يقف لبنان أمام عشرة أيام قد تكون من الأكثر حساسية في مساره السياسي والأمني، في ظل سباق بين احتمالات الحرب والتسوية، وبينهما خيار ثالث لا يقل خطورة: استمرار الستاتيكو، أي إبقاء الأمور معلّقة، بلا حرب شاملة ولا سلام واضح، وبلا ضمانات فعلية تمنع الانفجار.
في مثل هذه اللحظات، لا تُقاس الأيام بعدد الساعات، بل بحجم القرارات التي قد تُتخذ خلالها، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. فالمشهد لا يتوقف على ما تريده بيروت وحدها، بل يتداخل فيه الحساب الإسرائيلي، والموقف الأميركي، والاعتبارات الإيرانية، وموقع حزب الله في أي معادلة مقبلة، وسط محاولات تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
احتمال الحرب يبقى قائماً ما دامت أسبابها السياسية والعسكرية لم تُعالج، وما دامت مسألة السلاح ودور حزب الله وارتباطاته الإقليمية تشكل عقدة أساسية في مستقبل لبنان. وإسرائيل، بما تمتلكه من تفوق عسكري واستخباراتي وقدرة على المبادرة، لا تحتاج بالضرورة إلى حرب شاملة كي تفرض ضغوطها، إذ يمكنها إبقاء الجبهة تحت الاستنزاف والتهديد، وتوسيع هامش عملياتها وفق حساباتها.
أما السلام، بالمعنى الذي يتجاوز وقف النار المؤقت، فلا يزال يحتاج إلى أكثر من تفاهمات ظرفية. إنه يتطلب معالجة جذور الصراع، وضمانات قابلة للتنفيذ، وترتيبات واضحة للحدود والأمن، والأهم قيام الدولة اللبنانية بدورها الكامل في السيادة والقرار. ومن هنا، فإن أي تسوية لا تستند إلى مرجعية الدولة قد تتحول إلى استراحة بين جولتين، لا إلى نهاية للحرب.
لكن الاحتمال الأكثر تعقيداً قد يكون الستاتيكو، فاستمرار الوضع على ما هو عليه يمنح الأطراف وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقها، لكنه يترك لبنان في حالة انتظار مكلفة، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. لا حرب تحسم المعادلة، ولا سلم يفتح الباب أمام التعافي، بل تهديد دائم، وخوف من ضربة مفاجئة، واستثمارات مؤجلة، وناس يعيشون على إيقاع الاحتمالات.
وهنا تكمن خطورة الفراغ الأصعب: الفراغ بين قرار الحرب وقرار السلام، حين لا تكون هناك رؤية نهائية، ولا ضمانات تمنع التصعيد، ولا أفق واضح يعيد الاستقرار.
إنه فراغ سياسي وأمني قد يتحول في أي لحظة إلى مساحة لفرض الوقائع بالقوة، فيما يدفع اللبنانيون مجدداً ثمن حسابات تتجاوز قدرتهم على الاحتمال.
في المقابل، تبدو مسؤولية الدولة اللبنانية مضاعفة. فالرئيس جوزاف عون والحكومة برئاسة نواف سلام أمام اختبار يتجاوز إدارة الأزمة اليومية إلى تثبيت مرجعية الدولة، وحماية لبنان من أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فالمطلوب ليس فقط تجنّب الحرب، بل تحويل اللحظة الراهنة إلى فرصة سياسية تعيد الاعتبار للمؤسسات وللقرار الوطني المستقل.
العشرة أيام المقبلة، إذا ثبتت فعلاً كمهلة مفصلية في الحسابات السياسية والدبلوماسية، لن تكون بالضرورة موعداً نهائياً للحسم، لكنها قد تكشف اتجاه المرحلة المقبلة: "هل تتقدم التسوية، أم تتوسع المواجهة، أم يستمر التعليق القاتل؟"
لبنان لا يحتاج إلى هدنة مع الوقت، بل إلى قرار ينهي منطق الانتظار. فالحرب كارثة، والسلام غير المكتمل هش، أما الستاتيكو، حين يتحول إلى سياسة دائمة، فهو حرب مؤجلة تستنزف الدولة والمجتمع بصمت.
