بهذه الخطوات… حلفاء إيران سيطيلون عزلتها
29 Aug 202606:55 AM
بهذه الخطوات… حلفاء إيران سيطيلون عزلتها

عامر خضر آغا

خاص موقع Mtv
إن شراكة إيران مع حلفائها قد تصبح أقل تكافؤًا بالتزامن مع انطلاق عملية «المنبوذ الاقتصادي». فمع الصين، ستحكمها أكثر فأكثر معادلة «نفط رخيص مقابل بضائع واستثمارات محدودة»، في استغلال صيني عقلاني لموقع إيران الضعيف تفاوضيًا. أما مع روسيا، فيبقى التقارب محكومًا بمنافسة كامنة في سوق الطاقة والنفوذ الإقليمي، على الرغم من التعاون العسكري.

يمكن للمحور الشرقي أن يوفر لإيران «صمام أمان» يمنع اختناقها الكامل مهما كانت الظروف، لكنه لا يوفر بديلًا جديًا للخروج من الأزمة، بل يساعدها على الصمود المرير فيها. فهو يُبقي إيران في موقع المورّد الرخيص، بما يسمح باستغلالها أكثر في عملية «المنبوذ الاقتصادي»، ويحرمها من شراكة استراتيجية متوازنة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الإيراني في الشؤون الاقتصادية علي رضا صداقت لموقع MTV أن «المحور الشرقي الآسيوي يمكن أن يمنح طهران هوامش للمناورة، لكنه لا يشكل بديلًا استراتيجيًا مكافئًا للغرب. فكلما ازدادت عزلة إيران، تراجعت قدرتها التفاوضية واضطرت إلى تقديم خصومات وتسهيلات أكبر لشركائها. والصين، رغم رفضها العقوبات الأميركية الجديدة، تتعامل مع إيران وفق مصالحها، لا باعتبارها تحالفًا اقتصاديًا بلا حدود».
وتتراجع فعالية المقايضة والعملات المحلية وأنظمة الدفع غير الدولارية في إيران، مثل الربط الجزئي بنظام «مير» الروسي أو تجاربها مع الروبل واليوان. وإذا كانت هذه الآليات قد حققت نجاحًا محدودًا، فإن فروق أسعار الصرف سترتفع، وستزداد الحاجة إلى وسطاء متعددين، بالتزامن مع تشديد الرقابة الأميركية عليهم في إطار عمليتها الاقتصادية الأخيرة، فضلًا عن ضعف قابلية هذه العملات، أساسًا، لتمويل احتياجات إيران المتنوعة من الاستيراد.
وأوضح صداقت أن «آليات المقايضة والعملات المحلية ساعدت على إبقاء جزء من التجارة قائمًا، لكن أميركا تستهدف الآن بصورة مباشرة شبكات “التمويل الموازي” والوسطاء في آسيا والشرق الأوسط، فيما كشفت تحقيقات حديثة عن شبكات بمليارات الدولارات استخدمتها طهران لتحريك الأموال خارج القنوات المصرفية التقليدية».
كذلك، يمكن لشبكات التهريب عبر الأساطيل الخفية أن تمنح الدولة تدفقات نقدية طارئة تكفي لتمويل إنفاق محدد في حالات استثنائية. ولكن مع استهداف الولايات المتحدة كلفة تشغيل هذه الشبكات، لن تتمكن حتى من تغذية اقتصاد ريعي محدود، يستفيد منه أصحاب النفوذ في مجالات محددة.
وتوقّع صداقت أن «يبقى الملف النووي ورقة مساومة بقدر ما هو مشروع استراتيجي. ولذلك، ستحاول إيران استخدامه لانتزاع تخفيف جزئي للعقوبات، مع تجنب تقديم تنازلات تمس جوهر قدراتها. وستتجه طهران إلى توسيع قنواتها مع الصين، وتعزيز الاقتصاد الموازي وشبكات الالتفاف، والضغط عبر ملف هرمز، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا. لكن العقوبات الجديدة صُممت تحديدًا لنقل الضغط من إيران إلى الأطراف التي تساعدها على الالتفاف عليها، وهذه هي النقطة التي تجعل المرحلة الحالية أكثر صعوبة».

هذه المرة، سيكون موقف إيران أصعب من أي وقت مضى في ظل عزلتها، حتى مع شركائها. ولن تتمكن سوى من تأجيل كلفة الحصار المفروض عليها، من خلال غطاء يرسّخ تبعية اقتصادية أشد قسوة.