حرب إيران وأميركا انتهت... استعدّوا للحرب الباردة!
13 Jun 202610:00 AM
حرب إيران وأميركا انتهت... استعدّوا للحرب الباردة!
ماري جو متى

ماري جو متى

خاص موقع Mtv
اشتعل السجال بين أردوغان ونتنياهو. فالرئيس التركي قالها علناً: "الضربات الإسرائيليّة على سوريا ولبنان وصلت إلى مرحلة أصبحت تمثّل فيها تهديداً لتركيا أيضاً وأمن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق وحلب". سارع نتنياهو وردّ عليه: "الديكتاتور المعادي للسامية آخر من يحقّ له ان يلقي محاضرات عن الأخلاق". 

من الطبيعي أن تدخل أكبر قوّتين في منطقة واحدة في صراع مستمرّ. إذ تقوم العلاقة بين إسرائيل وتركيا على مزيج من التنافس الاستراتيجي وتداخل المشاريع الإقليميّة. وتنظر أنقرة إلى تحرّكات إسرائيل في المنطقة بوصفها جزءاً من مشروع إعادة تشكيل خرائط النفوذ في المشرق العربي. كما تخشى من مشروع إسرائيل التقسيمي الذي برز بشكل كبير في موضوع دروز سوريا. فمساهمة إسرائيل في تشكيل دولة كرديّة مستقلّة ينعكس كتهديد مباشر على الأمن القومي في تركيا ووحدة أراضيها. 
من جهتها، لا تخفى طموحات تركيا التوسّعية في الشرق الأوسط على أحد. وهي تنخرط في السيطرة على الممرّات التجاريّة وأنابيب النفط والغاز باعتبار نفسها بوّابةً لأوروبا. من هنا، ترى إسرائيل أنّ الدور التركي المتزايد، خصوصاً في سوريا والعراق وشرق المتوسّط، بمثابة "خيط رفيع" يتقاطع مع مصالحها الاستراتيجيّة ويحدّ من حريّة حركتها الإقليميّة.
قد تكون النظرة الغربيّة تجاه كلّ من إسرائيل وتركيا وردّة فعل أوروبا في حال احتدام الصراع بينهما، دليلاً أساسيّاً من المهمّ مراقبته لمعرفة احتماليّة نشوب حرب بين الإثنين. فإسرائيل تقدّم نفسها بوصفها الدولة الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط، بينما يُنظر إلى تركيا كـ"ديكتاتوريّة" يتمركز القرار فيها بشخص الرئيس رجب طيب أردوغان مع قمع للمعارضة السياسيّة، فضلاً عن حلمها الدائم بإعادة إحياء وهج السلطنة العثمانيّة الذي قضى عليه مؤسّس الجمهوريّة التركيّة مصطفى كمال أتاتورك. إلّا أنّها، بالرغم من ذلك، عضواً أساسيّاً في حلف شمال الأطلسي ما يجعل منها حليفاً استراتيجيّاً للولايات المتّحدة قد يضع الأخيرة تحت قرار عدم مساندة تل أبيب في حربها ضدّ أنقرة. كما أنّ لديها قوّة عسكريّة ضخمة وعقيدة صعبة تجعل منها خصماً لن تتحمّل إسرائيل مواجهته. فضلاً عن أنّ أنابيب النفط التي تأتي من شرق آسيا إلى أوروبا تمرّ عبر تركيا، ما يعني أنّ أي عدم استقرار فيها يزعز استقرار أوروبا. 

نشأت فكرة إسرائيل على مبدأ الحرب. وهي في بحث دائم عن عدوّ لتحافظ على وجودها. أوشكت الولايات المتّحدة الأميركيّة على توقيع اتّفاقها مع إيران لتتّجه أنظار إسرائيل إلى تركيا. فهل نستعدّ للحرب الباردة؟