صدر عن النائب غسان حاصباني البيان الآتي: "إلى زميلي النائب قبلان قبلان، الذي خرج علينا متسائلاً: أليست وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان مدينتين بأكثر من 21 مليار دولار أميركي، كلّها سلفات خزينة مستحقّة الدفع والإعادة إلى وزارة المال؟، نقول له: أحسنت يا حضرة النائب، ضاعت ولقيناها، ولكن، قبل أن تطرح هذا السؤال، هل نسيت أنّكم كنتم في طليعة المصوّتين على سلفات الخزينة تلك، الواحدة تلو الأخرى، وأنتم تعلمون تماماً أنّ مؤسسة كهرباء لبنان لم تكن تجبي مستحقّاتها كما يجب، وأنّ هذه المليارات لن تعود إلى الخزينة في المدى المنظور. ومع ذلك، كنتم توافقون من دون مساءلة جدّية، أو مطالبة بإصلاح فعلي، أو حتى التوقّف عند أسباب استمرار هذا النزف المالي.
أمّا اليوم، وحين بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تسلك طريقاً مختلفة، عبر تفعيل الجباية وملاحقة المستحقّات المتراكمة، بدءاً بإدارات الدولة، وصولاً إلى جميع المتخلّفين عن الدفع، والمطالبة بإقرار تعرفة كهربائية متحرّكة تمنع العودة إلى ممارسات الماضي، يبدو أنّ هذا المسار الإصلاحي بات يزعجكم.
يا حضرة الزميل، أبسط قواعد المنطق المالي والإداري تقتضي أن تبدأ الجباية من كبار المدينين، لا أن تُفرض الالتزامات على المواطن وحده، فيما تبقى إدارات الدولة خارج دائرة المحاسبة. وما يجري منذ سنة ونصف سنة هو بالضبط ما كان يُفترض أن يحصل منذ سنوات، لكنّكم آثرتم يومها غضّ النظر، وواصلتم الموافقة على سلفات الخزينة كأنّ المال العام بلا صاحب، والخزينة بلا حساب، والهدر بلا مسؤول.
والحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أنّ ما يجري اليوم ليس سبب الأزمة، بل محاولة لمعالجة بعض نتائجها وسدّ الثغرات التي تراكمت خلال سنوات تولّى فيها حلفاؤكم وزارة الطاقة، وتحديداً التيار الوطني الحر.
وإذا كنتم حرصاء فعلاً على المال العام، فالأجدى بكم أن تدعموا مسار التصحيح، وأن تساهموا في تمكين الوزارات والإدارات العامة من تسديد فواتيرها لمؤسسة كهرباء لبنان، تماماً كما يُطلب من المواطنين الالتزام بالدفع".