طوني جبران
المركزية
على مسافة أقل من ثلاثة أشهر يستحق تنفيذ قرار مجلس الأمن 2790 الخاص بإنهاء ولاية القوات الدولية المعززة "اليونيفيل" في جنوب لبنان، بعد 48 عاما على أول بعثة عسكرية لها في بيروت انفاذا للقرار 425، كلفت بمساعدة الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لبسط سلطة الدولة اللبنانية لوحدها على المناطق الجنوبية والحؤول دون وجود أي سلاح غير شرعي أيا كانت هويته لبنانية او فلسطينية، رغم الفشل في إتمام المهمة التي وجدت من اجلها بعدما بقيت النتائج المتوخاة منها مخفية لسنوات عدة على الأقل.
وعند مقاربتها لهذه المرحلة، تلاقت مصادر سياسية وديبلوماسية وعسكرية في تقييمها للمرحلة عبر "المركزية" على قراءة متشائمة للوضع تعكس أخطر الدلالات التي قادت إليها الحرب الأخيرة، وما انتهت اليه الاستراتيجية الأميركية الجديدة في التعاطي مع مصير قوات "اليونيفيل" وانهاء وجودها، بعدما تبين لها أنها لم توفر الظروف التي تحمي لبنان من شر عدم القدرة على منع "حزب الله" من التسلح والانتشار في منطقتها وزرع أسلحته تحت الأرض وفوقها، ولا حالت دون موجات الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية التي تجاوزت عشرات الآلاف من الفترة التي تلت التوصل الى القرار 1701 في 12 آب 2006 حتى عملية إسناد غزة في 8 تشرين الأول العام 2023 في أكبر عملية تواطؤ أخفاها العالم كله عن الجنوبيين خصوصا واللبنانيين عموما، الى ان دفعوا الثمن الأخير نتيجة النكبة التي اقتيدوا إليها بقرار مشترك اتخذه طرفا الصراع والذي تجلى في أكثر من محطة بالغة الدقة كانا فيها "شريكين مغفلين" لتدمير الدولة ومؤسساتها ومنع أي محاولة لاستعادة دورها.
وأضافت هذه المصادر لتقول، انها وحتى هذه اللحظة ما زالت على يقين بأن المساعي التي بذلها لبنان، ومنها الحملة الديبلوماسية التي قادها رئيس الحكومة نواف سلام ومعه وزير الخارجية يوسف رجي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية أيلول الماضي، ومع اعضاء مجلس الامن الدولي وفي واشنطن قد تبخرت. وان نتائجها باتت معطوفة على حصيلة المبادرات والاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على اكثر من مستوى بدءا بالقمة التي جمعته في تموز الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعدها مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، عدا عن الاتصالات التي أجراها مع الأمين العام للأمم المتحدة وقادة الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومجموعة دول مجلس التعاون الخليجي، والتي لم تغير بعد أي معطى يقود الى خطوة إيجابية تؤدي الى تغيير الموقف الأميركي الصارم بوقف التمديد لها والإصرار على تفكيك منشآتها ومغادرة لبنان خلال مهلة تنتهي مع نهاية العام المقبل.
على هذه الخلفيات، جزمت المصادر عينها ان الفشل في تغيير الواقع القائم في الجنوب لا يقف عند فقدان أي مخرج يمكن أن يقبل به لبنان لوقف الهزيمة التي ألحقتها الحرب بلبنان، وقد عبرت عنها مظاهر النكبة التي حلت باللبنانيين عموما وبالجنوبيين خصوصا، وقد تعددت المبادرات التي اطلقها رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة منذ الخطوة الأولى لتجاوز المحنة وتقصيرها، وهو الذي لجأ إليها منذ أن رفع مستوى التمثيل في المفاوضات من العسكري الى السياسي، بتسمية السفير سيمون كرم للقيام بمهمة رئاسة الوفد اللبناني مطلع كانون الثاني من العام الماضي وصولا الى ما تحقق حتى اليوم من مسلسل المفاوضات الجارية على مسار "واشنطن - روما" بالشقين العسكري والسياسي وما عكسته المبادرات المختلفة مما يمكن تسميته بـ "خفض التصعيد" الاسرائيلي عن بيروت والضاحية الجنوبية نتيجة الضغوط الأميركية خصوصا والدولية عموما.
