الجمهورية
كشف مصدر مطّلع لـ"الجمهورية" "إنّ المرحلة المقبلة ستشهد إعادة خلط للأوراق السياسيّة داخل المشهد السياسيّ في لبنان، إذ بعد أن رست الاصطفافات السياسية على محوري 8 و14 آذار وعادت لتهتزّ إثر تموضع النائب وليد جنبلاط في 2 آب 2009، ومن ثمّ خروج الرئيس نجيب ميقاتي من الأكثرية السابقة وقبوله رئاسة الحكومة، يبدو أنّ هذه الاصطفافات ستشهد تبدّلا جديدا من مؤشراته المواقف الجنبلاطية من الثورة العربية والمحكمة الدولية، كما المواقف الميقاتيّة المؤكّدة على التزام لبنان تمويل المحكمة، فضلا عن حراك زعيم المختارة باتّجاه إعادة التواصل مع بعض مكوّنات 14 آذار التي تأخذ أشكالا اجتماعيّة من قبيل دعوتهم إلى "العشاء" في كليمونصو أو المشاركة في لقاءات اجتماعية على غرار اللقاء الذي جمعه مع "أصدقاء" في أمانة 14 آذار في منزل صديق مشترك".
وفي هذا السياق تساءل المصدر: "هل سقوط الحكومة يعني سقوط الأكثرية؟ وهل سقوط هذه الأكثرية يعني انتقالها مجدّدا الى 14 آذار؟ وجوابا عن هذا التساؤل، قال مصدر قياديّ في قوى 14 آذار "إنّ سقوط الحكومة الحاليّة ليس من مصلحة حزب الله، وسقوطها ليس واردا بالنسبة إلى الحزب إلّا في حالة واحدة وهي "عليّ وعلى أعدائي. ولن يفلح الحزب في حال سقوط الحكومة من تشكيل أخرى في المستقبل، لأنّ القوى الوسطية التي خضعت لشروطه في ظروف معيّنة، لم تعد في هذا الوارد بعد تبدّل هذه الظروف، إن لجهة الثورة السوريّة، أو لناحية انطلاق عمل المحكمة الدولية وصدور القرار الاتّهامي".
وعمّا إذا كان حزب الله في وارد التسليم بخسارته السلطة وعجزه عن الإمساك بمفاصلها، أوضح المصدر أنّ "حزب الله لا يتكلّم اليوم بشراسة عن المحكمة الدوليّة، وذلك خلافا لعَون، لأنّه مُحرج ووضعُه دقيق، ولا يعلم متى تأتي الساعة. ولذلك "يدفش الجنرال" الذي لا يتردّد بلعب لعبته الأخيرة في ظلّ غياب الخيارات البديلة لديه، على رغم المكاسب المعنوية والمادية التي توفّرها له الحكومة. ولكن حسابات حزب الله مختلفة كثيرا عن حسابات عون، إذ يعتبر انّه جاء بهذه الحكومة بغية أن تؤمّن له الغطاء للقرارات التي تلائمه، بينما غيابه سيفقده المظلّة التي سعى إليها لوضعها في مواجهة المجتمعَين العربي والدولي، وينأى بنفسه عن الواجهة السياسية".
وأضاف المصدر: "إنّ أولوية اهتمامات حزب الله في المرحلة المقبلة الإفلات من تداعيات القرارات الاتّهامية الثانية والثالثة التي ستتلاحق، لأنّها ستصدر تباعا وسيتحوّل من خلالها حزب الله الى منظمة إرهابية على الرغم من أنّ قانون المحكمة الدولية لا يلاحق منظّمات، إنّما أفرادا، ولكن عندما يغطّي الحزب المتّهمين أو القتَلة سيتحوّل شريكا لهم، وهذا ما سيؤدّي الى إدراجه في خانة المنظّمات الإرهابية، مع الإشارة الى أنّ اميركا وأوروبّا تعتبران الحزب منظمة إرهابيّة، بخلاف الأمم المتحدة التي لا تعتبره كذلك. ولكن في اللحظة التي يتبيّن للأمم المتّحدة عبر القرارات الاتّهامية المتلاحقة بأنّ الحزب هو راعٍ للإرهاب، فإنّ نوّاب حزب الله وشركاءه لن يعود يهمّهم قبض 30 مليون أو 100 مليون من داخل الحكومة، لأنّ الدولة اللبنانيّة برُمّتها ستصبح "على المحكّ".
وتابع المصدر: "من غير المسموح بالمفهوم الدوليّ أن يضمّ مجلس النوّاب والحكومة إرهابيّين. ومن هنا يكمن الخطر، كما الامتحان الكبير الذي سوف يصل إليه البلد. ولذلك، إنّ سقوط الحكومة حتميّ، لأنّ المجتمع الدولي سيطلب عدم التعاون مع الحكومة التي يتلطّى خلفها وزراء إرهابيّون. كما سوف يطلب من المجلس النيابي اتّخاذ موقف واضح من البرلمانيّين المنتمين الى هذه المنظمة الإرهابية، وبالتالي لُبّ المشكلة القادمة هو التصنيف الدولي لحزب الله بأنّه منظّمة إرهابية، هذا الامر الذي لم تدرك تبعاته حتى الآن الدولة اللبنانيّة، والآتي أعظم".
وأشار المصدر القيادي في قوى 14 آذار إلى "أنّ تحرّك ميقاتي الأخير يوحي بأنّه مدرك لهذا الوضع، عِلما أنّ أوساطه تؤكّد نيته ورغبته الشخصية في الاستقالة من الحكومة نظرا لخطورة الوضع العام، سيّما في حال عدم الموافقة على التمويل".
أمّا لجهة المعطى الخارجي، فلفت المصدر: "إنّ الرئيس ميقاتي لم يكن قادرا على ولوج الجلسة العموميّة لمجلس الأمن لو لم يعلن التزامه المكرّر في السرّ والعَلن بالقرارات الدوليّة، ويكفي في هذا الإطار العودة لما حصل مع اليونان، إذ لو لم يتدخّل الاتّحاد الأوروبي لنجدتها لكانت تسبح الآن في ديونها، وما ينطبق على اليونان ينسحب على لبنان، فهل ستستعين الحكومة بإيران؟ أم أنّ هذه الاستعانة ستورّط لبنان بشكل أكبر نتيجة الحظر الدوليّ على الدولة الفارسيّة، وبالتالي لن يكون بمقدور الدولة اللبنانيّة مواجهة المجتمع الدوليّ. ولعلّ اللافت كلام وزير الداخلية مروان شربل مؤخّرا مع رئيس الجمهورية الذي جاء ليؤكّد أنّهما يدركان بأنّ لبنان ليس بلداً "يُكَزدر وحدَه على الطريق" ويمشي كيفما يحلو له متناسيا بذلك التزاماته تجاه المجتمع الدولي الذي يدعم لبنان على مختلف المستويات ليستعيد توازنه وحضوره بين الأمم".