أعرب وزير الثقافة غسان سلامة عن امتنانه لـ"القرار الذي اتخذ خلال انعقاد لجنة التراث العالمي في بوسان - كوريا الجنوبية بإدراج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي المهدد بالخط، حيث وجه كلمة للمناسبة الى المؤتمرين وفي مقدمتهم المدير العام لمنظمة اليونسكو د. خالد العناني، رئيس لجنة التراث العالمي، وأعضاء اللجنة، بمشاركة عدد من الدول االاطراف في اتفاقية 1972.
وقال: "يشكل هذا اليوم محطة بالغة الأهمية بالنسبة للبنان ولحماية تراثنا الثقافي المشترك. وباسم حكومة لبنان والشعب اللبناني، أتوجه بخالص الشكر إلى لجنة التراث العالمي على قرارها إدراج قلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مع الاعتراف في الوقت نفسه بالتحديات الاستثنائية التي تواجه هذا الممتلك من خلال إدراجه على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر".
واضاف: "ويعكس هذا القرار القيمة العالمية الاستثنائية لممتلك تسلسلي فريد يضم خمس قلاع تاريخية شكّلت مجتمعة تاريخ جنوب لبنان على مدى قرون، وهي: قلعة الشقيف (بوفور)، قلعة تبنين (تورون)، قلعة شقرا (دوبية)، قلعة دير كيفا (مارون)، وقلعة شمع. وقد شكّلت هذه الحصون شبكة دفاعية وإدارية متكاملة سيطرت على الطرق الاستراتيجية التي تربط الساحل المتوسطي بالمناطق الداخلية، وكانت شاهدة على ما يقارب ألف عام من التاريخ السياسي والعسكري والثقافي. وتعكس عمارة قلاع جبل عامل التعاقب الحضاري الذي شهدته المنطقة، من العصور الصليبية إلى الأيوبية والمملوكية والعثمانية وصولاً إلى الحكام المحليين، بما يجسد التبادل المستمر للمعرفة العسكرية والتقاليد المعمارية وتقنيات البناء بين الشرق والغرب. وهي تقف اليوم ليس فقط كمعالم حجرية، بل أيضاً كرموز للصمود والتعايش والهوية الثقافية الغنية للبنان".
وتابع سلامة: "إن إدراج هذا الممتلك التسلسلي وفق المعيارين (ii) و(iv) يكرّس قيمته كشاهد استثنائي على تبادل القيم الإنسانية، وكتمثيل بارز لتطور العمارة الدفاعية والتنظيم الإقليمي في المشرق. وفي الوقت نفسه، فإن إدراج الممتلك على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر يعكس جسامة التحديات والأضرار التي لحقت بهذه المعالم نتيجة النزاع الأخير، كما يجسّد التزام المجتمع الدولي بدعم جهود حمايتها وتعافيها. ولا ينظر لبنان إلى هذا الإدراج بوصفه حكماً أو إدانة، بل يراه نداءً إلى العمل الجماعي، واعترافاً بالآثار العميقة التي خلّفها النزاع الأخير، وبعزم المجتمع الدولي ليس فقط على صون القيمة العالمية الاستثنائية لهذا التراث، بل أيضاً على دعم الجهود الرامية إلى حمايته وترميمه وضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال القادمة".
ولفت الى ان لبنان "يؤكد التزامه الكامل بتنفيذ التدابير الضرورية للحفاظ على هذا الممتلك بالتعاون الوثيق مع اليونسكو وهيئاتها الاستشارية وشركائنا الدوليين لأن ما بني في آلاف السنين لا يجب ان يضيع في ساعات".
وأعرب عن "بالغ تقديريه لمركز التراث العالمي، والهيئات الاستشارية، وأعضاء اللجنة، وبعثة لبنان الدائمة لدى اليونسكووجميع الخبراء والمؤسسات الذين أسهموا في تحقيق هذا الإدراج".
واعتبر: "ان هذا الإدراج يتجاوز حدود لبنان، وهو يحمل رسالة مفادها إن التراث الثقافي يكون في كثير من الأحيان من أوائل ضحايا النزاعات، لكنه يبقى أيضاً من آخر مصادر العزاء والذاكرة والاستمرارية بالنسبة للمجتمعات. ومن خلال حماية تراثنا، نحن لا نحفظ إرث الماضي فحسب، بل نصون أيضاً أسس الحوار والتفاهم المتبادل ونرسي دعائم مستقبل أكثر سلاماً للأجيال القادم".
وختم سلامة، قائلًا: "يجدد لبنان مرة أخرى التزامه باتفاقية التراث العالمي، وبالعمل مع المجتمع الدولي من أجل حماية هذا التراث المشترك".