تداعى الصيادون الساحليون وصيادو البحر في لبنان إلى عقد اجتماع طارئ في ميناء الضبية "بناءً على التطورات المتسارعة، واستكمالاً لمقررات البيانين رقم (١) و(٢)".
واشاروا في بيان الى ان "هذا اللقاء سجل إجماعاً تاريخياً بحضور الصيادين المستقلين، والنقابات، والتعاونيات، وممثلي الموانئ اللبنانية كافة الممتدة على طول الشاطئ، من مرفأ الناقورة المهدم في الجنوب ، وصولاً إلى مرفأ العريضة الرابض على ضفاف النهر في الشمال".
ولفت البيان الى ان "هذا اللقاء الطارئ يأتي بعد الخطوة المستغربة والمرفوضة المتمثلة في إقرار ما يُسمى بـ"قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية"، متجاهلاً تماماً التوصيات والملاحظات الجوهرية كافة التي رُفعت سابقاً، ومقصياً أصحاب الحق والخبرة الأصلية عن صياغة التشريعات التي تمس صميم لقمة عيشهم".
وتابع البيان: "وعليه، وبناءً على التداول في البنود والمصطلحات القانونية الواردة في التقرير المرفق للقانون المقر، يعلن المجتمعون ما يلي:
أولاً: الرفض القاطع للمسودة المقرة. نعلن كصيادين لبنانيين رفضنا القاطع والمطلق لهذا القانون بصيغته الحالية. لقد تفاجأنا بأن النص لم يُعدّل بما يخدم القطاع، بل أُضيفت إليه بنود مبهمة وملغومة مفصلة على قياس "مستفيد سيظهر قريباً على الشاشة" لاحتكار الثروة البحرية، متجاهلين بذلك التمييز القانوني والعملي الواجب بين "الصيد البحري الحرفي" و"تربية الأحياء المائية والاستزراع".
ثانياً: رسائل رسمية ومباشرة إلى المعنيين في الدولة:
• إلى السادة النواب في المجلس النيابي: أنتم تمثلون الشعب، وأنتم تعرفون جيداً أماكن عملنا وموانئنا ومقدار شقائنا. ندعوكم إلى مراجعة ضمائركم وإعادة النظر في توقيعكم على قانون يتجاهل وجودنا. نرجوكم، مثّلونا نحن، واحموا مصالحنا نحن، وليس مصالح الشركات الكبيرة والمحتكرين. نحن أصحاب الأرض والبحر، أرسلوا في طلبنا؛ فنحن جاهزون وحاضرون لوضع المعلومة الصحيحة والخبرة التقنية والعملية بين أيديكم قبل تكريس هذا الخطأ التشريعي.
• إلى وزارة الزراعة (الوزير والمديريات المعنية): ندعوكم إلى إعادة النظر فوراً في مسار هذا القانون، والعودة إلى مبدأ "الشراكة الحقيقية" مع الصيادين وأصحاب الخبرة الأصليين. إن إدارة قطاع الصيد لا تتم عبر الإقصاء وفرض سياسات الاستزراع على حساب الصيد البحري، بل عبر حماية الصياد المحترف الذي يشكل العصب الحقيقي لهذا القطاع.
• إلى معالي وزير الأشغال العامة والنقل: ألا ترون ما يحدث على الأرض؟ إن موانئنا التي من المفترض أن تكون تحت إشرافكم ورعايتكم تعاني من التهميش (من الناقورة المهدمة إلى العريضة المنسية). إن تطبيق أي قانون بحري يتطلب بنية تحتية وموانئ قادرة على احتضان الصيادين، لا بيئة طاردة لهم.
• إلى وزارتي البيئة والعمل: إن الاستدامة البيئية لا تتحقق بتدمير الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية للصيادين. نطالبكم بالتدخل لحماية حقوق العاملين في البحر من قانون يشرعن الخصخصة المقنعة لمواردنا الطبيعية.
وخم البيان: "إننا، صيادو لبنان، نرفض هذا القانون جملة وتفصيلاً بشكله الحالي. وإذا كانت رغبتكم وتوجهاتكم هي فرضه كأمر واقع بالقوة وتغليب لغة الشركات على لغة الحقوق، فهذا شأنكم وتتحملون مسؤوليته التاريخية. أما نحن، فسنبحث عن "ديمقراطية التعاون" في مكان آخر، وسنلجأ إلى الخطوات التصعيدية المشروعة كافة لحماية بحرنا، وموانئنا، ومستقبل عائلاتنا. نحن الحراس الحقيقيون للبحر، ولن نكون يوماً ضيوفاً فيه".