وعند وصولها الى هذه المرحلة من الحركة الدولية والإقليمية، تلاقت المصادر عند فهمها المشترك لظاهرة سلبية وخطيرة تجلت بكل وضوح في التناغم الخطير بين ما تسببت به الشروط التعجيزية الإسرائيلية ،التي تجاوزت في مراحل متعددة الضغوط الأميركية بعد توسع الحرب لتشمل الحرب المشتركة على إيران في جولتها الأولى في حزيران العام الماضي، والثانية منذ 28 شباط الماضي. وهي استراتيجية اسرائيلية تغذت أولا من الخطوات الانتحارية التي قام "بها حزب الله" قبل أن يفرضها على القوى الشيعية الأخرى بالترغيب والترهيب، والتي رضخت لها معظم قياداتها وقواها الدينية والحزبية والعائلية بطريقة الغت القوى المناهضة لهما نهائيا، الى درجة تخوينهم وهدر دمائهم. وهو ما عبرت عنه "أدهى" عملية توزيع أدوار تحت عباءة "الثنائي الشيعي" ، على الرغم من الرؤية المختلفة لطرفيه في الكثير من الملفات التي كرستها بشكل واضح القرارات الحكومية من 5 و7 آب 2025 حتى نظيرتها في 2 آذار و8 نيسان من العام الجاري وما يسجل يوميا من مواجهات بين محازبي الطرفين في القرى الجنوبية.
ومن دون الدخول في الكثير من التفاصيل التي لم تعد الإشارة اليها ضرورية في ظل التمايز الذي بدأت تعبر عنه قوى شيعية مختلفة، فقد حذرت المصادر العليمة من مخاطر بقاء المواقف على حالها على المستوى الشيعي تحديدا ولا سيما على مستوى موقف "الأخ الأكبر" ،الذي لم يكن صريحا في الإعلان عن رفضه للتلاقي الذي عبر عنه "حزب الله" في موقفه الرافض لبقاء قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، بطريقة تلاقت مع الموقف الإسرائيلي في مواجهة باقي القوى الجنوبية، بعدما شكل انتشارها في الجنوب غطاء للقيام بممارساته في نقل الأسلحة إليه وبناء الأنفاق والمواقع العسكرية في عمق الأحياء السكنية والتجارية، التي انهارت تباعا أمام الضربات الاسرائيلية والتي استجرت نسف ما بني تحت الأرض منها بتدمير وتجريف ما وجد فوقها من عمران لم يعرفه الجنوب منذ عقود من الزمن.
وبناء على كل ما تقدم، لا ترى المصادر العليمة أي أمل بإمكان توفير المخرج لتوفير المخاطر المحيطة بالجنوب، ان انتهت مهمة "اليونيفيل" قبل نهاية الاحتلال الاسرائيلي، بحيث أن 60 % من منشآتها باتت ضمن الأراضي المحتلة ولا يمكن تسليمها الى الجيش والقوى الأمنية اللبنانية المختلفة، وهو ما سيؤدي الى التشكيك بإمكان تنفيذ القرار 2790 الذي قال بإنهاء مهمتها، بعد أن تسلم مواقعها الى القوى الأمنية الشرعية ما لم يتوفر المخرج السريع لإنهاء الاحتلال بما يسمح بنشر الجيش مكانها. وهو امر بات رهن تفاهم كبير وسريع يمكن أن يجدد العمل بالاستراتيجية التي اعتمدت بعد تفاهم 27 تشرين الثاني، بتقسيم المنطقة المحتلة في حينه الى ثلاثة قطاعات تحاكي التقسيم المعتمد في "اليونيفيل" بين القطاعات الغربي والاوسط والشرقي، وهي عملية ممكنة في حال واحدة ، بإعلان "حزب الله" التخلي عن كل اسلحته على كامل الأراضي اللبنانية بدءا من جنوب لبنان وتسليمها الى الجيش اللبناني والمضي في الإجراءات الممكنة "لإنهاء حالة الحرب" بين لبنان واسرائيل، عملا بما قال به "اتفاق الإطار" منذ الإعلان عنه في 26 حزيران الماضي، على أن تتزامن هذه الإجراءات مع ما تفرضه عملية تثبيت الحدود بين البلدين بما يضمن احترام الحدود الدولية المعترف بها في اتفاقية الهدنة عام 49، تأسيسا على الحدود المرسمة في العام 1923.
