التفرغ المنتظر... إلى أهل السلطة: طبّقوا القانون
24 Jul 202612:37 PM
التفرغ المنتظر... إلى أهل السلطة: طبّقوا القانون
اثنا عشر عامًا مضت على تفرّغنا، ولا يزال زملاؤنا المتعاقدون ينتظرون تفرّغًا طال انتظاره، فيما كثرت الوعود وبقيت حبرًا على ورق.

إن الذنب الوحيد الذي اقترفه هؤلاء الأساتذة هو أنهم آمنوا بأن بناء الوطن يحتاج إلى رفد جامعته بالكفاءات، من أجل إعداد أجيال المستقبل التي تساهم في نهضة المجتمع؛ فبناء الأوطان يبدأ، قبل كل شيء، ببناء الإنسان.

لقد أمعنت السلطات المتعاقبة، ولا تزال، في تهميش حقوق الأساتذة في الجامعة اللبنانية، من خلال المماطلة وعدم تحقيق المطالب التي تُعدّ من أبسط حقوق الأستاذ الجامعي، وفي مقدّمها الاستقرار الوظيفي. كما أن سياسة تهميش هذه الجامعة لم تقتصر على حقوق الأساتذة، بل طالت أيضًا حقوق الموظفين والطلاب. فالإمعان في عدم دعم موازنة الجامعة كما يجب، وعدم تلبية مطالب كوادرها البشرية، يعني ضرب الدعائم الأساسية التي يستند إليها هذا الصرح الوطني الكبير.

من هنا، نتساءل: ما دور معالي وزيرة التربية في هذا الإطار؟ وهل يجب أن يبقى ملف التفرّغ مكبّلًا بالحجج الواهية؟ فما الذي يمنع تفرّغ هؤلاء الأساتذة الذين أعطوا الجامعة ولا يزالون يعطونها، ولم يجدوا أي دعم لقضيتهم المحقّة سوى الوعود تلو الوعود؟!

إن الحكومة مجتمعة تتحمّل المسؤولية الكاملة عن عدم البتّ النهائي في ملف التفرّغ. فأنتم، أيها الوزراء، أبناء هذا الوطن، وواجبكم، بالدرجة الأولى، الحفاظ على جامعة الوطن ودعمها من أجل ارتقائها والنهوض بها. إن تفرّغ الزملاء المتعاقدين يشكّل ضرورة ملحّة للجامعة، ونقول لكم: طبّقوا القانون، وكفى وعودًا.

فالقانون لا يسمح بأن تفوق نسبة المتعاقدين نسبة المتفرّغين بأضعاف مضاعفة. طبّقوا القانون، ولا تساهموا في هجرة من تبقّى من الأساتذة، ولا تحوّلوا الجامعة إلى مؤسسة تعتمد، في معظم ملاكها التعليمي، على التعاقد الوظيفي، فتكونوا ممن يساهمون في انهيارها بدلًا من ازدهارها.

طبّقوا القانون، وكفى تهميشًا لهذه الجامعة، ونذكّركم بأن التاريخ لا يرحم.