وفي بلد اعتاد أن يدفع أثمان الفراغات، قد يكون أخطر ما ينتظره ألا يختار أحد الحرب أو السلام، وأن يُترك معلّقاً بينهما.
في مثل هذه اللحظات، لا تُقاس الأيام بعدد الساعات، بل بحجم القرارات التي قد تُتخذ خلالها، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. فالمشهد لا يتوقف على ما تريده بيروت وحدها، بل يتداخل فيه الحساب الإسرائيلي، والموقف الأميركي، والاعتبارات الإيرانية، وموقع حزب الله في أي معادلة مقبلة، وسط محاولات تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
احتمال الحرب يبقى قائماً ما دامت أسبابها السياسية والعسكرية لم تُعالج، وما دامت مسألة السلاح ودور حزب الله وارتباطاته الإقليمية تشكل عقدة أساسية في مستقبل لبنان. وإسرائيل، بما تمتلكه من تفوق عسكري واستخباراتي وقدرة على المبادرة، لا تحتاج بالضرورة إلى حرب شاملة كي تفرض ضغوطها، إذ يمكنها إبقاء الجبهة تحت الاستنزاف والتهديد، وتوسيع هامش عملياتها وفق حساباتها.
أما السلام، بالمعنى الذي يتجاوز وقف النار المؤقت، فلا يزال يحتاج إلى أكثر من تفاهمات ظرفية. إنه يتطلب معالجة جذور الصراع، وضمانات قابلة للتنفيذ، وترتيبات واضحة للحدود والأمن، والأهم قيام الدولة اللبنانية بدورها الكامل في السيادة والقرار. ومن هنا، فإن أي تسوية لا تستند إلى مرجعية الدولة قد تتحول إلى استراحة بين جولتين، لا إلى نهاية للحرب.
لكن الاحتمال الأكثر تعقيداً قد يكون الستاتيكو، فاستمرار الوضع على ما هو عليه يمنح الأطراف وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقها، لكنه يترك لبنان في حالة انتظار مكلفة، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. لا حرب تحسم المعادلة، ولا سلم يفتح الباب أمام التعافي، بل تهديد دائم، وخوف من ضربة مفاجئة، واستثمارات مؤجلة، وناس يعيشون على إيقاع الاحتمالات.
وهنا تكمن خطورة الفراغ الأصعب: الفراغ بين قرار الحرب وقرار السلام، حين لا تكون هناك رؤية نهائية، ولا ضمانات تمنع التصعيد، ولا أفق واضح يعيد الاستقرار.
إنه فراغ سياسي وأمني قد يتحول في أي لحظة إلى مساحة لفرض الوقائع بالقوة، فيما يدفع اللبنانيون مجدداً ثمن حسابات تتجاوز قدرتهم على الاحتمال.
في المقابل، تبدو مسؤولية الدولة اللبنانية مضاعفة. فالرئيس جوزاف عون والحكومة برئاسة نواف سلام أمام اختبار يتجاوز إدارة الأزمة اليومية إلى تثبيت مرجعية الدولة، وحماية لبنان من أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فالمطلوب ليس فقط تجنّب الحرب، بل تحويل اللحظة الراهنة إلى فرصة سياسية تعيد الاعتبار للمؤسسات وللقرار الوطني المستقل.
العشرة أيام المقبلة، إذا ثبتت فعلاً كمهلة مفصلية في الحسابات السياسية والدبلوماسية، لن تكون بالضرورة موعداً نهائياً للحسم، لكنها قد تكشف اتجاه المرحلة المقبلة: "هل تتقدم التسوية، أم تتوسع المواجهة، أم يستمر التعليق القاتل؟"
لبنان لا يحتاج إلى هدنة مع الوقت، بل إلى قرار ينهي منطق الانتظار. فالحرب كارثة، والسلام غير المكتمل هش، أما الستاتيكو، حين يتحول إلى سياسة دائمة، فهو حرب مؤجلة تستنزف الدولة والمجتمع بصمت.
وفي بلد اعتاد أن يدفع أثمان الفراغات، قد يكون أخطر ما ينتظره ألا يختار أحد الحرب أو السلام، وأن يُترك معلّقاً بينهما.