سلام: المرفأ عنصر جوهريّ في الاقتصاد والثقافة
سلام: المرفأ عنصر جوهريّ في الاقتصاد والثقافة
سلام: المرفأ عنصر جوهريّ في الاقتصاد والثقافة
10 Sep 202619:33 PM
سلام: المرفأ عنصر جوهريّ في الاقتصاد والثقافة
أشار رئيس الحكومة نوّاف سلام، بمناسبة توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، إلى أنّ "مرفأ بيروت لم يكُن، في أي يوم، مجرد أرصفة ومستودعات ورافعات. لقد كان جزءًا أساسيًا من تاريخ المدينة وهويتها، وعنصرًا جوهريًا في تكوينها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". 

وشدّد سلام، على أنّ "المنافسة بين مرافئ شرق المتوسط لم تعد تقوم على الموقع الجغرافي وحده، مهما كان هذا الموقع مميزًا"، قائلًا إنّ "الجغرافيا تمنحنا فرصة، لكنها لا تضمن لنا النجاح. والنجاح اليوم تصنعه الإدارة الرشيدة، وسرعة إنجاز المعاملات، وشفافية الإجراءات، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتوافر البنية التحتية وشبكات النقل التي تصل المرفأ بمحيطه". 

خطاب كلمة سلام الكامل: 

"أصحاب المعالي والسعادة،
Cher Monsieur Saadeh,
أيها الحضور الكريم،

يسرّني أن ألتقي بكم اليوم في مرفأ بيروت بمناسبة توسعة محطة الحاويات، التي تعبّر عن إرادة وطنية واضحة: إرادة النهوض بهذا المرفأ، واستعادة دوره، وتجديد الثقة ببيروت ولبنان.
إننا لا نفتتح اليوم توسعةً إضافية فحسب، بل نفتح نافذةً جديدة للبنان على العالم، ونخطو خطوةً عملية في مسار طويل، هدفه أن يستعيد مرفأ بيروت موقعه الطبيعي بوصفه واحدًا من أبرز مرافئ شرق البحر المتوسط، ومن أهم روافد الاقتصاد اللبناني.

أيها الحضور الكريم،
لم يكن مرفأ بيروت، في أي يوم، مجرد أرصفة ومستودعات ورافعات. لقد كان جزءًا أساسيًا من تاريخ المدينة وهويتها، وعنصرًا جوهريًا في تكوينها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
فمنذ أن كانت بيروت مدينةً صغيرة على ساحل المتوسط، كان مرفؤها صلتها بالعالم، ومنه عبر التجار والمسافرون والبضائع والأفكار. ومع نمو المدينة في القرن التاسع عشر، توسّع دور المرفأ، فتحوّلت بيروت إلى محطة رئيسية للتجارة بين الداخل العربي وأوروبا، وإلى بوابة لدمشق وعموم بلاد الشام والعراق وما وراءها.
ومن هذا المرفأ كانت تُصدَّر منتجات المنطقة، وإليه كانت تصل السلع والتقنيات الجديدة. وبفضله تعزّز موقع بيروت مركزًا للتجارة والمصارف والتعليم والصحافة والطباعة. فحيث كانت ترسو السفن، كانت تتلاقى المصالح وتتبادل الأفكار، وحيث كانت تنشط التجارة، كان الاقتصاد ينمو، والمدينة تزدهر، ومؤسساتها الحديثة تتشكّل.
وبفضل موقعه الجغرافي وما راكمه من خبرات بشرية وشبكة علاقات واسعة، لقد شكّل هذا المرفأ، طوال عقود، حلقة وصل بين الشرق والغرب، وبين البحر والداخل، وبين الاقتصاد اللبناني والأسواق الإقليمية والدولية. وحتى في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان، ظلّ هذا المرفأ شاهدًا على قدرة بيروت على النهوض من أزماتها.

السيدات والسادة،
إن توسعة محطة الحاويات التي نحتفل بها اليوم تكتسب أهمية خاصة لأنها ترفع القدرة الاستيعابية للمرفأ، وتحسّن سرعة مناولة الحاويات، وتخفّض فترات انتظار السفن، وتزيد كفاءة الخدمات، بما يعزّز قدرة المرفأ على المنافسة واستقطاب خطوط الملاحة والتجارة العابرة.

غير أن المنافسة بين مرافئ شرق المتوسط لم تعد تقوم على الموقع الجغرافي وحده، مهما كان هذا الموقع مميزًا. فالجغرافيا تمنحنا فرصة، لكنها لا تضمن لنا النجاح. والنجاح اليوم تصنعه الإدارة الرشيدة، وسرعة إنجاز المعاملات، وشفافية الإجراءات، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتوافر البنية التحتية وشبكات النقل التي تصل المرفأ بمحيطه.
لذلك، لا ينبغي أن ننظر إلى توسعة محطة الحاويات بوصفها مشروعًا إنشائيًا معزولًا، بل باعتبارها جزءًا من رؤية متكاملة لمستقبل مرفأ بيروت.

فنحن نريد مرفأً حديثًا، تُدار عملياته وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، ويقوم على حوكمة واضحة تحدّد المسؤوليات، وتمنع تضارب الصلاحيات، وتضبط الهدر.
نريد مرفأً رقميًا، تُنجز فيه المعاملات بسرعة وكفاءة، بما يخفّض الكلفة، ويحدّ من الفساد والاستنسابية، ويوفّر مناخًا من الثقة للمستوردين والمصدّرين على حدّ سواء.
ونريد مرفأً آمنًا، تُطبّق فيه بدقة قواعد السلامة والأمن والتخزين والمراقبة، استنادًا إلى معايير صارمة، وتحت رقابة أجهزة الدولة المختصة. فهل يجوز ان ننسى أن هذا المكان يحمل جرحًا وطنيًا عميقًا؟ ففي الرابع من آب 2020، لم ينفجر جزء من مرفأ بيروت فحسب، بل أُصيبت المدينة كلها، وسقط الضحايا والجرحى، ودُمّرت منازل ومؤسسات، واهتزّ شعور اللبنانيين بالأمان.

وإذ نعمل على تطوير المرفأ، لا يمكننا أن نفصل التوسعة المطلوبة عن تحقيق العدالة، ولا تحديث المنشآت عن واجب المحاسبة. إن ذكرى الضحايا ستبقى أمانة وطنية وأخلاقية، واحترامها يفرض علينا أن نحسن إدارة مرفئنا، كي لا تتكرر فيه مآسي الإهمال والفوضى وانعدام المسؤولية".