كشف الأمير هاري أن رائحة العطر المفضّل لوالدته الراحلة، الأميرة ديانا، ساعدته على استعادة ذكريات كان قد فقد القدرة على تذكّرها لسنوات، نتيجة الصدمة النفسية التي عاشها بعد وفاتها عام 1997، حين كان يبلغ من العمر 12 عامًا.
وخلال مشاركته في برنامج جديد عبر منصة MasterClass، يتناول الحزن والتعامل مع الفقدان، اعترف هاري بأنه وصل إلى مرحلة نسي فيها صوت والدته وضحكتها، حتى إنه لم يعد قادرًا على استحضار ملامح وجهها من دون النظر إلى صورها.
وأوضح أن معالجه النفسي عرّفه إلى تقنية تُستخدم مع بعض المحاربين القدامى الذين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة، وتعتمد على الروائح المألوفة لاستعادة الذكريات المرتبطة بتجارب مؤلمة.
وقرر هاري تجربة هذه الطريقة باستخدام عطر والدته الشهير "First" من دار Van Cleef & Arpels.
ووصف هاري اللحظة قائلاً: "كان الأمر أشبه بالعودة إلى زمن آخر"، مشيراً إلى أن رائحة العطر بدأت بتحطيم الحواجز النفسية التي بناها لحماية نفسه، وسمحت للذكريات والمشاعر التي كبتها طويلاً بالعودة تدريجياً.
وتحدّث دوق ساسكس أيضاً عن سنوات رفض خلالها تصديق وفاة والدته، إذ كان يتخيّل أنها اختبأت هرباً من الضغوط التي كانت تعيشها، وأنها ستعود يوماً ما لتأخذه وشقيقه الأمير ويليام بعيداً.
وأكد أن هذا الاعتقاد استمر نحو عشر سنوات، ودفعه إلى إغلاق مشاعره وذكرياته، الجميلة والمؤلمة على حد سواء.
واستعاد هاري مشاهد جنازة والدته، موضحاً أنه شعر بالغرابة والذنب عندما شاهد أشخاصًا لم يعرفوها شخصياً يبكون بحرقة، بينما لم يكن قادرًا على التعبير عن حزنه بالطريقة نفسها.
وكشف أنه بكى أخيراً بعد دفنها في منزل طفولتها في ألثورب، وأن البكاء منحه شعورًا بالراحة.
واعترف بأنه أمضى سنوات يشعر بالذنب كلما اختبر السعادة، معتقداً أن حزنه المستمر هو الطريقة الوحيدة لإثبات حبه واشتياقه لوالدته.
لكنه أدرك لاحقاً أنها كانت تتمنى له أن يعيش سعيداً، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في حياته.
وأكد الأمير هاري أن عائلته وعمله الخيري أصبحا وسيلته للحفاظ على إرث ديانا، قائلاً إنه يأمل أن تكون والدته فخورة بكل ما يفعله.
ويأتي هذا الاعتراف بالتزامن مع اقتراب الذكرى الثلاثين لوفاة الأميرة ديانا في آب 2027، وسط معلومات عن دراسة هاري مشاريع عدة لتكريم ذكراها، من بينها احتمال إنتاج فيلم وثائقي عنها، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.