النهار: "سيدة الجبل" 7 خطوات وثامنة على الطريق
النهار: "سيدة الجبل" 7 خطوات وثامنة على الطريق
النهار

جاء في صحيفة "النهار" انه ولا مرة انعقد "لقاء سيدة الجبل" في خواء سياسي. فهو متورط في محاولات الخروج من الأزمات الوطنية الكبيرة، ومحاولات الرد فكرياً وثقافياً على تحديات حفلت بها منذ تأسيسه الأعوام الـ 11 الماضية.

تروي لصحيفة "النهار" شخصية تابعت "اللقاء" منذ تكوّنه فكرة جنينية الظروف والأسباب الموجبة في كل حقبة. والبداية من 20 أيلول 2000 تاريخ إعلان نداء مجلس المطارنة الموارنة: "في تلك الأيام لمسنا أن نداء البطريرك لا يلقى إجماعاً في البيئة المسيحية، ولاحظنا عنف رد فعل رئيس الجمهورية آنذاك إميل لحود، إذ قال يوم عيد الاستقلال إن من يطالب بخروج الجيش السوري من لبنان يخدم مصالح إسرائيل، والوزير سليمان فرنجية هدّد باجتياح بكركي بتظاهرة تضم ألفي سيارة، والرابطة المارونية برئاسة الأمير حارس شهاب ومشاركة النائب لاحقاً نعمة الله أبي نصر رفعت شعار جمع شتات المسيحيين السياسي بدل رفع مطالب وعناوين وشعارات يصعب تحقيقها مثل رفع الوصاية وانسحاب الجيش السوري. وكان كثيرون يسألون على ماذا يتكل البطريرك؟.

اللقاء الأول في دير سيدة الجبل التأم في خضم هذه الأجواء أواخر أيلول 2000 وضم وجوهاً ثقافية واجتماعية من كسروان وجبيل تبلغت قرار منظمي اللقاء، ولا سيما منهم النائبان في تلك الحقبة سمير فرنجية وفارس سعيد، إلى دعم مواقف البطريرك في شكل واضح ومباشر وأياً تكن الأثمان. ولم تصدر عن ذلك اللقاء الأول وثيقة، لكن الرسالة وصلت: هناك جو شعبي يواكب نداء بكركي، والبطريرك لن يكون مستفرداً عرضة وحده لهجمات المراجع الرسمية المارونية.

ففي موازاة السعي إلى التجمع السياسي المسيحي الذي حمل لاحقاً تسمية "قرنة شهوان" – تيمنا بالمكان الذي انعقد فيه – وإصدار بيانه التأسيسي الأول في 30 نيسان 2001 تحت عنوان "من أجل حوار وطني"، نجح فرنجية وسعَيد في ترتيب زيارة نادرة قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري لبكركي في 23 تشرين الثاني 2000 . واتفق بري مع البطريرك آنذاك نصرالله صفير على خمس نقاط أعلنت منها ثلاث وبقيت اثنتان طي الكتمان، وقد وردت في كتاب مذكرات البطريرك السابق للإعلامي طوني سعد بخط صفير.

أولى النقاط التي أُعلنت، التمسك باتفاق الطائف، ليُعاد في إطار تطبيقه انتشار الوحدات العسكرية السورية في اتجاه البقاع.

ثانيتها الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.

ثالثتها اعتبار بكركي مرجعاً وطنياً لجميع اللبنانيين. أما النقطتان السريتان فكانتا حماية رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي تعرض لهجوم شديد من حلفاء سوريا بعد تضامنه مع نداء بكركي في مجلس النواب، وتحسين ظروف حياة قائد "القوات اللبنانية" آنذاك سمير جعجع في سجنه.

دفع الرئيس بري ثمن هذا التفاهم مع البطريرك صفير، وبعضهم يقول إنه لا يزال يدفع الى اليوم. وصوت الإعتراض الأعلى في دمشق كان مصدره بعبدا، حيث انتفض رئيس الجمهورية تلك الأيام إميل لحود.

ذهبنا إلى "مصالحة الجبل" في 2 آب 2001 وبعدها حملة التوقيفات في 7 و9 آب . وفي 13 آب اجتماع الكومودور في حضور النائب جنبلاط، بينما مثّل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الشهيد لاحقاً النائب وليد عيدو، والنائبان (السابقان) باسم السبع وغنوة جلول. وخرج المجتمعون بإدانة قوية للعنف ضد الطلاب ومطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين في 7 آب وبعده.

في 16 آب أرجع الرئيس لحود إلى مجلس النواب مشروع قانون أصول المحاكمات الجزائية من دون توقيعه، وفرض إقراره وفقاً للصيغة التي أرادها في البدء. ونشرت وسائل أعلام السلطة اعترافات مركبة للدكتور توفيق هندي. وحُكي عن طلب رفع الحصانة عن بعض النواب ومنهم فارس سعيد، فدافع عنهم جنبلاط في المجلس محذراً من الإقدام على خطوة كهذه.

أصبح "لقاء سيدة الجبل" حيوياً في ظل هذه الضغوط لتعبئة الرأي المسيحي ورفع معنوياته كي يتابع المواجهة السياسية.

فور وقوع هجمات 11 أيلول 2001 عقد "لقاء قرنة شهوان" إجتماعاً عاجلاً قرر على أثره عقد خلوة في 16 تشرين الثاني لإعلان موقف المسيحيين من تلك الحوادث الخطيرة وتداعياتها الإقليمية. وانتهت الخلوة ببيان - وثيقة يشدّد على العيش المشترك المسيحي - الإسلامي وعلى "دولة السيادة في لبنان. دولة الإستقلال في فلسطين. ودولة الديموقراطية في سوريا".

في 16 حزيران 2002 عقدت الخلوة الثانية لـ"لقاء سيدة الجبل" وأقرّت بياناً سياسياً شّدد على استعادة السيادة.

وفي 5 تموز 2003 الخلوة الثالثة تحت عنوان "معاً من أجل لبنان"، تقرر فيها إطلاق ندوات حوارية في كل المناطق بالتعاون مع منابر وهيئات وشخصيات سياسية وفكرية من المسيحيين والمسلمين والعلمانيين.

الخلوة الرابعة عقدت في 27 حزيران 2004. ويوم التمديد للحود صدر بيان استنكار عن "سيدة الجبل".

والخامسة في 21 كانون الثاني 2005 ألقى فيها كلمتين الشهيدان جبران تويني وبيار الجميّل، وشارك فيها النائب أكرم شهيب والنواب (السابقون) باسم السبع ونائلة معوض ومصباح الأحدب. وكان ختام الكلام فيها عبارة: "إنها آخر حكومة سورية في لبنان".

الخلوة السادسة أعقبت انتخابات 2005 النيابية وحملت عنوان "العودة إلى روح 14 آذار". وشارك فيها إلى الوزير وائل أبو فاعور النائب شهيّب والنائب (الشهيد) وليد عيدو.

الخلوة السابعة عقدت في 20 نيسان 2006 في "بيت عنيا" – حريصا. ختمها صدور "دعوة إلى حوار حول تجديد العقد الإجتماعي بين اللبنانيين وإقامة الدولة المدنية.

الخلوة الثامنة تعقد في 23 من هذا الشهر في فندق "ريجنسي بالاس" في أدما تحت عنوان" دور المسيحيين في الربيع العربي". وهذه تثير لغطاً كبيراً خلافاً لسابقاتها التي مرت بهدوء.