وعند مقاربتها لهذه المرحلة، تلاقت مصادر سياسية وديبلوماسية وعسكرية في تقييمها للمرحلة عبر "المركزية" على قراءة متشائمة للوضع تعكس أخطر الدلالات التي قادت إليها الحرب الأخيرة، وما انتهت اليه الاستراتيجية الأميركية الجديدة في التعاطي مع مصير قوات "اليونيفيل" وانهاء وجودها، بعدما تبين لها أنها لم توفر الظروف التي تحمي لبنان من شر عدم القدرة على منع "حزب الله" من التسلح والانتشار في منطقتها وزرع أسلحته تحت الأرض وفوقها، ولا حالت دون موجات الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية التي تجاوزت عشرات الآلاف من الفترة التي تلت التوصل الى القرار 1701 في 12 آب 2006 حتى عملية إسناد غزة في 8 تشرين الأول العام 2023 في أكبر عملية تواطؤ أخفاها العالم كله عن الجنوبيين خصوصا واللبنانيين عموما، الى ان دفعوا الثمن الأخير نتيجة النكبة التي اقتيدوا إليها بقرار مشترك اتخذه طرفا الصراع والذي تجلى في أكثر من محطة بالغة الدقة كانا فيها "شريكين مغفلين" لتدمير الدولة ومؤسساتها ومنع أي محاولة لاستعادة دورها.
وأضافت هذه المصادر لتقول، انها وحتى هذه اللحظة ما زالت على يقين بأن المساعي التي بذلها لبنان، ومنها الحملة الديبلوماسية التي قادها رئيس الحكومة نواف سلام ومعه وزير الخارجية يوسف رجي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية أيلول الماضي، ومع اعضاء مجلس الامن الدولي وفي واشنطن قد تبخرت. وان نتائجها باتت معطوفة على حصيلة المبادرات والاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على اكثر من مستوى بدءا بالقمة التي جمعته في تموز الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعدها مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، عدا عن الاتصالات التي أجراها مع الأمين العام للأمم المتحدة وقادة الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومجموعة دول مجلس التعاون الخليجي، والتي لم تغير بعد أي معطى يقود الى خطوة إيجابية تؤدي الى تغيير الموقف الأميركي الصارم بوقف التمديد لها والإصرار على تفكيك منشآتها ومغادرة لبنان خلال مهلة تنتهي مع نهاية العام المقبل.
على هذه الخلفيات، جزمت المصادر عينها ان الفشل في تغيير الواقع القائم في الجنوب لا يقف عند فقدان أي مخرج يمكن أن يقبل به لبنان لوقف الهزيمة التي ألحقتها الحرب بلبنان، وقد عبرت عنها مظاهر النكبة التي حلت باللبنانيين عموما وبالجنوبيين خصوصا، وقد تعددت المبادرات التي اطلقها رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة منذ الخطوة الأولى لتجاوز المحنة وتقصيرها، وهو الذي لجأ إليها منذ أن رفع مستوى التمثيل في المفاوضات من العسكري الى السياسي، بتسمية السفير سيمون كرم للقيام بمهمة رئاسة الوفد اللبناني مطلع كانون الثاني من العام الماضي وصولا الى ما تحقق حتى اليوم من مسلسل المفاوضات الجارية على مسار "واشنطن - روما" بالشقين العسكري والسياسي وما عكسته المبادرات المختلفة مما يمكن تسميته بـ "خفض التصعيد" الاسرائيلي عن بيروت والضاحية الجنوبية نتيجة الضغوط الأميركية خصوصا والدولية عموما.
