عيد الأب
20 Jun 202608:40 AM
عيد الأب
يا ربّ، غدًا تشرق شمس الصيف، وغدًا تهلّ علينا ذكرى الأب. فانظر إلينا من عليائك يا أبانا السماوي، وبارك كلّ أبٍ يعمل، ويكافح، ويبذل، ليُعلي شأن عائلته، وارحم من رحلوا إلى جوارك، وسكنوا في ظلّ رحمتك.

ليس مصادفةً أن يتوافق عيد الأب مع مطلع الصيف، موسم القطاف؛ لأن الأسرة، في عمق رمزيّتها، تجني ثمار تعب الأب الذي يمنح عمره دون كلل. فالأب الصالح هو الركيزة التي تقوم عليها الديار، وعماد الاستقرار المادي والمعنوي، ونبع العاطفة الصافية التي تغمر الأبناء بالدفء.

منذ فجر الخليقة، جعله الله قدوةً وحُبًّا بلا شروط، منحه الصبر والحكمة، والفطنة والرقة، وعلمه فنّ الإصغاء، وألزمه العدل بين بنيه، فينبثق من وجوده بيئة طيّعة تغرس الثقة في النفوس، وتشكّل الشخصيات المتزنة.

نعم، ما أحوجنا اليوم إلى آباء يعيشون هذه الفضائل في اعتدال، من غير تشدّد ولا جفاء، آباءً قدوةً في الخير، رُفقاء في التوجيه، حكماء في القول، وملؤهم الحنان والحبّ العميق، صلةً بالله الآب، ذاك الذي وهب نفسه لأجل أحبائه.

لستُ أنكر أن في مجتمعاتنا من يتحلّى بهذه الصفات، لكنّ القلّة اليوم من يملك روح القيادة الحقيقية للأسرة. فليقف كلّ أبٍ أمام مرآة نفسه في هذا الزمن المثقل، وليسأل: هل ما زلتُ السند الذي ترتكن إليه العائلة؟ هل ما زلتُ الأمان الذي تطمئن له القلوب وتهدأ المخاوف؟ هل ما زلتُ القدوة والنور الذي تهتدي به خطى الأبناء؟ هل ما زلتُ الرجل الذي يعطي من غير انتظار، والملجأ الذي تُحطّ الرحال عنده حين تضيق الدنيا؟

في هذا العيد، الذي تستيقظ فيه الذكريات الجميلة في قلبي، أصلّي أن تكون حرارة حبّ الأب كحرارة رأفة الله وحنانه؛ فمهما أكثرنا التردّد عليه، نجده في انتظارنا. لقد افتقر ليُغنيَنا، فاتّخذوه يا آباء قدوةً، تلقوا الفرح في أبوّتكم.

إن كانت الأمومة هي الحنان، فالأبوة هي الأمان. والسلام.