لطالما قيل إن جغرافيا الدولة قد تكون نقمةً أو نعمة، وقد تتحول الحدود من مصدر للتهديد إلى أصلٍ استراتيجي إذا أُحسن توظيفها في حسابات المصلحة الوطنية. فاللبنانيون يعتبرون موقعهم الجغرافي نقمة وعبئاَ اما الاميركيون فيشكرون قادة الاستقلال على التوسع شرقا وغربا لضمان ان تكون ارضهم ممتدة بين المحيطين الاطلسي والهادئ.
اما دول مثل قطر فقد اختارت الوساطة كوسيلة استراتيجية لتخدم الامن القومي عبر تجنب الدخول في الصراعات المباشرة. صحيح ان قطر في نظر اسرائيل تدعم الاخوان المسلمين وتعمل عبر قناة الجزيرة على التسويق لهذه الفكرة، مما ادى الى ضرب الدوحة وبدأ التداول في الاوساط الداخلية الاسرائيلية بضرورة اعلان قطر العدو القادم، الا انها نجحت في ان تأخذ الدعم الدولي لجهودها في حل النزاعات.
في علم العلاقات الدولية تعتبر قطر دولة صغيرة اذ تبلغ مساحتها حوالي 11586 كلم مربع، اما سكانها من المواطنين القطريين او الاجانب فيقدر بحوالي الثلاث ملايين نسمة. اخذت قطر استقلالها في العام 1971، ومنذ ذلك التاريخ بدأت في اعتماد استراتيجية مبنية على القوة الاقتصادية، والقوة الناعمة، والعلاقات مع اطراف متناقضة، والوساطة، والتواصل مع اطراف غير حكوميةمثل حماس وطالبان، الأمر الذي يمنحها قدرة على الوصول إلى أطراف يصعب على بعض القوى الغربية التواصل معها مباشرة.
دخلت الوساطة في الدستور القطري وعززت التعديلات الدستورية ومذكراتها التفسيرية هذا النهج، حيث نصت وبوضوح على التزام الدولة بتشجيع فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وتحديداً عبر الوساطة، المساعي الحميدة، المفاوضات، واللجوء إلى القضاء أو التحكيم.
هناك الكثير من الدول التي تعتمد الوساطة كجزء من سياستها الخارجية، لكن اكثر ما يميّز قطر انها تمكنت من ان تستغل الفرص من غير ان تطرح نقسها كمبادر وهذا ما حصل في الحرب الحالية بين ايران والولايات المتحدة اذ دخلت قطر لاحقا على خط الوساطة لتدعم جهود عمان وباكستان. في عبارة اخرى نجحت قطر في تقديم نفسها على انها حاجة في حل الصراعات، كذلك تميزت قطر بدورها كمقدم للافكار وليس الاكتفاء بنقل الرسائل، وبقدرتها على ايجاد بيئة سياسية تجمع اطراف الصراع، وبطرح الحلول لتفكيك الازمة.
نجحت قطر في حل العديد من الخلافات داخل الدولة الواحدة، اذ تمكنت في العام 2008 من جمع القادة اللبنانيين في الدوحة وتوسطت للوصول الى حل للازمة السياسية التي كانت ان تعيد لبنان لمأزق صراع مسلح داخلي طويل الامد خاصة بعد اجتياح بيروت. تميزت هذه الوساطة بقدرة قطر على التواصل مع الاطراف اللبنانية من جهة ومع الدول الاقليمية التي لها مصالح على الساحة اللبنانية وهذا يعتبر ميزة اضافية للمفاوضين القطريين.
لا بد من اعتبار النموذج القطري مثالاً يحتذى به في بناء استراتيحية الامن القومي وسياسة خارجية تحمي الدول من التدخل الخارجي في شؤونها. نعم تتمتع الدولة القطرية بقوة مالية لا تضاهى لكنّ دولاً أخرى ممكن ان تلعب هذا الدور بالاستناد على خصائص ممكن ان تحولها لنقاط صلبة. لبنان مثلا وفي سبيل الخروج من واقعه الديبلوماسي ممكن ان يبني سياسة خارجية مستنتدة على نقاط قوة وابرزها الامتداد العالمي لابنائه وخبرته في الصراعات بين ابناء الدولة الواحدة والحضارات التي سكنت ورسمت تاريخه بالاضافة لقدرته على ادارة الحوار بين الديانات الامر الذي سيكتسب اهمية كبيرة في قادم السنوات.
