قبلان: الرئيس عون وفريقه مسؤولون بشدّة عن هذه الكارثة الوطنيّة!
28 Jun 202614:21 PM
قبلان: الرئيس عون وفريقه مسؤولون بشدّة عن هذه الكارثة الوطنيّة!
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان "رسالة وطنية للشعب وقواه السياسيّة"، قال فيها:

"أيها اللبنانيون الأعزاء، وأيتها القوى السياسة الوطنية، لكم وللتاريخ أقول: نحن أمام لحظة يصعب معها شرح كارثة إطار الإتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية الحالية، لأنّ مختار قرية "سيادي" لا يمكن أن يقبل بتوقيعه إلا أن رئيس الجمهوريّة جوزاف عون وحكومته وقّعوه ووضعوا البلد بقلب أزمة وطنية وكارثة أمنية وسياسية لا سابق لها حتى زمن 17 أيار، والرئيس عون وفريقه الشريك بهذه الطبخة "الأحادية" كما سمّاها الأستاذ وليد جنبلاط يعلمون حذافير ما فيه من كوارث وطنية وما يلزمه وفق الكواليس والملحقات الأمنية التي تضرب صميم مصالح لبنان ومفهوم بقائه كدولة سيادية، واللحظة لكم أيها اللبنانيون، والقضية ليست الجنوب الذي ما زال يدفع أغلى أثمان الدفاع الثقيل عن هذا البلد منذ عشرات السنين، وما جرى صفقة خبيثة يراد لها إدخال لبنان بدوامة جديدة من الفتن الداخلية التي إن اشتعلت ستحرق الأخضر واليابس بهذا البلد العزيز، وهذا ما تضجّ به صحافة تل أبيب اليوم وتعتقد أنّ هذا الاتفاق حوّل الحرب من الخارج للداخل اللبناني الذي يجب أن يغرق بأزماته الدموية بعيداً عن أمن إسرائيل، بخلفية أنّ هذا الاتفاق يعطي تل أبيب أفضلية حرق لبنان بأيدي اللبنانيين، والرئيس عون وفريقه مسؤولون بشدة عن هذه الكارثة الوطنية، والأخطر أنّ الرئيس عون يعتقد أنّ بإمكانه تحقيق ما عجزت عنه تل أبيب وواشنطن عبر زجّ الجيش بالمقاومة وحرق البلد، وكأنه لم يقرأ التاريخ ولم يشاهد حجم القتال الوطني الأسطوري ولم يتعلّم من فتنة الحرب الأهلية وطواحينها. 

القضية هنا لبنان وشعبه وناسه وقواه السياسية، وما قاله رئيس مجلس النوّاب نبيه بري مختصر شديد لكارثة كبرى ومحنة هائلة تطال صميم وجود لبنان وصيغته الوطنية فضلاً عن مصالح سيادته الأمنية والسياسية، وما صرّح به الأستاذ وليد جنبلاط صحيح جداً ويعكس حجم الكارثة الوطنية، لأنّ الثلاثية بهذا الاتفاق شكلية فيما الصهيونية هي كل شيء، ولا نريد أن يحترق هذا البلد، والشعب اللبناني وكل شعوب وأنظمة العالم تعلم أنّ المقاومة وأهل الجنوب يدفعون ثمن زرع إسرائيل بالقوة فوق بحر من جثث الشعب الفلسطيني بسياق مشروع أطلسي أميركي يعمل على تنفيذ خرائط إسرائيل الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط، ومع فشل أخطر حروب المنطقة عادت واشنطن وتل أبيب لاختراق البلد عبر السلطة السياسية لتضعنا أمام "اتفاق زلزال" يعطي إسرائيل الإرهابية سلطة وصاية أمنية وسيادية على لبنان وجيشه وسلطته السياسية، وهذا أمر كارثي بكل المقاييس ولا يمكن قبوله مطلقاً، ولن نسمح بتمريره أبداً، ومن يعتقد أنه يحمل بلده بحقيبة وأنّ أي كارثة داخلية ستدفعه لمغادرة البلاد والنجاة بنفسه يحرق البلد بفعله هذا ويضعنا بقلب كارثة داخلية غير مسبوقة.