وعند وصولها الى هذه المرحلة من الحركة الدولية والإقليمية، تلاقت المصادر عند فهمها المشترك لظاهرة سلبية وخطيرة تجلت بكل وضوح في التناغم الخطير بين ما تسببت به الشروط التعجيزية الإسرائيلية ،التي تجاوزت في مراحل متعددة الضغوط الأميركية بعد توسع الحرب لتشمل الحرب المشتركة على إيران في جولتها الأولى في حزيران العام الماضي، والثانية منذ 28 شباط الماضي. وهي استراتيجية اسرائيلية تغذت أولا من الخطوات الانتحارية التي قام "بها حزب الله" قبل أن يفرضها على القوى الشيعية الأخرى بالترغيب والترهيب، والتي رضخت لها معظم قياداتها وقواها الدينية والحزبية والعائلية بطريقة الغت القوى المناهضة لهما نهائيا، الى درجة تخوينهم وهدر دمائهم. وهو ما عبرت عنه "أدهى" عملية توزيع أدوار تحت عباءة "الثنائي الشيعي" ، على الرغم من الرؤية المختلفة لطرفيه في الكثير من الملفات التي كرستها بشكل واضح القرارات الحكومية من 5 و7 آب 2025 حتى نظيرتها في 2 آذار و8 نيسان من العام الجاري وما يسجل يوميا من مواجهات بين محازبي الطرفين في القرى الجنوبية.
ومن دون الدخول في الكثير من التفاصيل التي لم تعد الإشارة اليها ضرورية في ظل التمايز الذي بدأت تعبر عنه قوى شيعية مختلفة، فقد حذرت المصادر العليمة من مخاطر بقاء المواقف على حالها على المستوى الشيعي تحديدا ولا سيما على مستوى موقف "الأخ الأكبر" ،الذي لم يكن صريحا في الإعلان عن رفضه للتلاقي الذي عبر عنه "حزب الله" في موقفه الرافض لبقاء قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، بطريقة تلاقت مع الموقف الإسرائيلي في مواجهة باقي القوى الجنوبية، بعدما شكل انتشارها في الجنوب غطاء للقيام بممارساته في نقل الأسلحة إليه وبناء الأنفاق والمواقع العسكرية في عمق الأحياء السكنية والتجارية، التي انهارت تباعا أمام الضربات الاسرائيلية والتي استجرت نسف ما بني تحت الأرض منها بتدمير وتجريف ما وجد فوقها من عمران لم يعرفه الجنوب منذ عقود من الزمن.
وبناء على كل ما تقدم، لا ترى المصادر العليمة أي أمل بإمكان توفير المخرج لتوفير المخاطر المحيطة بالجنوب، ان انتهت مهمة "اليونيفيل" قبل نهاية الاحتلال الاسرائيلي، بحيث أن 60 % من منشآتها باتت ضمن الأراضي المحتلة ولا يمكن تسليمها الى الجيش والقوى الأمنية اللبنانية المختلفة، وهو ما سيؤدي الى التشكيك بإمكان تنفيذ القرار 2790 الذي قال بإنهاء مهمتها، بعد أن تسلم مواقعها الى القوى الأمنية الشرعية ما لم يتوفر المخرج السريع لإنهاء الاحتلال بما يسمح بنشر الجيش مكانها. وهو امر بات رهن تفاهم كبير وسريع يمكن أن يجدد العمل بالاستراتيجية التي اعتمدت بعد تفاهم 27 تشرين الثاني، بتقسيم المنطقة المحتلة في حينه الى ثلاثة قطاعات تحاكي التقسيم المعتمد في "اليونيفيل" بين القطاعات الغربي والاوسط والشرقي، وهي عملية ممكنة في حال واحدة ، بإعلان "حزب الله" التخلي عن كل اسلحته على كامل الأراضي اللبنانية بدءا من جنوب لبنان وتسليمها الى الجيش اللبناني والمضي في الإجراءات الممكنة "لإنهاء حالة الحرب" بين لبنان واسرائيل، عملا بما قال به "اتفاق الإطار" منذ الإعلان عنه في 26 حزيران الماضي، على أن تتزامن هذه الإجراءات مع ما تفرضه عملية تثبيت الحدود بين البلدين بما يضمن احترام الحدود الدولية المعترف بها في اتفاقية الهدنة عام 49، تأسيسا على الحدود المرسمة في العام 1923.