الأسد متحدث لبق لكن يديه ملطختان بالدماء
الأسد متحدث لبق لكن يديه ملطختان بالدماء

خصصت صحيفة  Observerالبريطانية موضوعا طويلا للحديث عن شخصية الرئيس السوري بشار الأسد. وتحت عنوان متحدث لبق لكن يديه ملطختان بالدماء، تقول الصحيفة إن الأسد وعد مرارا وتكرارا بتطبيق إصلاحات لكن قواته الأمنية أنزلت عقوبة الموت بالمحتجين على نظامه في إطار ما أطلق عليه الربيع العربي.

ويتساءل محرر الصحيفة، بيتر بيمونت، قائلا: "هل سيغير الأسد أخيرا أسلوب إدارته للأمور في ظل قول واشنطن وموسكو إن عليه أن يتغير؟".

وتقول الصحيفة إن الأسد ألقى خطابا في نيسان الماضي مليئا بالكلمات الجميلة عندما كانت الاحتجاجات تغير ملامح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأنه تحدث عن ضرورة توفير "الشفافية وسد الفجوة بين مؤسسات الدولة والمواطنين السوريين"، مشيرا إلى ضرورة إجراء إصلاح ولا سيما في المجال الاقتصادي والحاجة إلى احترام "كرامة" المواطنين السوريين.

وتواصل الصحيفة إن الأسد تحدث أيضا عن ألمه بسبب الدم المراق، غير "أنه تأخر يومين قبل أن يلقي خطابه الذي قضى الليل كله في صياغته، بينما كانت قواته الأمنية بصدد إنهاء عملياتها في اللاذقية ودرعا بصفتهما مركزي احتجاجات المعارضة".

وتنقل عن أيمن عبد النور، عضو سابق في حزب البعث الحاكم تحول إلى داعية إصلاح "لقد تلقى تقريرا من رئيس جهاز الاستخبارات والجيش يقول فيه: أنهينا المهمة، كل شيء هادئ، نحن الفائزون".

وتلاحظ الـ Observer أن التمرد ضد أسرته لم ينته بعد كما أن إراقة الدماء لم تتوقف، مشيرة إلى أن الخطاب جاء في بداية أسوأ حملات قمع تشهدها سوريا بعد القمع الشديد الذي أنزله أبوه الرئيس السابق حافظ الأسد على سكان مدينة حماة عندما انتفضت ضد النظام عام 1982.

وتمضي الصحيفة قائلة إن الأسد لجأ إلى الحيلة نفسها مرة أخرى، إذ أعلن إنهاء حكم الحزب الواحد لكن قواته الأمنية واصلت قتل المحتجين السوريين الذين يحتجون ضد نظام حكمه، مشيرة إلى أنه كان دائما شخصية يصعب رسم ملامحها، إذ إنه شخص صعب المراس لكنه ذكي وأعطى الانطباع، قبل بدء حملات القمع، بأنه يمثل نقيضا للحكم الاستبدادي الذي كرسه أبوه حافظ الأسد.

وترى الصحيفة أن أكبر نجاح حققه الأسد يتمثل في إقناع الصحافيين والأكاديميين والدبلوماسيين بأنه منفتح على إمكان قبول التغيير وإجراء إصلاح حقيقي، كن ذلك لم يتحقق إذ استخدم الأسد التكتيكات ذاتها التي استخدمها الرئيس المصري السابق حسني مبارك والزعيم الليبي معمر القذافي ودكتاتوريون آخرون للبقاء في الحكم، أي أنه أعطى وعودا لكنه لم يف بها.