“الجمهورية”: إنتخابات الرابطة المارونية معركة “كسر عضم” تحسمها الصناديق
“الجمهورية”: إنتخابات الرابطة المارونية معركة “كسر عضم” تحسمها الصناديق

أسبوع واحد يفصلنا عن معركة «كسر العضم» التي ستشهدها انتخابات الرابطة المارونية ويتنافس على حلبتها مرشحون أبوا التوافق والائتلاف، على رغم كلّ المساعي الخيّرة لإبعاد هذه الكأس المرّة. فكانت الخلاصة: أرادوها معركة… فلتكن.

يطغى الطابع الشخصي على الجوّ العام لانتخابات الرابطة المارونية. فلكلٍّ من المرشحين الثلاثة رؤيته وتطلّعاته ومشاريعه، والحماوة الانتخابية باتت على أشدّها في انتظار مَن سيربح السباق الماروني الذي ينطلق في 23 آذار الجاري، في حين بلغ عدد الذين يحقّ لهم الاقتراع 950 ناخباً ممّن سدّدوا اشتراكاتهم.

وانطلاقاً من هذا الواقع، أقفل باب تقديم الترشيحات للانتخابات، بحسب بيان الرابطة الذي أشار الى أنّ المهلة الأخيرة لمَن يرغب بسحب ترشيحه رسمياً هي مساء الأربعاء 20 الجاري، في حين بلغ عدد المرشحين 54، منهم 6 لمنصب الرئيس ونائبه.

وفي هذا الإطار، أكّد عضو المجلس التنفيذي في الرابطة والمرشح للرئاسة طلال الدويهي لـ”الجمهورية” أنّه يحمل الراية عن السفير السابق عبدالله بو حبيب، موضحاً أن ترشّحه جاء نتيجة عدم تأييده انسحاب بو حبيب الذي “صار عِندو حالِة قَرَف من الوضع الداخلي، بعدما انهار التحالف الذي كان قائماً بينه وبين النقيب السابق للمحامين في بيروت أنطوان قليموس، حيث برز جليّاً الصراع بين مجموعات قديمة وحديثة للسيطرة على الرابطة وجعلها مركز نفوذ لها، وكلّ اتفاقات الائتلاف المثبتة كانت مجرّد مناورة، وكأن لا مصلحة للمرشحين الآخرين بملاقاتنا إلى نصف الطريق انسجاماً مع المصلحة العامة”.

وأكّد أنه “مستمر الى نهاية الطريق لكَسر الأحادية وترك المجال واسعاً أمام العملية الديموقراطية في الرابطة المارونية”، لافتاً إلى أنّ “شعار اللائحة التي أترأسها هو “لا للوجاهة لا للواجهة”، في إشارة إلى منافسيه النقيبَين سمير أبي اللمع وأنطوان قليموس. ورفض أن “تتحوّل الرابطة مطيّة للوصول الى مقعد نيابي أو وزاري أو حتى رئاسي”.

نقطة القوة بالنسبة إلى الدويهي هي “حركتي النَشِطة في ملف بَيع الأراضي”، وهو يعتزم، في حال فوزه، استكمال الملفات التي بدأها والمتعلقة بحقوق الموارنة والمسيحيين في لبنان، والتصدي لظاهرة قَضم الأراضي، وحماية المجتمع المسيحي من المخدرات، فضلاً عن الملف التربوي.

ولَوّح الدويهي أنه “في حال فاز قليموس أو أبي اللمع برئاسة الرابطة، فإنني سأخرج حُكماً من الرابطة، لأنني غير قادر على تحمّل خبث الآخرين واستهتارهم بكرامات الناس”. وكشف عن نيّته بـ”تقديم الطعن بنتائج الانتخابات”، موضحاً: “خلال فترة شهر زاد عدد مَن سدّدوا اشتراكاتهم الى 371، وقد اعترض عدد كبير منهم بأنّ عملية الدفع تمّت من جهات مجهولة نيابة عنه، وقد وزّعت أسماء هؤلاء في الجرائد. وعلى كل شخص تُسَدّد اشتراكاته نيابة عنه من دون علمه ورضاه، الاعتراض أمام الجهة المسدّدة، علماً أنّ شخصاً واحداً سَدّد المبالغ مُدعياً انه سائق الأعضاء الـ 371 الذين سَدّدوا اشتراكاتهم مؤخراً، وهذا تزوير”، لافتاً الى أننا “نَرصد المكاتب التي دفعت، ولكننا لا نزال نراهن على ضمائر الأعضاء. فهذه في نهاية المطاف رابطة مارونية مؤلفة من نُخَب مارونية، وليست بلدية مختلطة ولا حزباً”.

من جهته، أكّد قليموس لـ”الجمهورية” أنه لا ينظر الى الانتخابات على أنها معركة “كسر عضم”، داعياً مَن يستعمل هذا التعبير إلى أن يجرّب حظّه بالانتخابات. وقال: “إن نظرتي للأمور فيها شيء من المستوى، أكان في ما يخصّني شخصيا أو في ما يخصّ سمير أبي اللمع، فلا أحد يمكنه أخذ المعركة الى حيث لا يمكن أن تكون”، مشيراً الى أنّ “الظروف شاءت أن يترشّح أبي اللمع مِن بعدي، وهو حُرّ. ولو قدّم ترشيحه قبلي، لَما كنتُ ترشّحت، إلّا أن ذلك لا يفسد الودّ والصداقة التي تجمعنا”.

أضاف: “في حال خسرت، سأضع نفسي بتصرّف الفائز، فأنا لا أسعى الى اللقب، وكل ما يهمّني هو خدمة المجتمع الماروني”.

بدوره، أعلن أبي اللمع السّعي الى “دور جامع فاعِل للموارنة عبر التقائهم على المسلمات الوطنية، وعبر الدفاع عن دولة القانون، ورفض استباحتها من أي جهة كانت، والتزام المبادئ الدستورية التي يجب أن تحكم سَير الدولة، مِن دَعم لموقع رئاسة الجمهورية كحَام ٍللدستور، وإيصال الأكفّاء من الموارنة الى مواقع القرار، وقد انتزِعَت من بعضهم من دون مبرّر او وجه حق”. وقد علمت “الجمهورية” أنّ “مَساعٍ تُبذل لتأجيل الانتخابات بهدف حَلّ الوضع وسَحب التشَنّج”. فهل تنجح هذه المساعي قبل أسبوع من معركة ضروس؟