حرب إيران تستنزف البحرية الأميركية.. هل نفدت أموالها؟
28 Aug 202608:26 AM
حرب إيران تستنزف البحرية الأميركية.. هل نفدت أموالها؟

 

كشفت وثائق ومقابلات عن أزمة مالية متفاقمة تواجه البحرية الأميركية، بعدما أدت الحرب التي شنّتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على إيران إلى استنزاف سريع للموارد المخصصة للعمليات العسكرية.

ووفق وثائق حصلت عليها صحيفة "الغارديان" ومقابلات أجرتها مع مسؤولين في البحرية ومتعاقدين ومحللين دفاعيين، اضطرت البحرية إلى إعادة توزيع أموال من بنود مختلفة، بينها أموال مخصصة للرواتب، لتغطية تكاليف العمليات القتالية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت استنزفت فيه العمليات الأميركية والإسرائيلية مخزونات الذخائر الأميركية، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت قواعد ومنشآت إستراتيجية في أنحاء الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على ميزانيات القوات المسلحة.

نقص في أموال الرواتب
حذرت مذكرة لوزارة الدفاع الأميركية بشأن تمويل البحرية، اطلعت عليها الغارديان، من وجود "نقص في حسابات الرواتب"، نتيجة ما وصفته بـ"استيلاء" الوزارة على أموال من هذه الحسابات لتمويل العمليات القتالية.
ويقول مسؤولون سابقون وخبراء إن بعض الحسابات المالية بدأت تنفد بالفعل. ونقلت الصحيفة عن هارلان أولمان، وهو ضابط بحري متقاعد وعضو في اللجنة الوطنية لمستقبل البحرية، قوله: "لقد فُقدت الأموال"، مع تأكيده أنه لا يتحدث باسم اللجنة.
كما أفاد مسؤول ومتعاقد مع البحرية بأن أعمال الصيانة غير الطارئة للمنشآت البرية أُجّلت بسبب الأزمة المالية، في ظل إعطاء الأولوية للعمليات العسكرية الجارية.

حرب إيران تضغط على ميزانية البحرية
منذ شن ترامب الحرب في 28 شباط، بدأت تداعياتها تظهر سريعًا على الميزانيات العسكرية القائمة، ولا سيما ميزانية البحرية، التي لم تقتصر مشاركتها على تنفيذ الموجة الأولى من الهجمات، بل اضطلعت لاحقًا بدور رئيسي في حصار بحري واسع النطاق.
وفي نهاية المطاف، طلب البيت الأبيض من الكونغرس توفير تمويل طارئ لتغطية نفقات الحرب، إلا أن فرص تمرير الطلب تبدو محدودة في ظل الجدل السياسي المتزايد حول الحرب. وقال مسؤول في البحرية، أُطلع على الخطط الموضوعة لمعالجة العجز، إن الأموال يعاد توزيعها بطرق مختلفة لتغطية الاحتياجات العاجلة.
وأوضح المسؤول: "تم تحويل أموال الرواتب لتغطية نفقات الطوارئ الخارجية، ويجري تعويضها بأموال لم تُنفق بعد"، مضيفًا أن الهدف هو ضمان توافر الأموال الكافية لدفع الرواتب في موعدها.
وتبلغ ميزانية البحرية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، وتتوزع بين بنود خصصها الكونغرس لتمويل الأفراد، وبناء السفن، وشراء أنظمة الأسلحة، إلى جانب العمليات والصيانة، التي تشمل الإدارة اليومية للأسطول والقواعد العسكرية.
ويفرض القانون قيودًا على كيفية نقل الأموال بين هذه البنود، ما يجعل إعادة توزيع الموارد لتغطية النفقات الطارئة أكثر تعقيدًا.

تحذيرات من أزمة مالية أعمق
أثيرت الأزمة المالية للجيش خلال بعض جلسات الاستماع في الكونغرس. ففي جلسة للجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، عقدت في 21 تموز، قالت السيناتورة سوزان كولينز إنها أُبلغت بأن بعض فروع القوات المسلحة تواجه "تحديات مالية على المدى القريب". وأوضح أحد موظفي اللجنة أن البحرية كانت من بين القوات التي أشارت إليها كولينز.
في المقابل، نفت البحرية الأميركية أن تكون أموال العمليات والصيانة قد نفدت. وقال متحدث باسم البحرية في بيان إن وزارة البحرية: "تعمل بنشاط على إدارة مواردها للوفاء بالتزامات الرواتب الحالية في الوقت المحدد"، مضيفًا أنها تواصل العمل مع الكونغرس لتلبية المتطلبات التشغيلية والحفاظ على جاهزية أفرادها خلال السنة المالية.

نواجه نقصًا حادًا
داخل المؤسسة العسكرية، لا يبدو القلق بشأن التمويل خافيًا. وقال تود هاريسون، محلل الشؤون الدفاعية في معهد أميركان إنتربرايز، إن المسؤولين العسكريين لا يتحدثون عن الأزمة علنًا، معتبرًا أن ذلك قد يكون قرارًا متعمدًا من القيادة المدنية في وزارة الدفاع لأسباب سياسية.
وأضاف أن القادة لا يريدون الظهور بمظهر من يتسبب في الإضرار بالجاهزية العسكرية المستقبلية بسبب حرب أصبحت تمثل عبئًا سياسيًا متزايدًا.
وكانت البحرية قد حذرت في وقت مبكر من تداعيات نقص التمويل. ففي منتصف أيار، أبلغ الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، الكونغرس بأن الأزمة قد تشتد خلال تموز.
وقال كودل إن ميزانية السنة المالية 2026 لم تتضمن تمويلًا لمناورات "الغضب الملحمي"، محذرًا من أنه قد يضطر إلى اتخاذ قرارات بشأن كيفية بناء القوات، بما قد يؤثر في التدريب والعمليات الروتينية، بهدف توفير الأموال اللازمة لاستمرار المجهود الحربي.

35.7 مليار دولار تكلفة الحرب
ضغط وزير الدفاع بيت هيغسيث على الكونغرس للحصول على تمويل طارئ، محذرًا في يوليو من أن الولايات المتحدة "ستواجه عجزًا حرجًا" إذا لم تحصل الوزارة على الأموال المطلوبة.
وقال هيغسيث في شهادته أمام الكونغرس إن الحرب على إيران كلفت حتى الآن 35.7 مليار دولار، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الرقم يمثل التكلفة الكاملة للحرب أم جزءًا منها. وطلبت إدارة ترامب من الكونغرس 67 مليار دولار كتمويل طارئ لوزارة الدفاع، من دون تحديد مقدار الأموال التي ستذهب إلى البحرية.