تحالف مكة… طوق نجاة للبنان؟
14 Aug 202607:17 AM
تحالف مكة… طوق نجاة للبنان؟

عامر خضر آغا

خاص موقع Mtv
قبل أكثر من سبعين عامًا، اجتمعت العراق وتركيا وإيران وباكستان وبريطانيا في تحالف دفاعي سعى إلى إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية في مواجهة معسكر القومية العربية. اليوم، وبعد أن ساند لبنان هذا الحلف، ماذا تعلّم من مواجهته للمدّ الناصري كي لا يكرّر خطأ حرب 1958؟ وكيف يمكنه توظيف تحالف «مكّة» اليوم لمصلحته في مفاوضات روما وفي مواجهة إسرائيل؟

إنّ أهمّ ما ينبغي للدولة اللبنانية أن تتنبّه إليه في هذا السياق هو أنّ دخولها، المباشر أو غير المباشر، في هذا الحلف لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار المفاوضات مع إسرائيل، التي قد تعتبر انضمام لبنان إلى هذا التحالف تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي وإعاقةً لنفوذها في مواجهة حزب الله. وهو ما حاولت إسرائيل القيام به في مواجهة مصر الناصرية آنذاك، فأدخلها ذلك في مواجهة عربية مع الإجماع المعادي لإسرائيل.

لذلك، يبقى المعيار الأساس هو مصلحة لبنان أولًا، ولا سيّما في استعادة شرعية الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها، خصوصًا في مواجهة «الحزب» الذي قد يحاول، انطلاقًا من لبنان، مواجهة تحالف يهدف إلى الحدّ من قدرة إيران على استنزاف دول الخليج. ومن مصلحته، في هذه الحالة، الدفع نحو صراع مذهبي جديد، فيما قد تجد الرياض وأنقرة نفسيهما أمام معادلة تحدّ من أي انفتاح لبناني على هذا التحالف.

وهنا يكمن الفارق الحاسم بين لبنان عام 1958 ولبنان عام 2026: فالانقسام يومها كان سياسيًا-طائفيًا وقابلًا للاحتواء ضمن المؤسسات الدستورية، أمّا اليوم، فهو انقسام حول السيادة نفسها، أي حول الجهة التي تملك حق تمثيل لبنان واتخاذ القرار باسمه في أي معادلة أمنية إقليمية جديدة.

واعتبر المحامي والمحلل السياسي أمين بشير، في حديث لموقع MTV، أنّ «الأفضل للبنان هو اعتماد سياسة الانخراط المرن: لا عزلة عن المنطقة ولا تبعية لأي محور، بل شبكة علاقات واسعة تخدم مصالحه»، مؤكّدًا أنّ «العبرة الأساسية للبنان هي أنّ البقاء خارج هذه التحولات لم يعد خيارًا، لكن الانضمام إلى محور في مواجهة محور آخر ليس حلًا أيضًا»، مشدّدًا على أنّ «هذا الغطاء العربي والإقليمي والدولي الأوسع يمكن أن يساعد في ملفات الحدود، والانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، والضمانات الأمنية وإعادة الإعمار».

إلّا أنّ لبنان، من ناحية أخرى، يملك أوراقًا لم تكن متاحة له عام 1958: علاقة سعودية تحسّنت على المستويين السياسي والاقتصادي، وعلاقة تركية متعدّدة المسارات تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة الإعمار والاستثمار والطاقة، فضلًا عن دور الوساطة بين أطراف إقليمية متباعدة. وهذا ما يمكن أن يمنح لبنان حاجة فعلية إلى غطاء إقليمي وعربي وازن يدعم موقفه التفاوضي، بدل أن يُترك وحيدًا في مواجهة إسرائيل وخارج التحولات الإقليمية.

وأشار بشير إلى أنّ «الانخراط في تحالف مكة يمكن أن يكون ممكنًا إذا جرى بصورة سياسية واقتصادية وأمنية مدروسة، لا باعتباره التزامًا عسكريًا في مواجهة إيران أو إسرائيل. فلبنان لا يملك القدرة ولا المصلحة في الدخول في حرب محاور جديدة».

لا تكمن قوة لبنان في عدد التحالفات التي ينضمّ إليها، بل في قدرته على توظيفها لحماية مصالحه، وتثبيت حدوده، ودعم الجيش والدولة. وإلّا، فسيدفع لبنان ثمنًا إضافيًا لصراعات الآخرين.