يزبك: نحذّر من استخدام الاغتيالات لإثارة الفتنة... والأجهزة المعنية مقصّرة
14 Oct 202614:07 PM

يزبك: نحذّر من استخدام الاغتيالات لإثارة الفتنة... والأجهزة المعنية مقصّرة


عقد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك مؤتمرًا صحافيًا في مكتب "القوات اللبنانية" في سيدني، تحدّث فيه عن آخر التطورات على الساحة اللبنانية وملفات السلاح والمتفجرات والعمل النيابي والاستحقاق الانتخابي ودعم صمود أبناء الجنوب.

وأكد يزبك أن "ارتباط هؤلاء بلبنان ومساهمتهم في صموده يشكلان ركيزة لاستعادة كرامته وسيادته"، داعياً إلى وصفهم أنهم لبنانيون لا يقيمون في لبنان، بدلاً من عبارتي الاغتراب والانتشار". 

وتحدث عن علاقته بالصحافة، معتبراً أنها "تبقى ملازمة لمن يمارسها"، مؤكدا أنه "يرى نفسه "تلميذاً دائما" في هذا المجال".

ورداً على سؤال عن مستوى النقاش في مجلس النواب، قال يزبك إن "النظام الجمهوري البرلماني يفرض أن يكون المجلس مثالا في الأداء واحترام الاختلاف، وأن يتحلى النواب بالقيم والثقافة والمسؤولية". 

وانتقد ما وصفه بـ"تجاوز النظام الداخلي والتعامل معه بمزاجية"، مشددًا على "أن رئيس المجلس هو رئيس للمجلس النيابي وليس رئيسا للنواب، وأن عليه إدارة الجلسات وحماية التشريع وتمثيل جميع النواب، والفصل بين هذا الدور ومواقفه الحزبية".

وطالب باعتماد آليات تصويت واضحة، بما فيها التصويت الإلكتروني، تتيح للمواطنين معرفة مواقف ممثليهم، منتقداً ما قال إنه" تحوير لبعض النصوص التشريعية بعد التصويت عليها".

وفي شأن قانون الانتخاب، رأى يزبك أن "طرح أكثر من عشرين اقتراحاً وإحالتها إلى اللجان يؤدي إلى إغراق النقاش واستنزاف الوقت، بدلا من معالجة البنود المتعلقة بالبطاقة الممغنطة والميغاسنتر وتصويت اللبنانيين المقيمين في الخارج. واتهم قوى نيابية بالسعي إلى تعطيل الاستحقاق خشية تراجع تمثيلها"، داعيًا إلى "احترام مواعيد الانتخابات وعدم إخضاعها للمصالح السياسية".

وعن ملف المتفجرات، عبّر يزبك عن خشيته من استخدامها في الداخل اللبناني وعودة الاغتيالات السياسية، مستعيداً استهداف رؤساء وقيادات سياسية ودينية وإعلامية في مراحل سابقة. وطالب القضاء والجيش والأجهزة الأمنية بتوضيح مصدر المتفجرات ووجهة استخدامها وملاحقة الجهات المسؤولة عنها، متسائلاً عما إذا كانت هناك مخازن أخرى لم تُضبط بعد.

وردا على سؤال عن تقارير تتحدث عن بنك أهداف، أوضح أنه يطلب "الخبر اليقين من المؤسسات المعنية، من دون تقديم معلومات مؤكدة بشأن تلك التقارير. وعرض مخاوفه من احتمال استهداف شخصيات سياسية وإعلامية سيادية، محذّراً من "استخدام الاغتيالات لإثارة الفتنة وتضليل الرأي العام".

وقال يزبك: "نحن لا نطلب حماية"، مؤكداً أن "المطلوب معالجة أسباب التهديد وملاحقة من يخطط للاغتيالات والتفجيرات، بدلاً من الاكتفاء بالحماية الفردية".

واتهم الأجهزة المعنية بالتقصير، كما اتهم "حزب الله" بـ"امتلاك نفوذ داخل بعضها نتيجة تراكمات مرحلتي الوصاية السورية والسيطرة الإيرانية"، داعياً إلى "تطبيق القانون بمهنية بعيداً عن الاعتبارات الفئوية".

وأكد "أن تنفيذ قرارات حصر السلاح لا يعني البدء بمواجهة عسكرية"، موضحاً "أن ثمة إجراءات قضائية وأمنية يمكن اتخاذها قبل اللجوء إلى القوة، منها منع نقل الأسلحة والمتفجرات، وتشديد التدابير بين مناطق نفوذ حزب الله، وملاحقة المخالفين أمام القضاء".

وطالب يزبك بـ"اتخاذ إجراءات قضائية بحق الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم والتحقيق معه"، منتقداً "غياب المحاسبة رغم المواقف الرافضة لتسليم السلاح". وقارن ذلك ب"الإجراءات التي اتُّخذت إثر أحداث الطيونة وعين الرمانة"، معتبراً "أن تطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع". وأعرب عن اعتقاده "أن حزب الله لن يجرؤ على إطلاق النار على الجيش اللبناني"، محذراً من "أن التراخي يفاقم استخفافه بالدولة".

وفي موقفه من الحكومة ورئاسة الجمهورية، أكد يزبك أن "القوات اللبنانية" تتمسك بالمؤسسات وبمشروع الدولة، متسائلاً: "إذا طيّرنا الحكومة، ماذا يبقى من البلد؟". وأشار إلى "استمرار دعم دور رئيس الجمهورية، وإلى الرهان على اتخاذ القرارات اللازمة لحماية السيادة"، مشيداً بـ"القناعات السيادية لرئيس الحكومة".

