وجّه رئيس حزب حركة التغيير المحامي ايلي محفوض رسالة الى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عشية إحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية يوم الأحد 6 أيلول في معراب. جاء فيها:
حضرة رئيس حزب القوات اللبنانية وتكتّل الجمهورية القوية الدكتور سمير جعجع المحترم
تحية تغييرية قواتية لبنانية
عشية ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، نستعيد في وجداننا قضية لم تكن يومًا مجرد فصل من تاريخ لبنان، بل واحدة من أكثر الصفحات التي دفعت فيها أجيال من اللبنانيين أثمانًا باهظة دفاعاً عن فكرة هذا الوطن وحقه في أن يكون حرًا وسيداً قادراً على تقرير مصيره.
وفي هذه الذكرى، أشعر أن للكلام معكم معنى مختلفًا، لأن قضية الشهداء لم تعد بالنسبة إليكم مجرد ذاكرة تُستعاد، بل أمانة سياسية ووطنية تعرفون حجمها، وتعرفون قبل غيركم أن الدم الذي سال في سبيل لبنان لا يجوز أن ينتهي إلى مجرد سردية عن الماضي.
من هنا، يأتي دعمي للقوات اللبنانية ولكم، ليس بوصفه تأييدًا سياسيًا عاديًا، بل ثقة بأن هذه القضية ما زالت في أيدٍ تعرف أن المعركة الحقيقية لم تكن يومًا على سلطة أو مقعد أو حصة في نظام، وإنما على من يملك حق تقرير مصير لبنان. واليوم، بعدما تبدلت أشكال المواجهة، بات هذا السؤال أكثر وضوحاً من أي وقت مضى .. لبنان لا يستطيع أن يستعيد عافيته ما لم يستعد أولاً المعنى الكامل للدولة.
الدولة ليست مؤسسات تعمل فيما بينها، ولا دستوراً يُستعاد عند الحاجة، ولا انتخابات تنتج سلطات فيما يبقى خارجها صاحب قرار موازٍ. الدولة، في معناها السياسي الكامل، هي أن تكون هناك مرجعية واحدة للقرار، وسلطة واحدة على الأرض، وشرعية واحدة لا ينازعها أحد في وظائفها الأساسية. ومن هنا، فإن قضية السلاح غير الشرعي ليست تفصيلاً أمنياً يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، ولا مجرد بند على جدول تفاوض سياسي. إنها تمس جوهر الجمهورية: من يقرر الحرب والسلم؟ من يحمي الحدود؟ من يرسم السياسة الدفاعية؟ ومن يملك القرار عندما تتعارض إرادة الدولة مع إرادة قوة مسلحة خارج مؤسساتها؟ وهنا تحديداً لا يمكن للبنان أن يبقى أسير المعادلات الملتبسة.
إن استمرار وجود جسم مسلح كميليشيا حزب الله خارج الإطار الحصري للدولة يبقي الجمهورية أمام واقع لا يمكن تسميته دولة مكتملة السيادة، مهما حاولنا تجميله بالتسويات أو بالتوصيفات السياسية. ولذلك أرى أن مسؤولية القوات اللبنانية اليوم لا تتوقف عند الدفاع عن خيار الدولة، بل تتطلب دفع هذا الخيار إلى نهايته السياسية الطبيعية: تثبيت مرجعية الشرعية، دعم مؤسساتها، تعزيز دور الجيش اللبناني، واستعادة القرار الوطني كاملاً إلى الدولة، وصولاً إلى لبنان لا يحتمل وجود قوة مسلحة فوق القانون أو إلى جانب مؤسسات الجمهورية وهذا هو جوهر دعمي لكم ، لأنني أعتقد أن القوات اللبنانية، بما تحمله من تاريخ الشهداء وبما راكمته من تجربة سياسية، تستطيع أن تكون في طليعة القوى التي لا تكتفي برفض الواقع القائم، بل تعمل على إنتاج واقع لبناني جديد: دولة لا تتعايش مع الدويلة، ولا تفاوضها على سيادتها، ولا تقبل أن يصبح الاستثناء قاعدة لقد آن الأوان، في رأيي، للانتقال من الدفاع عن الشرعية إلى تثبيت الشرعية كمرجعية وحيدة؛ ومن المطالبة بسيادة الدولة إلى جعل السيادة ممارسة يومية في السياسة والأمن والقضاء والعلاقات الخارجية. إن لبنان الذي نطمح إليه ليس لبنان الغالب والمغلوب، ولا لبنان فريق ينتصر على فريق ، إنه لبنان الذي تنتصر فيه الدولة على منطق السلاح الموازي، وينتصر فيه الدستور على الأمر الواقع، وتنتصر فيه الشرعية على كل محاولة لاقتسامها.
وفي ذكرى الشهداء، أجد أن أجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نرفع مستوى الطموح إلى لبنان الذي لم يكن الشهداء ليقبلوا بأقل منه: لبنان الدولة الكاملة، لا الدولة المنقوصة؛ لبنان القرار الوطني، لا القرار المزدوج؛ لبنان المؤسسات، لا المؤسسات التي تعمل تحت ظل قوة موازية.
إننا نضع ثقتنا بالقوات اللبنانية وبكم في هذه المرحلة، لأننا نؤمن أن الأمانة التي حملها الشهداء لا تنتهي عند حفظ ذكراهم، بل تستمر في كل موقف يُقرّب لبنان من دولته، وفي كل خطوة تعيد للشرعية مكانتها، وفي كل رفض لتحويل الأمر الواقع إلى أمر طبيعي.
المجد للشهداء الذين دفعوا ثمن لبنان، والثقة بمن يحمل أمانتهم، والرهان على أن يكون لبنان أخيراً دولةً كاملة السيادة، لا دولةً تتقاسمها الشرعيات.
