داود رمال
أخبار اليوم
لا يمكن التعامل مع الدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لزيارة البيت الأبيض في الحادي والعشرين من تموز الحالي الا باعتبارها تشكل مؤشراً سياسياً واستراتيجياً على انتقال لبنان إلى مرحلة جديدة في مقاربة الإدارة الأميركية لملفه الداخلي والإقليمي. فالزيارة تأتي في توقيت مهم جدا يتقاطع مع مسار تثبيت التفاهمات الأمنية على الحدود الجنوبية، واستكمال تنفيذ الالتزامات الناتجة عن "صيغة الاطار" التي وقعت في واشتطن بين لبنان واسرائيل بوساطة اميركية رفيعة المستوى، وإعادة رسم التوازنات الإقليمية بعد التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتزداد أهمية الدعوة لأنها ترافقت مع إعلان واضح من الرئيس الأميركي في تصريحات على هامش قمة حلف الناتو في تركيا عن توقعه انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، وهذا الموقف يعكس للمرة الأولى انتقال الملف من مرحلة الضغوط الدبلوماسية غير المعلنة إلى مستوى الالتزام السياسي العلني الصادر عن أعلى سلطة تنفيذية في الولايات المتحدة، بما يمنح لبنان ورقة قوة إضافية في مطالبته بتنفيذ الانسحاب الكامل وفق التفاهمات التي رعتها واشنطن.
ويبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى استثمار اللحظة السياسية الحالية لإطلاق مقاربة مختلفة تجاه لبنان تقوم على دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية باعتبارها الشريك الوحيد القادر على تنفيذ الالتزامات الأمنية والسياسية المطلوبة. ومن هنا تكتسب زيارة الرئيس عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، لأنها تأتي بعد أشهر من تكثيف الاتصالات اللبنانية الأميركية وإعادة تفعيل قنوات الحوار السياسي والأمني، بما يعكس رغبة متبادلة في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء شراكة أكثر استقراراً.
وفي موازاة الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي، برز تحول لافت في الخطاب الأميركي تجاه مسألة سلاح "حزب الله". فبعدما طُرحت في مراحل سابقة تصورات تتحدث عن أدوار إقليمية، ولا سيما سورية، في أي مواجهة محتملة مع الحزب، بدا أن الإدارة الأميركية عادت إلى مقاربة أكثر واقعية تقوم على إعطاء الأولوية للحلول السياسية وتعزيز دور الدولة اللبنانية بدلاً من الرهان على سيناريوهات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تفجير المنطقة مجدداً. وهذا التبدل لا يعكس فقط إعادة تقييم أميركية للواقع اللبناني، بل أيضاً إدراكاً بأن أي معالجة مستدامة لهذا الملف لا يمكن أن تتم إلا ضمن إطار سياسي داخلي يحظى بدعم إقليمي ودولي.
كما أن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع في المشهد الذي رافق تصريحات ترامب أضفى بعداً إضافياً على القراءة السياسية للتطورات. فالإدارة الأميركية تبدو حريصة على إبقاء الباب مفتوحاً أمام التعاون الإقليمي في ملفات الاستقرار، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تحويل سوريا إلى لاعب مباشر في المعادلة الأمنية اللبنانية، بما يعيد إنتاج توازنات تجاوزتها المتغيرات الأخيرة. وبالتالي، فإن الأولوية الأميركية باتت تتمثل في تثبيت سيادة الدولة اللبنانية ومنع أي مسارات قد تعيد تدويل أو إقليمية الأزمة اللبنانية.
وفي هذا السياق، تبرز زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن كجزء من مسار متكامل يهدف إلى تثبيت موقع لبنان داخل الاستراتيجية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، وهي استراتيجية تقوم على احتواء بؤر التوتر وصولا الى تصفيرها، وتوسيع دائرة التسويات السياسية، وربط الاستقرار الأمني بإعادة بناء مؤسسات الدول الوطنية. ومن المتوقع أن تتصدر جدول أعمال اللقاء ملفات الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، واستمرار الدعم العسكري والاقتصادي، إضافة إلى آليات حماية اتفاق وقف الأعمال العدائية وضمان عدم انهياره.