الكارثة هنا ليست طائفية بل وطنية تطال صميم الوجود الوطني والكيان اللبناني السيادي، وتاريخ لبنان بكل ما فيه من حروب أهلية يؤكد أنّ أي خلاف طائفي أو فتنة داخلية ليست إلا واجهة لمشروع خارجي يريد حرق لبنان، وكل الطوائف اللبنانية تريد العيش معاً وفق صيغة وطنية تشاركية وتوافقية، وهو ما داس عليه الرئيس عون رغم أن التكوين اللبناني والخيارات الوطنية الكبيرة توافقية ولا يمكن أن تكون إلا كذلك، و"واقع الرئيس عون يثبت أنه لا يملك أن يناقش بل عليه التنفيذ"، مع أنّ مصلحته تمر بمصالح شعبه اللبناني وشراكته الوطنية وليس بمصالح طابخ الفتن الدموية وراعي الحروب الصهيونية واشنطن. لذا أقول للشعب اللبناني وقواه السياسية: أطفئوا نار فتنة السلطة الحالية قبل أن تحرق كل لبنان، وحرام أن يحترق لبنان أمام أعيننا من أجل فريق تمّ توظيفته من أجل هذه الفتنة، والكل يدرك أنّ الجنوب ولبنان كله يدفع ثمن مشاريع أمركة لبنان وخرائط إسرائيل الكبرى، ومنذ عشرات السنين إسرائيل الإرهابية تهاجم وأهل الجنوب يدافعون، ولم تتغيّر هذه المعادلة منذ النشأة الإرهابية للكيان الصهيوني، والرئيس عون اليوم يحاول قلب هذه المعادلة ضمن وظيفة تكاد تحرق لبنان، وبهذا المعنى نفهم إصراره وإصرار حكومته على منع الجيش اللبناني من الدفاع عن لبنان، ومعادلته اليوم تكمن بزجّ الجيش بوجه الشعب اللبناني وأهل الجنوب خصوصاً، ولا يمكن ترك الدفاع عن لبنان وجبهاته السيادية، وأي سلطة أو جهة تريد تنفيذ المشروع الصهيوني في لبنان سنتصدّى لها ونمنعها من تحقيق أي مصلحة صهيونية، وهنا تكمن الحاجة المصيرية للمقاومة، لأنّ نشأتها ووظيفتها وتاريخ تضحياتها محدّد بالدفاع الوطني فقط وفقط، وهذا ما لا تريده السلطة الحالية التي تمّ توظيفها للخلاص من أي قوة وطنية داخلية لصالح المشروع الإستراتيجي الأميركي الصهيوني بالمنطقة، ولدرجة أنها لا تقبل ولا تريد الإستماع لأي وجهة نظر أخرى خاصة بمجال الأمن الوطني وما يلزم لتكوينيه السيادي، واللحظة لكم أيها اللبنانيون، لأنّ واقع البلد مفتوح على طاحونة كوارث وطنية ونار تطال كل لبنان، والرئيس عون يمارس التفرّد والإستبداد السياسي والأمني بطريقة تهدد مصالح لبنان العليا، والمطلوب حماية الأمن السيادي اللبناني والقرار الوطني من الإنتحار، والفشل السيادي له أب واحد فقط وهو السلطة الحالية التي تهدد صميم المصالح الوطنية، وما نريده لبنان بشراكته الوطنية بعيداً عن أي فتنة أميركية صهيونية.

