جورج العاقوري
Lebanese-Forces.com
لطالما إحترف المهندس الآن عون قبل دخوله الندوة النيابية، وبخلاف معظم رفاقه في “التيار العوني”، طريقة تعاطٍ في السياسة مميزة من حيث رصانته وإنفتاحه وتقبله النقد الذي يطاول خاله شخصيا، ما دفع بعدد من الاعلاميين والناشطين السياسيين وبعض القواتيين، وانا منهم، الى إعتباره نموذجاً عونياً يمكن التعويل عليه لتوسيع رقعة التلاقي مع “التيار” ونقل التنافس الى مكان اكثر عقلانية. ولكن للاسف مع دخوله “نادي ساحة النجمة”، تغيّر الآن، او ربما لم يتغير بل سقط القناع بعدما نجحح بتضليل الكثيرين.
فبعدما كان مبعداً عن الفريق العوني الذي عمل على ورقة التفاهم مع “حزب الله”، وينتقد همساً مضمونها بين رفاقه في “التيار” وبين الاصحاب، ها هو اليوم بعدما نقل نفوسه من قضاء النبطية الى قضاء بعبدا وأصبح نائبا عنه، يدافع عن الوثيقة بشراسة، فقط لأن مستقبله النيابي مرهون في مكان ما بأصوات جماهير الحزب في الضاحية الجنوبية!!!
وبعدما كان ينتقد المحسوبيات في التعيينات داخل “التيار” وهيمنة “الباسيلية” على مفاصله، وبعدما كانت له اليد الطولى في الاعداد لعقد مؤتمر اعتراضي على النهج المعتمد داخل “التيار” في فندق “اكروبوليس”- الكسليك بعيد الانتخابات الفرعية في المتن العام 2007 والذي تحول بسحر ساحر من مؤتمر مقرر يوم اثنين في الفندق، الى لقاء يوم الثلثاء في دارة خاله النائب ميشال عون في الرابية - اي ما يعرف بـ”الثلثاء الاسود” داخل صفوف “التيار”- تخلى تدريجاً عن رفاقه في الحال الاعتراضية العونية، كما فعل زميلاه اليوم في الندوة النيابية سيمون ابي رميا وزياد اسود والمرشح الدائم زياد عبس، ليعبدوا طرقهم الى ساحة النجمة. فتركوا رفاقهم الاصلاحيين في نصف الدرب، ونسوا الاحلام الوردية بحياة حزبية عمادها الديمقراطية لا الوراثة السياسية والمصاهرة.
نسي آلان عون انه رغم تفوقه في الاحصاءات الانتخابية كأفضل مرشح عوني في دائرة بعبدا للانتخابات النيابية العام 2009، كان خاله ميشال عون سيضحي به لمصلحة حكمة ديب وناجي غاريوس كمرشحيين مارونيين في الساحل، ويبحث عن ثالث في الجرد، لولا ضغوط عائلية شديدة مورست داخل العائلة بين اولاد نعيم عون وكادت تفرط عقدها، وهذا ما جبر الاخ ميشال على تسمية إبن الأخت آلان.
نحن كلبنانيين راهنّا يوما على آلان عون كبرلماني مميز، فإنتهى بكل أسف عضوا في “كتلة إطلاق المواقف السياسية من الزنار وبالنازل” لا يميزه شيء عن بعض مَن دخل الندوة النيابية في غفلة من زمن الرقي السياسي، لا من حيث النبرة ولا من حيث العبارات والمصطلحات. أما رفاقه في “التيار” الذين راهنوا عليه كإصلاحي يمنع “التجار في هيكل قضيتهم”، ويحدّ من هيمنة الصهر، فوجئوا بإستسلامه للواقع القائم.
بالامس، وفي خضم الكباش السياسي، لم يتقبل آلان عون إنتقاد النائب فادي كرم والجنرال وهبي قاطيشا لأحد مواقفه، فإعتبر أن “النائب كرم أو مشاريع نواب كوهبي قاطيشا، يهاجمانه و”التيار الوطني الحر” نيابة عن “تيار المستقبل” أو “الإشتراكيين”.
فليتذكّر الصديق آلان، ان النائب كرم وصل الى ساحة النجمة بعد تاريخ نضالي نقابي وسياسي كان اوصله الى ترؤس نقابة اطباء الاسنان في الشمال، وبعد ان رشحته القاعدة القواتية في الكورة عقب شغور المقعد بوافاة النائب الراحل الرفيق فريد حبيب، ولم يصل بفضل ورثة من أبيه أو أمه. وليعلم أن تاريخ الجنرال وهبة قاطيشا العسكري يشهد عنه، وليس هو الجنرال الذي ترك عسكره وعائلته وفر، وإن شاء فليسأل عنه الجنرال عصام أبو جمرا. أما مواقف الجنرال قاطيشا السياسية واطلالاته الاعلامية، فهي موضوع إحترام من الاخصام قبل الحلفاء. والتاريخ أثبت أن لا ذمّية سياسية في “القوات اللبنانية” وأن مواقفها لا تصدر نيابة عن احد بل من صلب قناعاتها الذاتية. فيا ليت آلان عون يتعظ، فلا يغرق بمزايدات كلامية ومواقف إنحدارية.