ولا يقتصر البعد السياسي للزيارة على الملفات الأمنية، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي والمالي، إذ تدرك واشنطن أن استقرار لبنان لا يمكن تحقيقه من دون إطلاق مسار إصلاحي شامل يعيد الثقة بالمؤسسات ويؤسس لمرحلة جديدة من التعافي. ولذلك يُنتظر أن تتناول المباحثات أيضاً سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم برامج الإصلاح، وتشجيع المجتمع الدولي على مواصلة مساعدة لبنان، بما يربط الدعم الخارجي بتقدم الإصلاحات الداخلية وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
ويكتسب الدور الذي قامت به السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أهمية خاصة في هذا الإطار، بعدما نجحت خلال الأشهر الماضية في إعادة تنشيط قنوات التواصل مع المؤسسات الأميركية المختلفة، والعمل على إعادة بناء الثقة السياسية بين البلدين، وهو ما أسهم في تهيئة المناخ الذي أفضى إلى توجيه الدعوة الرئاسية، بما يعكس نجاح الدبلوماسية اللبنانية في استثمار المتغيرات الإقليمية لإعادة وضع لبنان على جدول الأولويات الأميركية.
وتشير مجمل المؤشرات إلى أن واشنطن تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة لإعادة تثبيت الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة في إدارة الملفات السيادية والأمنية، بالتوازي مع العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوسيع شبكة الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية. ومن هنا، فإن اللقاء المرتقب بين ترامب وعون يتجاوز رمزيته السياسية ليؤسس لمسار قد يعيد صياغة العلاقات اللبنانية الأميركية على أسس أكثر ثباتاً، ويمنح لبنان فرصة للاستفادة من التحولات الإقليمية في سبيل ترسيخ سيادته واستقراره وإعادة دمجه في منظومة الشراكات الدولية الفاعلة.
وبذلك، فإن تزامن الإعلان عن الدعوة الرئاسية مع الحديث الأميركي الواضح عن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يعكس وجود رؤية متكاملة لدى الإدارة الأميركية تقوم على الجمع بين إنهاء أسباب التوتر العسكري، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة مع الرئاسة اللبنانية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تكون الأكثر أهمية في العلاقات بين بيروت وواشنطن منذ سنوات، إذا ما اقترنت الوعود السياسية بخطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.
وتزداد أهمية الدعوة لأنها ترافقت مع إعلان واضح من الرئيس الأميركي في تصريحات على هامش قمة حلف الناتو في تركيا عن توقعه انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، وهذا الموقف يعكس للمرة الأولى انتقال الملف من مرحلة الضغوط الدبلوماسية غير المعلنة إلى مستوى الالتزام السياسي العلني الصادر عن أعلى سلطة تنفيذية في الولايات المتحدة، بما يمنح لبنان ورقة قوة إضافية في مطالبته بتنفيذ الانسحاب الكامل وفق التفاهمات التي رعتها واشنطن.
ويبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى استثمار اللحظة السياسية الحالية لإطلاق مقاربة مختلفة تجاه لبنان تقوم على دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية باعتبارها الشريك الوحيد القادر على تنفيذ الالتزامات الأمنية والسياسية المطلوبة. ومن هنا تكتسب زيارة الرئيس عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، لأنها تأتي بعد أشهر من تكثيف الاتصالات اللبنانية الأميركية وإعادة تفعيل قنوات الحوار السياسي والأمني، بما يعكس رغبة متبادلة في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء شراكة أكثر استقراراً.
وفي موازاة الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي، برز تحول لافت في الخطاب الأميركي تجاه مسألة سلاح "حزب الله". فبعدما طُرحت في مراحل سابقة تصورات تتحدث عن أدوار إقليمية، ولا سيما سورية، في أي مواجهة محتملة مع الحزب، بدا أن الإدارة الأميركية عادت إلى مقاربة أكثر واقعية تقوم على إعطاء الأولوية للحلول السياسية وتعزيز دور الدولة اللبنانية بدلاً من الرهان على سيناريوهات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تفجير المنطقة مجدداً. وهذا التبدل لا يعكس فقط إعادة تقييم أميركية للواقع اللبناني، بل أيضاً إدراكاً بأن أي معالجة مستدامة لهذا الملف لا يمكن أن تتم إلا ضمن إطار سياسي داخلي يحظى بدعم إقليمي ودولي.
