قرارٌ واحد... وتغيير يطال 3 مليارات شخص!
02 Oct 202607:05 AM
قرارٌ واحد... وتغيير يطال 3 مليارات شخص!
كريستال النوار

كريستال النوار

خاص موقع Mtv
ليس كل ما يُرمى في سلة النفايات مجرّد بقايا طعام. فخلف كلّ لقمة مهدورة مياه استُخدمت لإنتاجها، وأرضٌ زُرعت، وطاقةٌ صُرفت، ووقتٌ وجهدٌ بُذل حتى وصلت إلى المائدة. وفي عالم يواجه تحديات متزايدة في تأمين الغذاء، لم يعد هدر الطعام مسألة مرتبطة بالعادات اليومية فقط، بل أصبح قضية تمسّ مستقبل الأمن الغذائي وقدرتنا على تأمين حاجاتنا الأساسية.

يُشير الأستاذ والباحث في علوم الغذاء في الجامعة اللبنانية الأميركية د. حسين حسن، إلى أنّ "فاقد الطعام في العالم يبلغ نحو 13 في المئة، فيما يصل هدر الطعام إلى 19 في المئة، أي ما مجموعه 32 في المئة، أو ما يقارب ثلث الطعام الذي ننتجه"، وفق آخر إحصاء لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
انطلاقاً من هذه الأرقام، يُسلّط د. حسن الضوء على انتشار الجوع على نطاق واسع حول العالم، إذ يعاني نحو مليار إنسان منه، في وقتٍ لا يزال فيه ملايين آخرون يواجهون صعوبة في الحصول على غذاء كافٍ وآمن. ويقول في حديث لموقع MTV، إنّه "إذا تمكنّا من وقف الفاقد والهدر، فإن الكميات التي يمكن توفيرها ستكون كافية لإطعام نحو 3 مليارات شخص"!
المسألة لا تتعلق فقط بالطعام الذي ينتهي في القمامة، بل بسؤال أكبر: كيف يمكن للعالم أن يؤمّن الغذاء لأجيال المستقبل؟ فبعد عام 2050، لن يكون هناك ما يكفي من الطعام لكل البشر، مع تقلّص المساحات الزراعية وتراجع المتساقطات وشحّ المياه، وفق ما يؤكّد د. حسن. ويلفت إلى أنّ "الحد من الفاقد والهدر يُصبح أحد الحلول الأساسية لضمان توفّر الغذاء في المستقبل، إلى جانب مختلف الحلول الزراعية والإنتاجية الأخرى".
لكن مواجهة الهدر لا تحتاج دائماً إلى قرارات كبيرة، إذ يمكن أن تبدأ أيضاً من المطبخ ومن الطريقة التي نشتري بها حاجاتنا. فاتباع الوصفات قبل الذهاب إلى السوق يساعد على شراء الكمية المطلوبة فعلاً، فيما يساهم تفقد الأطعمة المخزنة واستهلاك المنتجات التي تقترب مدة صلاحيتها من الانتهاء في منع تلفها. وإذا بقي طعام إضافي، فإنّ ثقافة المشاركة يمكن أن تحوّل الفائض إلى وجبة على مائدة أخرى بدلاً من أن ينتهي في النفايات.

وهنا يظهر فرقٌ لافت بين المدن والقرى. فهدر الغذاء في المدن يكون أكبر، وفق د. حسن، فيما لا تزال في القرى ثقافة المشاركة أكثر حضوراً. الطعام الزائد يمكن أن ينتقل من منزل إلى آخر، أو من عائلة إلى أخرى، قبل أن يفسد. أما في المدن الكبيرة، حيث تقل العلاقات اليومية المباشرة بين الجيران والعائلات، فقد ينتهي الطعام الزائد سريعاً إلى سلة المهملات. لذلك، فإنّ إعادة إحياء ثقافة المشاركة ليست مجرّد سلوك اجتماعي جميل، بل يمكن أن تكون أيضاً جزءاً من الحل.
والقاعدة البسيطة التي يمكن أن ترافقنا في المنزل هي "قبل أن يفسد أي غذاء، علينا أن نسأل أنفسنا كيف يمكن الاستفادة منه. قد يكون بالإمكان استخدامه في وصفة أخرى، أو تجميده، أو مشاركته مع الآخرين، بدلاً من الانتظار حتى تنتهي صلاحيته ثم التخلص منه".

لا يمكن فصل المطاعم والفنادق عن هذه المعركة. فدورها أساسي في ترسيخ ثقافة الحد من الهدر، بدءاً من خطوة بسيطة، وهي توفير عبوات لتوضيب الطعام المتبقي للزبائن. والأهم أن تتحوّل هذه الخطوة إلى ممارسة طبيعية، بحيث يبادر النادل إلى سؤال الزبون: "هل تريد أن أوضب لك الطعام المتبقي"؟ سؤالٌ بسيط، لكنه قد يمنع كمية من الطعام من الوصول إلى سلة النفايات.
وفي المطاعم والفنادق التي تعتمد نظام البوفيه، يمكن أن يكون التعاون مع المؤسسات والجمعيات الخيرية وسيلة للاستفادة من فائض الطعام، من خلال التنسيق لتوزيعه على العائلات المحتاجة، بدلاً من التخلص منه، حيثما تسمح معايير السلامة الغذائية بذلك.

حتى حجم الطبق يمكن أن يكون جزءاً من الحل. فالصحون الكبيرة تدفع الناس، أحياناً، إلى وضع كميات أكبر من الطعام، ما يؤدي إلى زيادة احتمال ترك جزء منه. أما الصحون الأصغر، فيمكن أن تساعد على وضع كميات أكثر واقعية وقابلة للاستهلاك، وبالتالي الحد من الهدر.