ماريّا طراد
خاص موقع Mtv
"طلاب لبنان وشبابه أمانة في عنقي، وسأفعل المستحيل لبقائكم في لبنان"... هذا هو وعد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون لنا.
أحببتُ الرئيس قبل أن ألتقيه. كنتُ أراه على الشاشة، فأشعر بأنّ هناك رئيسًا حقيقيًّا: يتكلّم من القلب، بلا تزييف ولا تمثيل ولا كذب في النيّة. وخلال لقاء طلاب جامعة الروح القدس - الكسليك به، تأكّدنا من ذلك. ففي أوّل زيارة جامعيّة إلى بعبدا منذ تولّي الرئيس جوزاف عون مهامه، زار طلاب السنة الأخيرة في مرحلتي الإجازة والماستر في الصحافة في جامعة الروح القدس - الكسليك القصر الجمهوري.
توقّعنا رئيسًا يتخبّط بين الأوراق، ويحصي جمله، ويخشى أن ينسى كلمة. لكنّنا فوجئنا برجلٍ جلس بين طلابه بلا حواجز، من دون أوراق يتصفّحها أو جملة يتلعثم بها.
نظر إلينا وقالها مرارًا: «إسألوا شو ما بدكن… أنا هون كرمالكن». لا أسئلة ممنوعة، ولا أجوبة محضّرة. وفي المقابل، لم يتهرّب من أيّ سؤال.
كان الحوار بلا حدود، حتى إنّنا سألناه عن طبخته المفضّلة، فضحك من قلبه وقال ببساطة: «الفاصوليا».
سألناه عن الجهات التي تقول إنّها لا تزال تنتظر أن ترى الإصلاحات التي وعد بها في خطاب القسم، وعن الذين يقولون للرئيس: «نريد أفعالًا لا أقوالًا». فأجاب في مواجهة كلّ من يزايد: «هيّن الحكي»، مشدّدًا على أنّ «الإصلاحات بدأت، وهي كثيرة، من مطار رينيه معوّض إلى عودة الطيران الأميركي، وإن شاء الله سيعود الطيران الكندي، ولكن لا يمكن إنجاز إرثٍ من الخراب في أشهر».
وقالها بوضوح جارح: «مَن يهاجمنا اليوم لا يهاجم شخصًا، بل يهاجم فكرة الدولة، لأنّه ببساطة لا يريد للدولة أن تقوم».
وعن المفاوضات، أوضح أنّ «التطوّرات الإقليميّة والدوليّة والانتخابات الإسرائيليّة ربما أبطأت وتيرة المفاوضات، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّها توقّفت، وهدفنا هو مصلحة لبنان»، قائلًا: «أنا مسؤول عمّا أقوم به، فمَن لا يستطيع تحمّل مسؤوليّة موقعه يجب ألّا يتبوّأه».
وفي الختام، نظر إلينا نظرة أب، وقال جملة لن ننساها: «أنتم صحافيّو المستقبل. الإعلام بأيديكم. دور الإعلام نقل الرسالة بأمانة، فكونوا رسلًا للحقيقة، ولا تبيعوا قلمكم، واعملوا بموجب ضميركم».
وأضاف بحرقة: «يأتيني الأجانب ويقولون لي: الصورة التي رسموها لنا عن لبنان في الخارج كاذبة. جئنا فوجدنا بلدًا جميلًا، فمَن الذي شوّه صورته؟ إنّه إعلامكم».
في تلك اللحظة، لم أعُد أرى رئيس الجمهوريّة. رأيتُ أبًا، وقائدًا، ورجلًا يحمل بلدًا كاملًا على كتفيه ولا يشتكي. غدرتني دموعي. حاولتُ أن أحبسها، لكنّني لم أستطع. بقيت متجمّدة في عينيّ طوال اللقاء، لأنّه كان يتكلّم بصدق موجع. اشتقنا إلى رؤساء حنونين… يعرفون قيمة الطلّاب.
جلنا في زوايا القصر، وتعرّفنا على الغرف واللوحات. خرجنا من بعبدا، لكنّنا لم نخرج كطلاب زاروا قصرًا، بل كجيلٍ وُضعت الأمانة في عنقه: أن نقول الحقيقة كما هي… لا كما تُباع.