كما أن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع في المشهد الذي رافق تصريحات ترامب أضفى بعداً إضافياً على القراءة السياسية للتطورات. فالإدارة الأميركية تبدو حريصة على إبقاء الباب مفتوحاً أمام التعاون الإقليمي في ملفات الاستقرار، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تحويل سوريا إلى لاعب مباشر في المعادلة الأمنية اللبنانية، بما يعيد إنتاج توازنات تجاوزتها المتغيرات الأخيرة. وبالتالي، فإن الأولوية الأميركية باتت تتمثل في تثبيت سيادة الدولة اللبنانية ومنع أي مسارات قد تعيد تدويل أو إقليمية الأزمة اللبنانية.
وفي هذا السياق، تبرز زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن كجزء من مسار متكامل يهدف إلى تثبيت موقع لبنان داخل الاستراتيجية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، وهي استراتيجية تقوم على احتواء بؤر التوتر وصولا الى تصفيرها، وتوسيع دائرة التسويات السياسية، وربط الاستقرار الأمني بإعادة بناء مؤسسات الدول الوطنية. ومن المتوقع أن تتصدر جدول أعمال اللقاء ملفات الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، واستمرار الدعم العسكري والاقتصادي، إضافة إلى آليات حماية اتفاق وقف الأعمال العدائية وضمان عدم انهياره.
ولا يقتصر البعد السياسي للزيارة على الملفات الأمنية، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي والمالي، إذ تدرك واشنطن أن استقرار لبنان لا يمكن تحقيقه من دون إطلاق مسار إصلاحي شامل يعيد الثقة بالمؤسسات ويؤسس لمرحلة جديدة من التعافي. ولذلك يُنتظر أن تتناول المباحثات أيضاً سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم برامج الإصلاح، وتشجيع المجتمع الدولي على مواصلة مساعدة لبنان، بما يربط الدعم الخارجي بتقدم الإصلاحات الداخلية وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
ويكتسب الدور الذي قامت به السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أهمية خاصة في هذا الإطار، بعدما نجحت خلال الأشهر الماضية في إعادة تنشيط قنوات التواصل مع المؤسسات الأميركية المختلفة، والعمل على إعادة بناء الثقة السياسية بين البلدين، وهو ما أسهم في تهيئة المناخ الذي أفضى إلى توجيه الدعوة الرئاسية، بما يعكس نجاح الدبلوماسية اللبنانية في استثمار المتغيرات الإقليمية لإعادة وضع لبنان على جدول الأولويات الأميركية.
وتشير مجمل المؤشرات إلى أن واشنطن تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة لإعادة تثبيت الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة في إدارة الملفات السيادية والأمنية، بالتوازي مع العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوسيع شبكة الدعم الدولي للمؤسسات الرسمية. ومن هنا، فإن اللقاء المرتقب بين ترامب وعون يتجاوز رمزيته السياسية ليؤسس لمسار قد يعيد صياغة العلاقات اللبنانية الأميركية على أسس أكثر ثباتاً، ويمنح لبنان فرصة للاستفادة من التحولات الإقليمية في سبيل ترسيخ سيادته واستقراره وإعادة دمجه في منظومة الشراكات الدولية الفاعلة.
وبذلك، فإن تزامن الإعلان عن الدعوة الرئاسية مع الحديث الأميركي الواضح عن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يعكس وجود رؤية متكاملة لدى الإدارة الأميركية تقوم على الجمع بين إنهاء أسباب التوتر العسكري، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة مع الرئاسة اللبنانية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تكون الأكثر أهمية في العلاقات بين بيروت وواشنطن منذ سنوات، إذا ما اقترنت الوعود السياسية بخطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.