بعد 13 عاماً من الجمود الإداري، أقرّ المجلس الأعلى للجمارك أوسع تشكيلات تشهدها الإدارة الجمركية منذ أكثر من عقد. اتُّخذ القرار في جلسة المجلس المنعقدة بتاريخ 30 تشرين الأول 2026 برئاسة العميد مصباح خليل، وبمواكبة مباشرة من وزير المالية ياسين جابر. وتؤكد هذه الخطوة أن الإصلاح في الجمارك انتقل من الوعود إلى التنفيذ.
يشمل القرار 44 موظفاً، بينهم 19 مراقباً أول و25 مراقباً. وتطال التشكيلات أهم البوابات الجمركية في لبنان: مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي ومعابر المصنع والعبودية والعريضة، إضافة إلى مطار القليعات.
أي أن التشكيلات تغطي المنافذ البرية والبحرية والجوية، من الشمال إلى الجنوب.
وفي ضبط المعابر، لا تهاون. فالتشكيلات تعطي أولوية واضحة لدوائر المعاينة والتدقيق والتحرّي عن القيمة ومكافحة التهريب، وهي خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني والإيرادات العامة. والهدف رقابة أشدّ على حركة البضائع والمسافرين، وإقفال الثغرات التي يستغلّها التهريب والتلاعب بالقيمة الجمركية.
الإدارة الجمركية الفعّالة تحمي الاقتصاد، وتحرّكه أيضاً. فتعزيز الدوائر الأساسية في المرفأ والمطار والمعابر البرية يفتح الباب أمام تبسيط الإجراءات الجمركية، وهذا يختصر مهل التخليص ويخفّف الأعباء عن التجّار والمستوردين والمصدّرين. ومن شأن ذلك أن يسرّع حركة التجارة المشروعة ويحسّن مناخ الأعمال ويدعم إطلاق النشاط الاقتصادي. كما تضع هذه الخطوة الجمارك اللبنانية في جهوزية تامة لمرحلة التكامل الإقليمي، التي تعمل عليها وزارة المالية حالياً مع البنك الدولي لتطوير ممرّات النقل والتجارة والطاقة في المنطقة، ليؤدّي لبنان دوره الطبيعي كمحور للتبادل التجاري الإقليمي.
تشكّل هذه الخطوة رسالة واضحة إلى مجموعة العمل المالي (FATF) والشركاء الدوليين بأن لبنان جادّ في الوفاء بالتزاماته. فالجمارك خط أساسي في مكافحة تبييض الأموال والتهريب والتدفقات المالية غير المشروعة عبر الحدود. وتعزيز الرقابة على المعابر يدعم الجهود الوطنية للخروج من اللائحة الرمادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي.
تملأ التشكيلات المراكز الشاغرة وتعتمد مبدأ المداورة. ومن شأن ذلك أن يضخّ طاقات جديدة في مواقع المسؤولية، ويحسّن سير العمل، ويسرّع خدمة المستوردين والمصدّرين والمسافرين.
تجسّد هذه الخطوة التزام وزارة المالية، والمجلس الأعلى للجمارك برئيسه، العميد خليل والأعضاء، لؤي الحاج شحاده وشربل خليل ومديرة الجمارك العامة، غراسيا قزي، ببناء إدارة جمركية حديثة وشفافة وخاضعة للمساءلة، تكون فيها الكفاءة هي المعيار، ويكون فيها الموظف المناسب في المكان المناسب. وصدر القرار بعد استطلاع رأي مديرة الجمارك العامة، ويُفترض أن يُنفَّذ خلال مهلة أقصاها أسبوع.
تأتي هذه التشكيلات ضمن مسار إصلاحي متكامل يتابعه الوزير جابر شخصياً، لتحويل الجمارك إلى ركيزة أساسية لتعزيز الإيرادات وتسهيل التجارة المشروعة واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة في الداخل والخارج.