أحببتُ الرئيس قبل أن ألتقيه. كنتُ أراه على الشاشة، فأشعر بأنّ هناك رئيسًا حقيقيًّا: يتكلّم من القلب، بلا تزييف ولا تمثيل ولا كذب في النيّة. وخلال لقاء طلاب جامعة الروح القدس - الكسليك به، تأكّدنا من ذلك. ففي أوّل زيارة جامعيّة إلى بعبدا منذ تولّي الرئيس جوزاف عون مهامه، زار طلاب السنة الأخيرة في مرحلتي الإجازة والماستر في الصحافة في جامعة الروح القدس - الكسليك القصر الجمهوري.
توقّعنا رئيسًا يتخبّط بين الأوراق، ويحصي جمله، ويخشى أن ينسى كلمة. لكنّنا فوجئنا برجلٍ جلس بين طلابه بلا حواجز، من دون أوراق يتصفّحها أو جملة يتلعثم بها.
نظر إلينا وقالها مرارًا: «إسألوا شو ما بدكن… أنا هون كرمالكن». لا أسئلة ممنوعة، ولا أجوبة محضّرة. وفي المقابل، لم يتهرّب من أيّ سؤال.
كان الحوار بلا حدود، حتى إنّنا سألناه عن طبخته المفضّلة، فضحك من قلبه وقال ببساطة: «الفاصوليا».
سألناه عن الجهات التي تقول إنّها لا تزال تنتظر أن ترى الإصلاحات التي وعد بها في خطاب القسم، وعن الذين يقولون للرئيس: «نريد أفعالًا لا أقوالًا». فأجاب في مواجهة كلّ من يزايد: «هيّن الحكي»، مشدّدًا على أنّ «الإصلاحات بدأت، وهي كثيرة، من مطار رينيه معوّض إلى عودة الطيران الأميركي، وإن شاء الله سيعود الطيران الكندي، ولكن لا يمكن إنجاز إرثٍ من الخراب في أشهر».
وقالها بوضوح جارح: «مَن يهاجمنا اليوم لا يهاجم شخصًا، بل يهاجم فكرة الدولة، لأنّه ببساطة لا يريد للدولة أن تقوم».
وعن المفاوضات، أوضح أنّ «التطوّرات الإقليميّة والدوليّة والانتخابات الإسرائيليّة ربما أبطأت وتيرة المفاوضات، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّها توقّفت، وهدفنا هو مصلحة لبنان»، قائلًا: «أنا مسؤول عمّا أقوم به، فمَن لا يستطيع تحمّل مسؤوليّة موقعه يجب ألّا يتبوّأه».
وفي الختام، نظر إلينا نظرة أب، وقال جملة لن ننساها: «أنتم صحافيّو المستقبل. الإعلام بأيديكم. دور الإعلام نقل الرسالة بأمانة، فكونوا رسلًا للحقيقة، ولا تبيعوا قلمكم، واعملوا بموجب ضميركم».
وأضاف بحرقة: «يأتيني الأجانب ويقولون لي: الصورة التي رسموها لنا عن لبنان في الخارج كاذبة. جئنا فوجدنا بلدًا جميلًا، فمَن الذي شوّه صورته؟ إنّه إعلامكم».
في تلك اللحظة، لم أعُد أرى رئيس الجمهوريّة. رأيتُ أبًا، وقائدًا، ورجلًا يحمل بلدًا كاملًا على كتفيه ولا يشتكي. غدرتني دموعي. حاولتُ أن أحبسها، لكنّني لم أستطع. بقيت متجمّدة في عينيّ طوال اللقاء، لأنّه كان يتكلّم بصدق موجع. اشتقنا إلى رؤساء حنونين… يعرفون قيمة الطلّاب.
جلنا في زوايا القصر، وتعرّفنا على الغرف واللوحات. خرجنا من بعبدا، لكنّنا لم نخرج كطلاب زاروا قصرًا، بل كجيلٍ وُضعت الأمانة في عنقه: أن نقول الحقيقة كما هي… لا كما تُباع.