رئيس حزب حركة التغـيير المحامي ايلي محفوض
حضرة رئيس حزب القوات اللبنانية وتكتّل الجمهورية القوية الدكتور سمير جعجع المحترم
تحية تغييرية قواتية لبنانية
عشية ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، نستعيد في وجداننا قضية لم تكن يومًا مجرد فصل من تاريخ لبنان، بل واحدة من أكثر الصفحات التي دفعت فيها أجيال من اللبنانيين أثمانًا باهظة دفاعاً عن فكرة هذا الوطن وحقه في أن يكون حرًا وسيداً قادراً على تقرير مصيره.
وفي هذه الذكرى، أشعر أن للكلام معكم معنى مختلفًا، لأن قضية الشهداء لم تعد بالنسبة إليكم مجرد ذاكرة تُستعاد، بل أمانة سياسية ووطنية تعرفون حجمها، وتعرفون قبل غيركم أن الدم الذي سال في سبيل لبنان لا يجوز أن ينتهي إلى مجرد سردية عن الماضي.
من هنا، يأتي دعمي للقوات اللبنانية ولكم، ليس بوصفه تأييدًا سياسيًا عاديًا، بل ثقة بأن هذه القضية ما زالت في أيدٍ تعرف أن المعركة الحقيقية لم تكن يومًا على سلطة أو مقعد أو حصة في نظام، وإنما على من يملك حق تقرير مصير لبنان. واليوم، بعدما تبدلت أشكال المواجهة، بات هذا السؤال أكثر وضوحاً من أي وقت مضى .. لبنان لا يستطيع أن يستعيد عافيته ما لم يستعد أولاً المعنى الكامل للدولة.
الدولة ليست مؤسسات تعمل فيما بينها، ولا دستوراً يُستعاد عند الحاجة، ولا انتخابات تنتج سلطات فيما يبقى خارجها صاحب قرار موازٍ. الدولة، في معناها السياسي الكامل، هي أن تكون هناك مرجعية واحدة للقرار، وسلطة واحدة على الأرض، وشرعية واحدة لا ينازعها أحد في وظائفها الأساسية. ومن هنا، فإن قضية السلاح غير الشرعي ليست تفصيلاً أمنياً يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، ولا مجرد بند على جدول تفاوض سياسي. إنها تمس جوهر الجمهورية: من يقرر الحرب والسلم؟ من يحمي الحدود؟ من يرسم السياسة الدفاعية؟ ومن يملك القرار عندما تتعارض إرادة الدولة مع إرادة قوة مسلحة خارج مؤسساتها؟ وهنا تحديداً لا يمكن للبنان أن يبقى أسير المعادلات الملتبسة.
إن استمرار وجود جسم مسلح كميليشيا حزب الله خارج الإطار الحصري للدولة يبقي الجمهورية أمام واقع لا يمكن تسميته دولة مكتملة السيادة، مهما حاولنا تجميله بالتسويات أو بالتوصيفات السياسية. ولذلك أرى أن مسؤولية القوات اللبنانية اليوم لا تتوقف عند الدفاع عن خيار الدولة، بل تتطلب دفع هذا الخيار إلى نهايته السياسية الطبيعية: تثبيت مرجعية الشرعية، دعم مؤسساتها، تعزيز دور الجيش اللبناني، واستعادة القرار الوطني كاملاً إلى الدولة، وصولاً إلى لبنان لا يحتمل وجود قوة مسلحة فوق القانون أو إلى جانب مؤسسات الجمهورية وهذا هو جوهر دعمي لكم ، لأنني أعتقد أن القوات اللبنانية، بما تحمله من تاريخ الشهداء وبما راكمته من تجربة سياسية، تستطيع أن تكون في طليعة القوى التي لا تكتفي برفض الواقع القائم، بل تعمل على إنتاج واقع لبناني جديد: دولة لا تتعايش مع الدويلة، ولا تفاوضها على سيادتها، ولا تقبل أن يصبح الاستثناء قاعدة لقد آن الأوان، في رأيي، للانتقال من الدفاع عن الشرعية إلى تثبيت الشرعية كمرجعية وحيدة؛ ومن المطالبة بسيادة الدولة إلى جعل السيادة ممارسة يومية في السياسة والأمن والقضاء والعلاقات الخارجية. إن لبنان الذي نطمح إليه ليس لبنان الغالب والمغلوب، ولا لبنان فريق ينتصر على فريق ، إنه لبنان الذي تنتصر فيه الدولة على منطق السلاح الموازي، وينتصر فيه الدستور على الأمر الواقع، وتنتصر فيه الشرعية على كل محاولة لاقتسامها.
وفي ذكرى الشهداء، أجد أن أجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نرفع مستوى الطموح إلى لبنان الذي لم يكن الشهداء ليقبلوا بأقل منه: لبنان الدولة الكاملة، لا الدولة المنقوصة؛ لبنان القرار الوطني، لا القرار المزدوج؛ لبنان المؤسسات، لا المؤسسات التي تعمل تحت ظل قوة موازية.
إننا نضع ثقتنا بالقوات اللبنانية وبكم في هذه المرحلة، لأننا نؤمن أن الأمانة التي حملها الشهداء لا تنتهي عند حفظ ذكراهم، بل تستمر في كل موقف يُقرّب لبنان من دولته، وفي كل خطوة تعيد للشرعية مكانتها، وفي كل رفض لتحويل الأمر الواقع إلى أمر طبيعي.
المجد للشهداء الذين دفعوا ثمن لبنان، والثقة بمن يحمل أمانتهم، والرهان على أن يكون لبنان أخيراً دولةً كاملة السيادة، لا دولةً تتقاسمها الشرعيات.
رئيس حزب حركة التغـيير المحامي ايلي محفوض