ودعا إلى "ترجمة خطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح ألى خطوات تنفيذية"، معتبراً "أن تطبيق القانون لا يجوز أن يخضع لموافقة الجهات المطلوب تطبيقه عليها". 

ورأى يزبك "أن وجود ميليشيا إلى جانب المؤسسات الشرعية يتناقض مع مفهوم الدولة واحتكارها القوة الشرعية".

وحذّر من "أن التأخر في التنفيذ يهدّد بتبديد الفرصة المتاحة للبنان وفقدان ثقة الدول الراغبة في مساعدته"، مشيراً إلى "مساعٍ حثيثة  لدى دول صديقة لإتاحة مزيد من الوقت أمام الدولة لتنفيذ التزاماتها". وقال:" إن الرسائل التي تلقاها المسؤولون من الولايات المتحدة ودول الخليج، وفي الاتصالات المتعلقة بدعم الجيش، تشدّد على معالجة ملف سلاح حزب الله".

وفي شأن وزارة الخارجية، أشاد بأداء الوزير يوسف رجي، معتبراً أنه "أعاد إلى الوزارة دورها في التعبير عن المصلحة اللبنانية". وأكد أن موقف "القوات" من تهميش هذا الدور ينطلق من حماية سياسة لبنان الخارجية وكرامته الوطنية، وليس من الدفاع عن موقع حزبي أو شخصي، منتقداً تغليب مصالح دول أخرى على مصلحة لبنان في التعامل مع الموفدين الأجانب".

وعن تقارير تحدثت عن لقاء سري بين حزب الله والسلطات السورية، قال "إن الجانب السوري نفى حصوله، وإن الحزب لا يملك مؤشرات تثبت تلك المعلومات". واعتبر "أن حزب الله يسعى إلى إعادة فتح المنفذ الذي أُقفل بعد رحيل بشار الأسد، لاستخدامه في نقل السلاح والتهريب"، مشيراً إلى "أن هذا المسار مرفوض، بحسب المعطيات المتوافرة لديه".

وفي ملف الجنوب،  شدد يزبك على أن "دعم صمود أبناء القرى الحدودية يشكّل أولوية"، موضحاً "أن حزب القوات  يعمل، عبر علاقاته بالمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية والفاتيكان والدول المؤثرة، على تأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء، بما يشمل التعليم والخدمات الصحية ومولدات الكهرباء، ومساعدة المدارس على الاستمرار".

وأشار إلى "مساعٍ لتأمين مستشفى ميداني، وقال إنها" واجهت رفضاً من جهات رسمية"، مؤكداً "مواصلة العمل رغم صعوبة الطرق وكلفتها ومخاطرها، إلى حين انحسار الظروف التي يعيشها الجنوب".

ورفض يزبك توصيف الواقع اللبناني بأنه انقسام بين قسمين متكافئين، معتبراً "أن غالبية اللبنانيين تريد الدولة وترفض استمرار السلاح خارجها، وأن الطائفة الشيعية "مخطوفة"من مجموعة محدودة". وقال:" إن الأضرار المنظورة في الجنوب ليست سوى جزء من الأزمة التي تطال لبنان كله، بما فيها التضخم، وغياب الاستثمارات، وتراجع النمو وفرص العمل".

وأكد "أن ما يهدّد السلم الأهلي يشمل الانهيار الاقتصادي وهجرة الأدمغة والاستنزاف المستمر، وليس العمليات الأمنية وحدها". وشدّد على "أن الاستقرار وتطبيق القانون والإصلاح المالي وتحديد حجم الفجوة المالية شروط لاستقطاب الاستثمارات والحصول على الدعم الدولي وإطلاق إعادة الإعمار".

وعن الحملات التي تستهدف "القوات اللبنانية"، اعتبر يزبك "أن الحزب يشكّل حصناً للدفاع عن الدولة من خلال العمل النيابي والنشاط السياسي المدني"، منتقداً "حملات التجريح والإساءة تحت عنوان حرية الرأي". وأوضح "أن التغيير  في بعض المسؤوليات الحزبية ترتبط برغبة مسؤولين في التفرغ لمجالات أخرى"، رافضاً "توظيف هذه التغييرات في الهجوم على الحزب".

ورداً على سؤال عن احتمال انعكاس تفاهمات أميركية ـ إيرانية على لبنان، أعرب عن خشيته الأساسية "هي تخلّي أصدقاء لبنان عنه"، مستبعدا "اندلاع حرب أهلية لغياب الإرادة الشعبية لخوضها"، واعتبر "أن الظروف الراهنة تختلف عن تلك التي رافقت حرب عام 1975". وقال :" لا أريد فقدان الأمل، في ظل تقاطع المصالح الدولية والإقليمية مع مصلحة لبنان، وتنامي الإيمان بالدولة وبالوطن النهائي". 

ودعا يزبك الحكومة ورئاسة الجمهورية والجيش والقضاء إلى اغتنام هذه الفرصة، معتبراً "أن المؤسسات الشرعية أقوى من أي فريق داخلي".

وختم: "لا أتكلم كلاما عاطفيا. سنعبر هذه المطبات ونصل بلبنان إلى بر الأمان . ونعتبرأن استقرار لبنان يشكّل مصلحة لأصدقائه في الإقليم وخارجه".