اما دول مثل قطر فقد اختارت الوساطة كوسيلة استراتيجية لتخدم الامن القومي عبر تجنب الدخول في الصراعات المباشرة. صحيح ان قطر في نظر اسرائيل تدعم الاخوان المسلمين وتعمل عبر قناة الجزيرة على التسويق لهذه الفكرة، مما ادى الى ضرب الدوحة وبدأ التداول في الاوساط الداخلية الاسرائيلية بضرورة اعلان قطر العدو القادم، الا انها نجحت في ان تأخذ الدعم الدولي لجهودها في حل النزاعات.
في علم العلاقات الدولية تعتبر قطر دولة صغيرة اذ تبلغ مساحتها حوالي 11586 كلم مربع، اما سكانها من المواطنين القطريين او الاجانب فيقدر بحوالي الثلاث ملايين نسمة. اخذت قطر استقلالها في العام 1971، ومنذ ذلك التاريخ بدأت في اعتماد استراتيجية مبنية على القوة الاقتصادية، والقوة الناعمة، والعلاقات مع اطراف متناقضة، والوساطة، والتواصل مع اطراف غير حكوميةمثل حماس وطالبان، الأمر الذي يمنحها قدرة على الوصول إلى أطراف يصعب على بعض القوى الغربية التواصل معها مباشرة.
دخلت الوساطة في الدستور القطري وعززت التعديلات الدستورية ومذكراتها التفسيرية هذا النهج، حيث نصت وبوضوح على التزام الدولة بتشجيع فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وتحديداً عبر الوساطة، المساعي الحميدة، المفاوضات، واللجوء إلى القضاء أو التحكيم.
هناك الكثير من الدول التي تعتمد الوساطة كجزء من سياستها الخارجية، لكن اكثر ما يميّز قطر انها تمكنت من ان تستغل الفرص من غير ان تطرح نقسها كمبادر وهذا ما حصل في الحرب الحالية بين ايران والولايات المتحدة اذ دخلت قطر لاحقا على خط الوساطة لتدعم جهود عمان وباكستان. في عبارة اخرى نجحت قطر في تقديم نفسها على انها حاجة في حل الصراعات، كذلك تميزت قطر بدورها كمقدم للافكار وليس الاكتفاء بنقل الرسائل، وبقدرتها على ايجاد بيئة سياسية تجمع اطراف الصراع، وبطرح الحلول لتفكيك الازمة.
نجحت قطر في حل العديد من الخلافات داخل الدولة الواحدة، اذ تمكنت في العام 2008 من جمع القادة اللبنانيين في الدوحة وتوسطت للوصول الى حل للازمة السياسية التي كانت ان تعيد لبنان لمأزق صراع مسلح داخلي طويل الامد خاصة بعد اجتياح بيروت. تميزت هذه الوساطة بقدرة قطر على التواصل مع الاطراف اللبنانية من جهة ومع الدول الاقليمية التي لها مصالح على الساحة اللبنانية وهذا يعتبر ميزة اضافية للمفاوضين القطريين.
لا بد من اعتبار النموذج القطري مثالاً يحتذى به في بناء استراتيحية الامن القومي وسياسة خارجية تحمي الدول من التدخل الخارجي في شؤونها. نعم تتمتع الدولة القطرية بقوة مالية لا تضاهى لكنّ دولاً أخرى ممكن ان تلعب هذا الدور بالاستناد على خصائص ممكن ان تحولها لنقاط صلبة. لبنان مثلا وفي سبيل الخروج من واقعه الديبلوماسي ممكن ان يبني سياسة خارجية مستنتدة على نقاط قوة وابرزها الامتداد العالمي لابنائه وخبرته في الصراعات بين ابناء الدولة الواحدة والحضارات التي سكنت ورسمت تاريخه بالاضافة لقدرته على ادارة الحوار بين الديانات الامر الذي سيكتسب اهمية كبيرة في قادم السنوات.