أقول لكم أيها اللبنانيون الكرام: ما يعاني منه أهل الجنوب والضاحية والبقاع حرب كونية وترسانة لا سابق لها وسط سلطة تنفيذية انتقامية تضع رأس لبنان على طاولة نتنياهو وترامب ولا يهمها أمر الجنوب ولا أهله وليس عندها أي ضمير وطني، وهذا الأمر لا ينفصل عن واقع اللعبة الدولية التي تريد رأس لبنان، وما قدّمته المقاومة للدفاع عن لبنان أسطورة خيالية على كل المحاور، إلا أن السلطة الحالية تريد التخلص من سلاحها الوطني رغم أنّ هذا السلاح دافع ويدافع عن لبنان وشعبه وخريطة وجود هذا البلد وما فيه من طوائف عزيزة، والسلطة الحالية تدرك أنّ التخلّص من سلاح المقاومة الضامن للبنان وسيادته أمر مستحيل حتى لو احترق الشرق الأوسط كلّه ومع ذلك تريد الغرق بهذه الفتنة الوجودية لصالح تل أبيب وواشنطن، والقضية هنا وطنية بشدّة وإقليمية بشدة، وأي خطأ بالحسابات سيضعنا بقلب حرب إقليمية مدمّرة، وزمن الإستفراد الأميركي الصهيوني بلبنان انتهى. وما أريد أن أقوله هنا: الاتفاق الذي وقعته هذه السلطة المخزية تمّت كتابته بحبر صهيوني أميركي وأدواته تضع لبنان بقلب مشروع فتنة داخلية هائلة ويجب منعه وسنمنعه دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته الوطنية، والسكوت عن هذه الكارثة كارثة تطال صميم لبنان وقدرة بقائه، ونحن بكل ثقتنا اللبنانية مع وضع سياسة دفاع وطني تستفيد من المقاومة وكل الإمكانات الداخلية لحماية لبنان وتأمين شروط بقائه وسط مشروع صهيوني يريد ابتلاع المنطقة، وهذا آرون أبروموفيتش المتشدّد قال بالأمس: "حزب الله واجه أقوى جيش بالشرق الأوسط(إسرائيل) على مدار ثلاث سنوات ولم يُهزم، ولن يهزم"، ومع ذلك هناك من يريد إقناع السلطة اللبنانية الحالية بهزيمته في الداخل على وقع فتنة ستأكل الأخضر واليابس.!. وكموقف تاريخي أقول: أيها اللبنانيون نريد أن نعيش معاً كعائلة وطنية تتشارك وطنها التاريخي بكل محبة وإخلاص وأمان وضمن صيغة دفاع وطني ضامن لسيادة لبنان وهذا ما لا يريده الرئيس عون الذي يفتش عن الدهاليز الدولية قبالة شعبه اللبناني وروابطه التاريخية وصيغته الوطنية، والمشكلة كانت وما زالت بالسلطة السياسية التي تريد توظيف السلطة والبلد والأجهزة من أجل أميركا وإسرائيل على حساب أدنى شروط السيادة الوطنية، وهذه خسارة وطنية كاملة للبنان، ومن يخسر وطنه لن يربح أي بديل، وتجربة المسلمين والمسيحيين بفلسطين تحت الاحتلال الصهيوني دليل مطلق على ذلك، وكل القوى السياسية معنية بإطفاء نار هذه الفتنة الداهمة، ومواقف الأستاذ وليد جنبلاط والأستاذ سليمان فرنجية والأستاذ نجاح واكيم والجماعة الإسلامية والتيار الوطني الحر والحزب القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي اللبناني وغيرهم من القوى الوطنية تضعنا بقلب قراءة وطنية مهمة، فيما حركة أمل وحزب الله يخوضان أخطر معركة وجودية لحماية الصيغة اللبنانية ويدفعان بسبيل ذلك أخطر أثمان الدفاع السيادي وبطريقة لا سابق لها بتاريخ لبنان. واللحظة لكم أيها اللبنانيون، ولنا ثقة بشعب لبنان وقواه الوطنية لحظة الأزمات الكبرى، خاصة أنّ التاريخ أثبت أنّ الخارج يعيد إنتاج الأوطان عبر تمزيق الشعوب والقوى السياسية ووضعها بوجه بعضها البعض، وحين يفشل بالسيطرة على بلد ما يضعه بأتون حرب أهلية مجنونة! ولا ضامن اليوم داخلياً أكبر من الصوت الوطني والتضامن السياسي، والوقت ضدّ أي تأخير أو استهتار، وبهذا السياق يجب تحميل السلطة السياسية والرئيس جوزاف عون مسؤولية التخلّي عن سيادة لبنان والدفع نحو كارثة وطنية داخلية، خاصة أنّ هذا الاتفاق يمنح نتنياهو ما عجز عنه بحرب أميركا وإسرائيل ويعيد إنتاج الحدث السياسي على قاعدة تمزيق الداخل اللبناني، والأخطر أنّ السلطة الحالية تنازلت بموجب هذا الاتفاق الورقي عن الأراضي اللبنانية المحتلّة، ودفعت نحو تنظيم إدارة الصراع بشروط أمنية وسياسية لصالح إسرائيل الإرهابية، وبدلاً من وضع استراتيجية دفاع وطني تستفيد من ملاحم المقاومة الأسطورية تريد سلطة الخيانة الوطنية الخلاص من المقاومة وسلاحها الذي شكّل طيلة عقود أكبر ضمانات السيادة الوطنية، واليوم الرئيس عون وفريقه الحكومي يربط الانسحاب الصهيوني بشروط أمنية تضع الجيش اللبناني بقلب أخطر فتنة وطنية، واعتقادنا بالجيش اللبناني أنه أكبر من لعبة السلطة وواشنطن وتل أبيب.

لأننا أمام أخطر مرحلة وطنية أقول: لا شيء أهم عندنا من الشراكة التاريخية وصيغتها الضامنة لمصالح لبنان السيادية، ولن نمنح أي سلطة فرصة تمرير أي مشروع يخدم إسرائيل الإرهابية، وما قدّمه الرئيس عون كإنجاز سيادي للبنان ليس إلا كارثة وطنية قدّمها كهدية مجانية للجزار الإرهابي نتنياهو، وللأخوة المسيحيين أقول: أنتم شركاء التاريخ والشراكة الوطنية ونُبل السيد المسيح وعظمة روحه السماوية، والمسيحية والإسلام قلب لبنان وعنوان وجوده وبقائه، واللحظة لموقف يمنع اغتيال لبنان التاريخي وعائلته الوطنية وتراثه السماوي، وما يعيشه أهل الجنوب من قتل ودمار وغارات وغزوات منذ عشرات السنين يجب أن يشكّل باباً مجرّداً لقراءة وطنية جديدة، لأنّ تاريخ الشيعة وتاريخ الإمام عبد الحسين شرف الدين والإمام الصدر وحركة أمل وحزب الله مثال مطلق على التفاني الوطني والأثمان السيادية غير المسبوقة، وهي أبعد ما يكون عن النزعة الطائفية والمناطقية، وكلنا أمل بالشعب اللبناني وقواه الوطنية وروحه السماوية، واللحظة لحظة شعب لبنان، ولا يمكن السكوت عن نحر لبنان".