افتتح النجم البريطاني إد شيران حفله في مدينة فيلادلفيا مساء السبت باعتذار لجمهوره عن "أخطائه"، وذلك في أول حفل له منذ تصاعد الجدل حول جولته الغنائية هذا الأسبوع.
وظهر شيران بمفرده على المسرح، بعدما تم استبعاد مغني الراب ماكلمور من المواعيد المتبقية للجولة في الولايات المتحدة بسبب تصريحاته المؤيدة للفلسطينيين، وقال شيران إن "قلبه تحطّم" بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس، مشيراً إلى أنه اضطر إلى اتخاذ "قرارات صعبة".
وقال شيران أمام الجمهور في ملعب لينكولن فاينانشال فيلد: "لا أريد أن أخيّب آمال المعجبين، ولم أرغب يوماً في أن أكون موسيقياً ناشطاً، لكن هذا الأمر وضعني في قلب نقاش مهم ومحتدم حول حرية التعبير وأعقد قضية سياسية في العالم".
وكان عدد من المشاركين الآخرين في الجولة، إلى جانب فرقة الدعم الإيرلندية "بيوغا"، قد انسحبوا خلال الأسبوع الماضي تضامناً مع ماكلمور بعد استبعاده من الجولة.
وجاءت تصريحات شيران في فيلادلفيا كأول موقف علني له منذ منشور عبر "إنستغرام" يوم الثلاثاء، دافع فيه عن موقفه المستمر بإبعاد السياسة عن حفلاته، ما أثار انتقادات من بعض المعجبين.
وأضاف شيران خلال الحفل: "اضطررت إلى اتخاذ قرارات صعبة، وأنا أرتكب أخطاء، وأنا آسف جداً جداً".
وبعد لحظات من صعوده إلى المسرح، وصف شيران الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، بما في ذلك الهجوم على مهرجان "نوفا" الموسيقي، بأنه "مروّع، وقد فاقم قروناً من الألم الذي عانى منه اليهود"، وأشار إلى مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة خلال الهجوم.
وفي حديثه عن الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت بعد الهجوم، وصف شيران العنف المستمر في المنطقة بأنه "كارثي وغير مبرر وغير متناسب"، وقال: "تحطّم قلبي بسبب حجم الدمار وفقدان أرواح المدنيين، وأرواح الأطفال"، مضيفاً أن "الظلم المنهجي" في الضفة الغربية لا يمكن تجاهله.
وشدد شيران في المقابل على أن الجميع مرحّب بهم في حفلاته، وأن بإمكان أشخاص يحملون وجهات نظر متعارضة الوقوف إلى جانب بعضهم بعضاً والاتفاق في الوقت نفسه على غناء هذه الأغاني.
وقال قبل انطلاق الحفل: "لطالما كانت حفلاتي مساحة آمنة للجميع، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إليّ".
وخلال الحفل، كشف شيران أنه قرر عدم الصعود إلى منصة ثانية وسط الجمهور، قائلاً إنه "لم يكن يعرف ما إذا كان الناس سيرمون أشياء عليه".
وانقسم جمهور الحفل بشأن الجدل، إذ توافد آلاف المعجبين إلى الملعب، وكان كثير منهم برفقة أطفال، فيما أعرب بعض الحاضرين عن تعاطفهم مع مواقف ماكلمور السابقة، لكنهم تمنوا أن يتركز الحفل على الموسيقى.
وفي المقابل، تجمع نحو 50 متظاهراً على بُعد بضعة شوارع من مكان الحفل، بينهم أشخاص كانوا يلوّحون بالأعلام الفلسطينية، ورددوا هتافات مثل "فلسطين حرة"، وطالب بعضهم شيران بمغادرة المدينة، وجاءت التظاهرة بدعوة من ائتلاف منظمات مؤيدة للفلسطينيين، كان قد أعلن عزمه تنظيم احتجاج لإعادة النقاش إلى القضية الفلسطينية.
وأثارت الأزمة أيضاً تساؤلات حول حضور الحفل، إذ أعاد بعض حاملي التذاكر التفكير في المشاركة، بينما تمسك آخرون بقرارهم حضور عرض شيران.
وكان ماكلمور، المعروف بأغنيته الشهيرة "Thrift Shop" التي صدرت عام 2012، قد أعلن دعمه العلني لحقوق الفلسطينيين منذ بدء الحرب في غزة عقب هجمات 7 تشريت الأول.
وخلال افتتاحه إحدى حفلات شيران في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي في وقت سابق من هذا الشهر، ارتدى الكوفية الفلسطينية حول عنقه، وقال للجمهور إنه أراد من خلال الجولة أن يقف على مسارح الملاعب ويقول كلمتين قريبتين من قلبه: "فلسطين حرة".
وأضاف موجهاً حديثه إلى اليهود: "انتقاد إسرائيل، وانتقاد الفصل العنصري، ومعارضة الإبادة الجماعية، لا يعني بأي شكل من الأشكال انتقادكم".
وبعد أيام من حفلات نيوجيرسي، أعلن ماكلمور يوم الاثنين عبر "إنستغرام" أنه تم استبعاده من المواعيد المتبقية لجولة شيران في الولايات المتحدة.
واتهم ماكلمور بشكل مباشر روبرت كرافت، مالك ملعب "جيلِت" في ولاية ماساتشوستس، حيث كان من المقرر أن يشارك شيران وماكلمور في حفلات لاحقة هذا الشهر، بالضغط لاستبعاده.
وقال إن كرافت "حشد بعض مالكي الملاعب الآخرين" وقدم لشيران خياراً واضحاً: "إذا بقي ماكلمور في الجولة، فلن يُسمح لك بالغناء في ملاعبنا".
من جهته، أعلن كرافت، مالك فريق "نيو إنغلاند باتريوتس"، أنه سيمنع ماكلمور من المشاركة في الحفلين المقررين يومي 25 و26 أيلول في ملعب "جيلت".
وقال كرافت في بيان إن القرار جاء "بناءً على التصرفات الأخيرة لماكلمور، والمواد التي شاركها من على المسرح خلال حفلات إد شيران في نيوجيرسي، وتاريخ أوسع من الخطاب والصور التي اعتبرناها معادية للسامية ومسيئة ومؤذية بعمق للمجتمع اليهودي".
وأشار شيران إلى أنه "تحدث مطولاً مع الملاعب طوال الأسبوع لمحاولة بناء جسر" قبل استبعاد ماكلمور من الجولة.