14 Jun 201306:39 AM
لو يوفرون الدموع!

اذا كان رئيس مجلس النواب الممددة ولايته لم يجد ادنى حرج في رفع مظلته فوق الاعضاء الثلاثة المتغيبين عن اجتماعات المجلس الدستوري ، فما الداعي اذن الى المضي في نواح بكائي مصطنع على مؤسسة كانت ستلتحق حتما بمصائر سواها حتى لو تميزت عنها بكونها هيئة قضائية دستورية عليا ؟

يحق لرئيس المجلس الدستوري وحده ان يشهر غضبه على ما نال المجلس في هذه المعمعة . وافضل ما فعله الرئيس عصام سليمان انه تعهد بكشف الحقيقة كاملة امام الرأي العام بعد انتهاء المهلة القانونية لاصدار القرار الذي لن يصدر في الطعن .

اما من الناحية المقابلة فلا حاجة الى مزيد من التفجع والمزايدة لان من ركبوا قطار التمديد ومن لم يركبوه كانوا يعرفون مسبقا استحالة العودة عنه.

ولماذا سيكون المجلس الدستوري محطة نشاز عن الانقسام الزاحف الى المؤسسات ومسار شلّها؟ وهل عرف لبنان ثورة قضائية مستقلة ردعت السياسة عن التدخل في القضاء؟ وهل نظام تعيين وانتخاب اعضاء المجلس يجري في معزل عن نفوذ القوى السياسية والطوائفية؟

 المجلس الدستوري على الاهمية الساحقة لدوره ليس بأهمية تعلو الجيش اللبناني تحديدا . فهل تمكن الجيش من منع انفلات المتورطين في استباحة الحدود مع سوريا؟ وهل تمكن من حسم الوضع في طرابلس؟ وهل تمكن من وقف الفتنة الزاحفة في البقاع الشمالي؟

لم يتعرض الجيش لاستنزاف بهذا القدر الا في الحرب. ولكن حسبه هذه المرة انه كسر كل مؤامرات تقسيمه. وهل المؤسسات الاخرى هي افضل حالا وسط جمهورية عالقة على خبر طارىء من هنا وخبر عاجل من هناك لا تنام معه على ساعة عتيقة؟

مفاد ذلك كله انه حين تبتلى الدولة مجددا بعلة تركيبتها لن تبقى مؤسسة من اعلى الهرم الى اسفله في منأى عن العوارض، دستورية كانت ام عسكرية ام قضائية. وما الم بالمجلس الدستوري كان "منظورا " وحتميا في سياق تحلل منهجي لن تقف حدوده عند تعطيل هذه المؤسسة فقط وسيمضي فتاكا في الاتساع نحو كل المؤسسات.

اما الذين هالهم التحذير الاميركي من تآكل الديموقراطية اللبنانية والتدخل في ازمة المجلس الدستوري ، فلعلهم اكثر من يتقن ازدواجية ذرف الدموع على السيادة الضائعة على ايديهم . هؤلاء يستهولون تدخلا اميركيا سافرا ويبررون القصف السوري لعرسال في اللحظة اياها. اهل سيادة من الدرجة الممتازة يعرفون ، كما يعرف سواهم ، ان بيانا من ثلاثة اسطر للسفارة الاميركية لن يقدم او يؤخر شيئا في الانحدار اللبناني تماما كما هي الدولة العظمى في تباكيها على ضحايا المجازر السورية التي تلتزم حيالها واشنطن سياسة "النأي بالنفس".