بتحب الجيش.. حلّ عنّو!
01 Aug 201306:42 AM
بتحب الجيش.. حلّ عنّو!
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ. أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ. (المتنبي)...
ليست مناسبة عادية تمر في نهاراتنا بقدر ما هي محطة نستذكر فيها تضحيات هذه المؤسسة وتماسكها بالرغم من كل محاولات تشريقها وتغريبها وتفريسها وتعريبها وتقسيمها وحرفها عن مسارها المستقيم، لا لنحتفل بل لننحني إجلالاً لأرواح شهداء قدّموا أرواحهم فداءً لهذا التُراب الغالي وشهداء أحياء أعطوا أغلى ما عندهم في سبيل هذا اللبنان، لا ليصبح ساحة للمؤامرات الكونية ومسرحاً خصباً لكلّ شياطين الأرض.
أما هذا العام تحديداً، فيختلف عن سابقاته لناحية انقسام المواقف حول الجيش اللبناني وتعددها، لا بين طرفيّ النزاع فحسب، بل داخل كلّ طرف وكلّ حزب وكلّ تيار، كلٌ يتطلع إلى هذا الجيش من منظاره الضيّق وعلى طريقته ووفقاً لحسابات دكّانته الصغيرة ومنفعته الشخصية، متناسياً ربما أن هذا الجيش ومع كلّ حملات المديح المصلحي التي لا تقلّ ضرراً عن حملات التخوين والمحورة ولا عن أي مضبطة اتهام، تصدر إما عن "الهواة السياسيين" غير المدركين ماذا يقولون ولا حتى ماذا يفعلون وإما عن "تجّار السياسة" الذين يدركون جيداً ما يفعلون، وعن سابق تصميم، يبقى المؤسسة الشرعية الوحيدة في عصر شلل المؤسسات وتعطيلها.
نكتب هذه السطور ودماء الجيش ما زالت تسيل، كان أخرها ما حصل منذ ساعات قليلة في البقاع. هنا أيضاً لا بد من التنويه بتماسك هذه المؤسسة بعيداً عن كلّ محاولات شيطنتها وأبلسة من فيها، لنسأل عن هذا "السرّ المُرقّط" الذي يُسقِط كل الأمنيات النفعية ويوصِد الأبواب أمام دعاة التقسيم والتحريض، تارةً المذهبي البغيض لحظة رفضَ الضباط السُنة الإستجابة لدعوات الإنشقاق التي أطلقها مَن أسر نفسَه بنفسِه فخُيِّل له أنه بات "مُرشِداً عاماً" لأهل السُنة والجماعة، وتارةً أخرى لحظة يرفض أي ضابط ماروني الطعن بقرار تأجيل تسريح "العماد قائد الجيش" لمدة سنتين، تلبيّةً لدعوة وجهها قائِد أسبق للجيش يعتبر نفسه حتى اللحظة "المُرشِد الأعلى" للمؤسسة العسكرية.
من يحب الجيش لا يقطع الطرقات ويحرق الدواليب ويُربِك الجيش في تنظيف أوساخها، من يحب الجيش لا يتعامل معه على القطعة، "دماء الشهيد سامر حنا هي نفسها دماء الشهيد سامر طانيوس" وسائر الشهداء الأبطال، من يحب الجيش يُطلِق يده ليعمل بدلاً من تكبيله بشروط تعجيزية واقحامه بزواريب سياسية ضيقة مسدودة الأفق، من يحب الجيش يدعمه دون سواه، يدعم سلاحه دون أي سلاح رديف، للجيش "قائِد واحد" إسمه جان قهوجي، وللجمهورية "رئيس واحد" إسمه ميشال سليمان، ليس هناك لا قائد آخر ولا رئيس رديف، من يحب الجيش عليه أن يخفف عنه أثقال الإرتدادات وأعباء المسايرات، من يحب الجيش وجَب عليه فتح "أوتوستراد سياسي" على جميع المناطق لتسهيل حركته بدلاً من حشره في "أزقة الحسابات"، من يحب الجيش عليه أن يتذكر أنه خزان الحماية وصمام الأمان لكلّ اللبنانيين وليس امتيازاً خاصاً لمذهب دون آخر ولا لطائفة دون أخرى. من يحب الجيش عليه أن يُلغي من قاموسه كلمة "خط أحمر" ليزيل من أمامه كلّ الحواجز.
من يحب الجيش وجب عليه السعي لتسليحه، أقله بالموقف الصلب، عليه حمايته وقائياً بدلاً من الإفراط في تنظيم الأشعار والإسهال في كيل المديح لحظة تقع الواقعة، فبدلاً من فتح الشاشات الإعلامية للمحرضين على الجيش ومن ثم المتباكين، يمكننا ضبط المحرضين لتوفير دموع المتباكين، مَن يحب الجيش عليه إبعاد شبح الفراغ عن كاهله بأي وسيلة، وعليه أولاً أن لا يكون عنصراً من عناصر الفراغ التي تُرهِق هذا الجيش.
ليبقى لنا جيش، علينا أن نحميه ليحمينا، نحميه بالموقف الصلب ليحمينا من غدرات الزمان وفلتات الشوط، ليبقى لنا جيش، علينا أن نخاطب هؤلاء التجار، كلّ التجار بعبارة مختصرة، "بتحب الجيش؟ حلّ عنّو!"...