيُحتفى بهما طويلاً بعد رحيل هذه الإدارة العنصرية عن السلطة".
في المقابل، يعكس الموقف الأوروبي مقاربة مختلفة تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان والانفتاح على شعوب الدول التي كانت خاضعة للاستعمار الأوروبي في القرن الماضي. فبالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، تبقى كرة القدم مساحة لتقريب الشعوب وتعزيز التواصل بينها، لا ساحة لإسقاط التجاذبات والخلافات السياسية.